آخر المستجدات

في التعجيل بوحدة العمل النقابي

سعيد مفتاحي

لمن تقرع الأجراس؟ لاشك أنها تقرع لمكونات النسيج النقابي الفاعلة في المنظومة التربوية والتعليمية، محذرة إياها من مغبة الاستمرار في حالة الانقسام والتشضي والبلقنة المفرطة، غير المبررة وغير المنتجة. هكذا فإما أن مكونات الحقل النقابي في قطاع التعليم ستعجل بتوحيد نضالاتها من أجل الدفاع عن المدرسة العمومية والملف المطلبي في شموليته للشغيلة التعليمية بمختلف فئاتها ومواجهة سياسة الإجهاز الممنهج على الحقوق والمكتسبات التي تحققت بفضل تضحيات جسام، وأما أنها ستطيل من حالتها القائمة، بشتى التبريرات الواهمة. تاركة لحكومة البؤس ووزارتها في قطاع التربية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي تفكيك الوظيفة العمومية وتقعيد التوظيف بالتعاقد وتكريس الهشاشة في قطاع استرتيجي وحيوي ينهض بدور أساسي في تحقيق التنمية المستدامة ويساهم في تأهيل العنصر البشري، لمواكبة مستجدات العصر والقيم الإنسانية الكونية والتقدم العلمي والتكنولوجي ،وهو بمثابة إعلان النفير العام نحو الهاوية بالنسبة للمدرسة العمومية ويدل على نوع من اللامبالاة التي أصبح ينظر بها للتعليم بشكل عام من قبل المسؤولين عن السياسات العمومية ببلادنا.
لعله من نافل القول ومكروره التأكيد على خلاصة أساسية مفادها: إن النقابة الوطنية للتعليم العضو في الفدرالية الديمقراطية للشغل، كانت منذ تأسيسها سنة 1966، من دعاة وحدة العمل النقابي في مختلف محطاتها التنظيمية والنضالية، وفاء لتوجهاتها ومبادئها الأساسية، وإيمانا منها بأن توحيد نضالات الشغيلة التعليمية بمختلف فئاتها بغض النظر عن بعض الاختلافات الثانوية، هو الجواب النضالي المطلوب على ماتتطلبه المرحلة من مهام وتحديات مصيرية غير مسبوقة في تاريخ النضال النقابي ببلادنا. وهذا ما أكد عليه شعار المؤتمر الوطني الحادي عشر لمنظمتنا “جبهة اجتماعية لحماية المدرسة العمومية ومواجهة الإجهاز على الحقوق والمكتسبات “ولقد قدم المكتب الوطني البرهان على صدقية هذا الشعار، بمبادرته سنة 2017 إلى دعوة النقابات التعليمية الأكثر تمثيلية إلى التنسيق والارتقاء بأدائها النضالي الوحدوي وكان من نتائجه الفورية خوض العديد من المحطات النضالية بنفس وحدوي أعادت للفعل النضالي الوحدوي جذوته ونبله ومصداقيته. ولقد قامت النقابة الوطنية للتعليم (ف.د.ش) بذلك بكل جرأة نضالية، وبعيدا عن الكل الحسابات الذاتية والمزايدات الانتخابوية الرخيصة التي مازالت تحول دون توحيد الرؤى والتصورات حول الإشكالات الأساسية المطروحة في القطاع وسبل مواجهتها بما فيها خوض معارك نضالية موحدة.
إن وحدة العمل النقابي ليست رغبة ذاتية أو مطلبا رومانسيا أو موقفا غير عملي بل حاجة تاريخية ومجتمعية يمليها الوضع التعليمي المنحبس والمنفتح على احتمالات متعددة ومن تم الحاجة إلى أهمية وراهنية تغيير وإصلاح المنظومة التعليمية إصلاحا جذريا يطال مختلف مجالاتها من أجل:

  1. تجديد مهن التدريس والتدبير والتكوين .
  2. إعادة هيكلة منظومة التعليم وإقامة الجسور بينها.
  3. مراجعة المقاربات والبرامج والمناهج البيداغوجية.
  4. تشجيع البحث العلمي والتقني والابتكار.
  5. اعتماد نموذج بيداغوجي موجه نحو الذكاء ويطور الحس النقدي وينمي الانفتاح على المواطنة والقيم الكونية.
  6. ترسيخ التعددية اللغوية والثقافية والفكرية.

وفي الختام، إن واقع التدهور والتردي الذي أصبح عليه قطاع التعليم وبشكل خاص حالة عنصره البشري الذي يعد الركيزة الأساسية في المنظومة التربوية، والتحديات والصعوبات التي أضحت تواجهها الأسرة التعليمية، كلها عوامل تستوجب وحدة العمل النقابي ومن تم الحاجة إلى خوض النضالات وتعديل موازين القوى لصالح الشغيلة التعليمية الطامحة إلى حماية المدرسة العمومية من خوصصتها وسلعنتها ومواجهة سياسة الإجهاز الممنهج على الحقوق والمكتسبات التي قدمت في سبيل تحقيقها تضحيات جسام.
قد لا ترقى إرادة بعض مكونات النسيج النقابي إلى مستوى هذا الطموح الوحدوي بسبب نزعته العدمية أو الإقصائية …فما العمل حينئد؟ من البديهي أننا نسير سير ضعفائنا، إلا أن الحقيقة المرة، ولاشيء يؤلم غير الحقيقة التي ينبغي أن يعيشها الجميع مسبقا، أن أي تنظيم نقابي ومهما ما يتمتع به من رصيد تاريخي ونضالي، حقيقة أو مجازا، وفي غياب الصلابة الكيانية والتنظيمية بفعل ضمور قيم الديمقراطية الداخلية وفي ظل اختلال موازين القوى لصالح معسكر اليمين المحافظ، لا يستطيع بمفرده أن يغير الوضع القائم قيد أنملة!!! ولاعجب بعدها إن عدنا بعد سنوات ضائعة إلى نقطة البداية التي تركنا عندها مستقبلنا خلفنا.

أترك ردا أو تعليقا مساهمة منك في إثراء النقاش

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: