آخر المستجدات

هذا الكتاب “الوظيفة العمومية في القرن الواحد والعشرين”

عبد العزيز إوي:
كتاب “الوظيفة العمومية في القرن الواحد والعشرين” عن منشورات (L’ATELIER) هو مؤلف مشترك كتبه رجلان فرنسيان مميزان، الأول “أنيسي لو بور- ANICET LE PORS “مهندس واقتصادي ومستشار دولة. كان وزيرا للوظيفة العمومية والإصلاح الإداري في حكومة فرانسوا ميتران FRANCOIS Mitterrand ما بين 1981 و 1984. والثاني هو “جرار أشيري Gérard Aschieri ” أستاذ مبرز في الآداب، ومن قدماء طلبة المدرسة العليا الفرنسية، وكاتب عام سابق للفيدرالية النقابية الوحدوية (FSU)، وحاليا عضو المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي الفرنسي.
كان هذا الكتاب حسب المؤلفين تمرة تجربتيهما، وتمرة تأملهما في الموضوع.
يحتوي الكتاب على 229 صفحة من الحجم المتوسط، وينقسم إلى ستة محاور:

  1. رهانات قرن من وجود الوظيفة العمومية والخدمات العمومية.
  2. تذكير بتاريخ ودلالة عدد من المقولات مثل المصلحة العامة، والخدمات العمومية.
  3. الملابسات التي بلورت الهندسة التنظيمية التي تعرفها الوظيفة العمومية (في فرنسا) منذ 30 سنة مع إبراز دلالاتها.
  4. النقاشات التي أثارها هذا الوضع القانوني (Statut)، والتطورات التي عرفها، ومحاولات مراجعته في الفترة الأخيرة.
  5. توصيف إجمالي للوظيفة العمومية اليوم.
  6. نظرة موجزة عن الأسئلة التي يجب أن تكون موضوع نقاش ديمقراطي بين العاملين والمرتفقين والمنتخبين.

في المقدمة أيضا أكد المؤلفان على أن الوظيفة العمومية في فرنسا تشغل أجيرا من كل خمسة اجراء. ولاحظ أن ارتباط الفرنسيين بالمرفق العمومي والوظيفة العمومية أصبح يتعايش مع خطاب جديد حول “الجمود” او “التقادم” الذي أصبح يميز الوظيفة العمومية، وحول “الامتيازات” التي يتمتع بها الموظفون. هذا الخطاب الذي يحمله كل الذين لا يكفون عن إعلان الموت القريب “للنموذج الاجتماعي” الفرنسي دون الإعلان عن الأهداف وراء ذلك الخطاب، كما لو أن مقولة الإصلاح كافية لوحدها.
إن هذا الخطاب، حسب المؤلفين، يهاجم تارة عدد الموظفين بأنه كبير بالنظر لإكراهات الميزانية التي تقدم كقدر محتوم، وثارة أخرى بواسطة مقارنات دولية تبسيطية تكون مجالا لمنافسة شرسة بين المسؤولين السياسيين – غالبا من اليمين – لاقتراح التقليص من عدد الموظفين، دون طرح السؤال حول الحاجيات التي يلبيها القطاع العام. ويتم ترويج صورة كاركاتورية عن نظام الوظيفة العمومية، بنسيان أو إخفاء الدواعي التي أملت وبررت أختيار نظام الوظيفة العمومية.
ويقدم المؤلفان عدة تفسيرات لذلك، أولها هيمنة الإيديولوجية النيوليبرالية التي تجعل من السوق والمنافسة البداية والنهاية للحياة الاقتصادية، والاجتماعية، وتعمل على تقليص كل ما له علاقة بالتضامن والمبادرة الجماعية من اجل تقوية ربح فئة قليلة.
هذه الوضعية ولدت وفاقمت حالة الارتباك، وخلقت أزمة ثقة داخل الوظيفة العمومية، وولدت داخل الموظفين عدة أسئلة تؤدي كلها إلى طغيان شعور بالمعاناة والتقوقع يؤدي بهم إلى نسيان الغايات التي خلقت من أجلها الوظيفة العمومية.
وعبر المؤلفان عن قناعتهما بأنه يجب وضع حد لهذا التصور السلبي، ولهذا الخطاب القمعي، وتأكيد حداثة ومستقبل الوظيفة العمومية والمرفق العام. وأشارا في نفس الوقت إلى أن الازمة الاقتصادية والاجتماعية والبيئية التي نعيشها تبرز بوضوح احتباس “الكل ليبرالي tout-liberal” وتبرز ضرورة القواعد الضابطة، وأهمية قيم التضامن والصالح العام.
إن هدف الكتاب كما يوضح المؤلفان هو توضيح الأسس التي تبرر وجود الوظيفة العمومية التي يحددها القانون وليس العقد. وعدم إخفاء النقاشات المرتبطة بالوظيفة العمومية. إن الأمر يتعلق بموقعة نظام الوظيفة العمومية في سياق أفق مستقبلي، بالحديث عنها كما هي، ولماذا هي موجودة، وبتسليط الضوء على المشاكل والنقاشات كي يتمكن كل واحد من تكوين فكرة واضحة عن التطورات الحتمية.

ملاحظة
هذا الكتاب جدير بالقراءة في نظرنا، من طرف العاملين في المرفق العمومي لمعرفة جزء من تاريخ هذا المرفق، وضروري لكل المدافعين عن المرفق العمومي في بلادنا لأنه يساعد من جهة على إدراك مصدر استهداف الوظيفة العمومية، ومن جهة ثانية لبلورة الأسئلة والأجوبة للتعاطي مع النقاش الدائر.

20160504_112523:

المرجو عند كتابة التعليق أو الرد عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص و احترام الرأي الآخر، والابتعاد عن السب و الشتائم.

أترك ردا أو تعليقا مساهمة منك في إثراء النقاش

%d مدونون معجبون بهذه: