آخر المستجدات

نقاش هادئ مع صديقي ربيع الكرعي…

سعيد مفتاحي

أخي ربيع تحية أخوية صادقة، أتمنى كما صرحت بذلك لبعض مسؤولي ومسؤولات التنسيقية الوطنية للأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد قبل انعقاد المجلس الوطني بمدينة الراشيدية أن تبادر قيادة التنسيقية إلى فتح نقاش عميق مع مختلف النقابات التعليمية الأكثر تمثيلية حول مختلف الإشكالات الأساسية المطروحة في قطاع التعليم المدرسي والقضايا العالقة للشغيلة التعليمية بمختلف فئاتها، وسبل مواجهتها بما فيها خوض معارك نضالية موحدة لحماية المدرسة العمومية وصون كرامة حقوق ومكتسبات نساء ورجال التعليم، لأنني أعتقد جازما أن النضالات الفئوية رغم أهميتها قد استنفذت كل إمكانياتها ولم يعد بإمكانها بسبب اختلال موازين القوى لصالح قوى اليمين المحافظ الناتج عن ضعف البنية الكيانية والتنظيمية للإطارات النقابية والسياسية المناضلة، وضمور الوعي الديمقراطي لدى قياداتها وقواعدها، ومن أبرز تجلياته عدم الحسم في مسألة الولايتين المتتاليتين لتولي مهمة الكاتب وطنيا، جهويا وإقليميا وحق المتقاعدين في تحمل المسؤولية في الأجهزة التقريرية دون التنفيذية وهيمنة منطق التعيين بدل الانتخاب في الأجهزة والهياكل التنظيمية فضلا عن غياب الشفافية في تدبير الموارد المالية، وغيرها من العوائق التي تحول دون صيانة المكتسبات، أن تحافظ على الذات، بالأحرى أن تحقق جيلا جديدا من المطالب العادلة والمنصفة للشغيلة التعليمية بمختلف فئاتها.
لا مناص أخي ربيع، من نقد السلاح بدل سلاح النقد وجلد الذات بشتى التبريرات الواهمة تاركة للحكومة والوزارة الوصية مهمة تفكيك منظومة الوظيفة العمومية والإجهاز على الحقوق والمكتسبات، ولعله أخي ربيع من نافل القول ومكروره، التأكيد على خلاصة أساسية مفادها: أن الاستمرار في تجزيء المجزأ وبلقنة العمل النقابي غير المعقولة وغير المنتجة وإعطاء كل الأولوية للخلافات الثانوية والهامشية وشيوع ثقافة الشتم والسب والتخوين بين مكونات التنسيق النقابي الخماسي السابق وغيرها من الأسباب التي ساهمت بوعي أو بدونه في فشل التنسيق النقابي الخماسي، وتكريس واقع التشتت الراهن، وبطبيعة الحال فإن الحكومة والوزارة الوصية من حقها أن تستثمر في هكذا وضع لتمرير مخططاتها النكوصية لفرض الأمر الواقع في قطاع التعليم كمدخل أساسي لتفكيك منظومة الوظيفة العمومية خدمة لمصالح الليبرالية المتوحشة وتعبيراتها المتمثلة في المؤسسات المالية الدولية المانحة… قد لا ترقى أخي ربيع الإرادة الجماعية لكل مكونات التنسيق النقابي الخماسي السابق إلى مستوى الطموح الوحدوي الذي بات في شروطنا الراهنة فرض عين وليس فرض كفاية بلغة أهل الفقه، وقد نضطر بسبب الحسابات الضيقة والمزايدات الانتخابوية الرخيصة أن نسير سير ضعفائنا غير أن الحقيقة المرة التي ينبغي أن يعيشها الجميع مسبقا، أن موازين القوى تفعل فعلها مهما خلصت النيات وصدقت والإرادات وتعاظمت التضحيات الجسام …ولا عجب بعدها إن بعد سنوات ضائعة إلى نقطة البداية التي تركنا عندها مستقبلنا خلفنا… مع خالص تحياتي ومودتي.

أترك ردا أو تعليقا مساهمة منك في إثراء النقاش

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: