آخر المستجدات

في الندوة الوطنية التفاعلية للمرصد المغربي لنبد الإرهاب والتطرف: “دور التعليم في مواجهة التطرف…”

إدريس سالك.

بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان وضمن برنامجه السنوي نظم المرصد المغربي لنبذ التطرف والإرهاب وبتنسيق مع الفضاء الإيطالي للتضامن ندوة وطنية تفاعلية يوم الخميس 10 دجنبر 2020 تحت عنوان:
” دور التعليم في مواجهة التطرف”
شارك في هذه الندوة مجموعة من الأساتذة وسيرها الأستاذ إدريس سالك فاعل تربوي ونقابي وتتبعها أكثر من ثلاثة آلاف مشاهد ومشاهدة عبر التراب الوطني وخارجه..
في البداية تطرق الأخ المسير إلى احتفال العالم من ضمنها المغرب باليوم العالمي لحقوق الإنسان في العاشر من دجنبر كل سنة للتذكير بالمطالب التي تضمنها الميثاق العالمي الذي صدر عام 1948، والذي يكتسب هذا العام أهمية خاصة بسبب جائحة كوفيد المستجد والتي أصابت العالم وفرضت ظروفا استثنائية وكشفت عن أوجه القصور في الحقوق التي تضمنها الإعلان، وهو ما دفع الأمم المتحدة إلى اختيار موضوع هذا العام عن الجائحة… وتقول المنظمة أن تلك الجائحة ضربت المجتمعات في الصميم وهددتها على المستوى الصحي والاجتماعي والسياسي والاقتصادي… وقد غذى تفاقم الفقر وعدم المساوة والتمييز..
وطرح مجموعة من الأسئلة على الأساتذة المشاركين في الندوة حول التطرف وحول الإجراءات والتدابير وحول الآليات وحول علاقة التعليم بالتطرف وحول الحد منه من خلال التعليم… وحول خلاصات الندوة..
أجاب الأساتذة على تلك الأسئلة منها:

الأستاذة راضية بركات: فاعلة تربوية.
التطرف هو التمسك بأفكار وأيديولوجيات أو معتقدات متعددة وهو نتاج فكري يعد العدو الأول للإنسانية وللغو العقائدي والنظرة الأحادية التي تدفع الشباب بشكل خاص إلى التخندق في كهوف التعصب والكراهية للآخر والتخلف ثقافيا ودينيا وحضاريا. والأسباب التي تقف وراء أعماله ترتبط بجملة من العوامل الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية.
ويعتبر التعليم حقا من الحقوق الإنسانية الأساسية ،ويفتح آفاقا متعددة في مجالات مختلفة لتحسين الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للجميع والنهوض بثقافة حقوق الإنسان بصفة عامة ،ويتلاءم مع النفس الجديد ومع مكتسبات الإصلاح التربوي الذي بدأ يترسخ تدريجيا سواء على مستوى البرامج والمناهج والكتب المدرسية أو على مستوى تنمية الحياة المدرسية والنهوض بفضاءاتها .وفي التربية على القيم عن طريق إدماج متدرج للتربية على حقوق الإنسان والتربية المدنية وثقافة المساواة بين الرجال والنساء ،وقيم التسامح والتربية واحترام البيئة وإدماج مبادئ مدونة الأسرة في المقررات والمضامين الدراسية وبرامج التكوين الأساس للفاعلين في ارتباط بالرصيد التشريعي في ميادين عدة .إلا أنه مع أهمية المكتسبات التي حققتها المدرسة في مجال التربية على القيم فإن الواقع يكشف جملة من الصعوبات، كالعمل ببرامج متعددة، والتفاوت بين أهداف البرنامج الدراسي وواقع الممارسة التربوية في المدرسة، حيث يتم اختزالها في مجرد مادة دراسية ونادرا ما يتم توظيفها في العلاقات الصفية والحياة المدرسية وسلوكات المتعلمين والمتعلمات .والدليل على ذلك، استفحال السلوكات المخلة بالقيم داخل المدرسة وفي محيطها ،من قبيل ظواهر العنف بمختلف أنواعه المادي والنفسي واللفظي .وتزايد حالات الاستعمال المنافي للقيم والأخلاقيات داخل الشبكات الإلكترونية .
هناك أطفال لا يتلقون الحماية المطلوبة على الرغم من العديد من المشاورات والقوانين التشريعية والمؤسساتية التي تتغيى الرقي بحقوق الطفل في الرعاية والصحة والتعليم والنمو وغيرها ،مما يولد فيهم الإحساس بالاحتقار والدونية والتهميش ،وما يترتب على ذلك من عواقب وخيمة ،كالفشل الدراسي ومن تم الهدر المدرسي وما له من انعكاسات بيداغوجية ونفسية واقتصادية واجتماعية .ثم المحيط والهوة الكبيرة بينه وبين المدرسة بكل أعطابه ،وبين المحيط المساند والداعم بالإضافة إلى الخصاص المهول الذي يعانيه على مستوى البنايات والتجهيزات أو على مستوى ما هو سائد من ثقافة تبخيسية للمعرفة .وغياب دور شركاء المؤسسة وعدم تبنيهم لمشاريع المؤسسة بالإضافة على عوامل عدة قد تؤدي إلى الانزلاق والانحراف والتطرف.

محمد أيت واكروش: فاعل نقابي.
أولا: مفهوم التطرف

  1. التطرّف Extrémisme ظاهرة متفشّية في العديد من المجتمعات، بما فيها المتقدّمة ويشكل خطورة وتهديداً للسلم والأمن الدوليين بفعل تسارع عمق تأثيره وتوسع مساحة تحرّكه نتيجة التطوّر الهائل في تكنولوجيا الإعلام والاتصال والطفرة الرقمية والمعلوماتية.
  2. التطرّف ناتج عن التعصّب Fanatisme الذي قد يتحول من فكر إلى فعل فيصير عنفا كما قد يتحول إلى إرهاب.
  3. الثلاثي: التعصّب والتطرّف والإرهاب لا دين له ولا جنسية له ولا وطن ولا لغة ولا منطقة جغرافية، وبفعل هذا التلازم بين التعصب والعنف والتطرف يبقى من الضروري معالجة الجذور والبنية الحاضنة مع استحضار تعدد العوامل المسببة.
  4. المقاربة الأمنية والمقاربة القانونية غير كافيتين لمواجهة التطرف بالنظر لأبعاده الفكرية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية 5. من العوامل المسببة للتطرف تقديم مفاهيم مغلوطة عن الدين والحياة تغذي التطرف والمشجعة والتي تبدأ بالتعاطف والتعاطي السلبي ثم الإيجابي لينتقل الى المشاركة.
  5. من العوامل المسببة للتطرف تقديم مفاهيم مغلوطة عن الدين والحياة تغذي التطرف والمشجعة والتي تبدأ بالتعاطف والتعاطي السلبي ثم الإيجابي لينتقل الى المشاركة.

ثانيا: دور التعليم

  1. الحرب ضد الإرهاب هي حرب فكرية في المقام الأول، وهذا يجعل التعليم ساحة رئيسة خصبة لقوى التطرف لخوض هذه الحرب، ولذلك تعمل على اختراقها بطرق مختلفة.
  2. دور العلم لأنه عندما يخفق العلم في مواجهة الأزمة، من السهل على المتطرفين مهاجمته والترويج لأيديولوجياتهم الخاصة التي لا تترك مجالا للنقاش.
  3. يقوم النظام التعليمي بنقل معايير وقيم المجتمع من جيل إلى آخر وتعتبر المدرسة وسطا يتشرب فيها الناشئة القيم الاجتماعية والثقافية في المجتمع، وإذا ما فشلت المدرسة فإن المجتمع يفقد خط الدفاع الثاني ضد الجريمة.
  4. التعليم مدخل أساسي لأمن واستقرار للدولة. ومحرك أساسي لتطور المجتمع باعتبارها استثمارا في الانسان وضمان أمن وسلامة الدولة فقوة الدولة تُبرز من خلال مدى عدالة نظامها التعليمي. لكن للأسف النظام التعليمي المغربي يتميز بمجموعة من التفاوتات سجلتها تقارير ودراسات وطنية ودولية؛ واستتبع هذا بداية تخلي الدولة عن مسؤوليتها وضرب المدرسة العمومية (التعاقد) وتشجيع القطاع التعليمي الخاص الشيء الذي أرهق الأسر المغربية وأضعف قدرتها الشرائية.
  5. تمثّل الجامعات أكبر التجمّعات البشرية من الفئات الشبابية المتعلّمة والمتطلّعة لأخذ مكانها في الحياة العامة. والمتميزة بالحيوية والجرأة والاندفاع، وبالتالي الأكثر استهدافاً وتعرّضاً للخطر، (الصراعات بين الفصائل الطلابية) في الوقت الذي يمكنها أن تسهم في نشر ثقافة الحوار والمواطنة، وقيم المساواة والسلام والحرية والعدالة وفي البحث العلمي لمكافحة التطرف والإرهاب.

ثالثا: دور النقابات

  1. التأكيد على علاقة الشراكة بين الحكومة ومنظمات المجتمع المدني وضمنها النقابات لوضع استراتيجيات وبرامج وخطط لمواجهة‌ التطرف والإرهاب في المجالات الفكرية والثقافية والفنية والاجتماعية ابتداءً من التخطيط إلى التنفيذ وانتهاء بالتقييم.
  2. حصول الرباعي، الذي يضم الاتحاد العام التونسي للشغل والاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان ونقابة المحامين، على جائزة نوبل للسلام سنة 2015.

الأستاذ حكيم بونكاب: فاعل جمعوي..
يتنامى الحديث عن التطرف باعتباره أحد الدوافع لتنامي العنف بكل أشكاله، والتطرف موقف يتخذه فرد أو جماعة تجاه ما يرتضيه المجتمع في مستوياته المختلفة من قيم ومعتقدات واختيارات سياسية وثقافية واجتماعية واقتصادية، فالتطرف هو التموقع خارج إطار الاعتدال سواء على يمين هذا الإطار أو على يساره، والتطرف بذلك هو بنية ذهنية ونفسية فهو يعتبر فضية فكرية مرتبطة بهيكلة الأفكار وبمدى ملاءمتها لنمط أو تيار فكري سائد، فقد يقتصر التطرف على الفكر والرأي والقناعات وقد يمتد إلى مستويات أكثر راديكالية تدفع المتطرف فردا كان أو جماعة إلى التطلع والسعي إلى توسيع قاعدة تبني الفكرة الخارجة عن السياقات المجتمعية لتشمل أكبر عدد من الأفراد .قد يعتمد هذا المسعى على دغدغة المشاعر وقد يتعدى كل ذلك إلى محاولة إكراه الآخر على تبنيها ودفعه إلى تبنيها بكل الوسائل غير الودية من العنف المعنوي إلى الاعتداء المادي على الأشخاص أو على الممتلكات، وهنا يدخل التعصب للفكرة وللجماعة المؤدي رأسا إلى التشدد، ومن العوامل التي تساهم في الانتشار السريع لمظاهر التطرف والتعصب ولأساليب متجددة للعنف اختلال البنيات الاقتصادية والثقافية والاجتماعية داخل هذا المجتمع أو ذاك.
التطرف ليس ظاهرة مستجدة بقدر ما هي متجددة تتطور أشكالها وتمظهراتها عبر سيرورة تاريخية تتميز بتغيير التعاطي مع قضايا دينية وعرقية وفكرية وتوظيفها لفائدة أهداف سياسية ومذهبية دون أي اكثرات بتداعياتها المصيرية والخطيرة في كثير من الأحيان. والتطرف بما هو تموقع خارج إطار الاعتدال يتبع في نسبيته نسبية مفهوم الاعتدال في حد ذاته .فما يعتبر سلوكا أو تفكيرا أو ممارسة متطرفة في هذا المجتمع قد لا يعتبر كذلك في غيره من المجتمعات، والتطرف انعزال وانغلاق وتجميد للعقل يجد تربته الخصبة حيثما يسود الاستبداد وحيثما تتوسع الفجوات والفوارق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، فالمتطرف يلغي أولا وقبل كل شيء إعمال العقل والعقلانية وينتقل إلى نبذ آليات تدبير الاختلاف من ديمقراطية وحريات ومنظومة للحقوق الإنسانية.
الفكرة المتطرفة قد تنهزم أمام أول مقاربة عقلانية لها، لذلك يبتعد المتطرف عن كل ما يتعلق بحرية التعبير وعن الحق في الاختلاف….

وفي الأخير وبعد ساعة ونصف من النقاش حول الموضوع، أعطى مسير الندوة الوطنية التفاعلية الخلاصات وهي:
● التطرف ليس شأنا قطاعيا.
● على الوزارة إشراك الفعاليات النقابية والتربوية والحقوقية والإعلامية لمواجهة التطرف.
● إصلاح البرامج والمناهج والكتب المدرسية وإبعاد أي سلوك حول التطرف.
● تشجيع التجارب التي تواجه التطرف كمشروع النقابة الوطنية للتعليم (ف.د.ش) في موضوع محاربة تشغيل الأطفال…

أترك ردا أو تعليقا مساهمة منك في إثراء النقاش

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: