آخر المستجدات

الغش منبوذ وطريقة تدبيره غير صحيحة

عبدالصمد الزهيدي
كثرت التعاليق والأحاديث بخصوص موجة التوقيفات التي طالت إدارين وأساتذة وتلاميذ بدعوى محاولة او الغش في امتحانات الباكالوريا أو حتى تسريبها .هذه التوقيفات جاءت إثر التدابير الذي مافتئت وزارة التربية الوطنية تعلن عنها كل سنة، لكن هذه السنة شهدت ارتفاع وثيرة تفعيلها .إن الأمر هنا لا يتعلق بالدفاع عن ظاهرة فساد تنبذها كل التشريعات والشرائع وتطال المؤسسات والأفراد ومتجدرة في الفكر قبل ان تكون ممارسة تنهك واقع حياتنا بكل تجلياته، .وبالتالي فمقاربتها أو حتى محاربتها تستدعي نوعا من الحكمة والعلمية لا الارتجالية والانتقائية. والحال أن العملية شابتها مجموعة من الملاحظات وإن كانت قد ساهمت بشكل وبآخر في التخفيف من وقع الظاهرة.

  • مقاربة أمنية أحادية الجانب: كل الظواهر الاجتماعية خاضعة بالضرورة لشروط الوضع المجتمعي، وعزلها عن سياقاتها المختلفة يعتبر إعلانا عن فشل دراستها. وبه فإن الغش يستدعي استحضار كل الأسباب المرتبطة به ومسبباته، ولكونه ظاهرة بنيوية لا يجوز عزلها او محاربتها بالردع والعقاب بصفة انفرادية وبطريقة آلية وكأن المستهدف مواضيع وأشياء وليس بشرا له مكونات نفسية واجتماعية، تحكمه ثقافة وتتحكم فيه اقتصاديات يسير بسياسة ويفكر وفق فكر جمعي ويؤطر ضمن ثقافة ما.
  • الانتقائية والعشوائية: تنزيل المقررات يقتضي تعميم المقتضيات مما يكرس لمبدأ تكافؤ الفرص بين المناطق والأفراد .المراقبة بالشكل المنجز شملت مناطق ومؤسسات ومرشحين دون سواهم أحيانا، مما سمح لمنطق” أكباش الفداء” بالحضور كوجه طبع الإجراءات الخاصة بالمراقبة.
  • عدم وضوح الاستراتيجية ولبس في المهام وتعدد صيغ المراقبة والمراقبين، شكل حالة من الالتباس في العملية من حيت الاختصاص. فأدوار لجان المراقبة ومهامها كتفتيش المترشحين وإخراجهم من قاعة الامتحان واستدعاء الشرطة… وحقوق المترشح في جو من التركيز والهدوء وطرق تفتيشه … والاجراءات المسطرية المتعلقة بمحضر الغش تتدرج من التنبيه الشفوي إلى سحب أداة الغش إلى إخراج المرشح، كلها قضايا في حاجة إلى إعادة النظر لكي نتبنى استراتيجية محكمة ومتكاملة في مقاربة ظاهرة تكاد تكون جوهر ورهان التقدم، لكنها تستدعي إشراكا وتشاركا بين كل مكونات المجتمع، وانفرادية التدبير حتما ستخلف ردود أفعال مختلفة، وهذا ما أصبحنا نلمسه في الشارع الوطني هذه الأيام، لأنها مقاربة ورغم النتائج التي حققتها تبقى في حاجة الى إعادة التفكير فيها.

أعتقد أنه رغم كل الاختلالات التي شابت المقاربة الإجرائية لتدبير عمليات المراقبة فإنها حققت نتائج متقدمة في ردع سلوكيات أصبحت مستشرية في أوساط التلاميذ، والمستقبل كفيل بتغيير وتصحيح ماتبقى على أساس أن تكون شمولية وتشاركية تمس كل قطاعات المجتمع وبمساهمة من كل أفراده.

أترك ردا أو تعليقا مساهمة منك في إثراء النقاش

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: