آخر المستجدات

المكتب الإقليمي بمراكش يؤكد على أن اعتماد التعليم الحضوري في العديد من المؤسسات التعليمية يعتبر مغامرة غير محسوبة، من شأنها تحويل هذه المؤسسات إلى بؤر وبائية…

إن المكتب الإقليمي للنقابة الوطنية للتعليم، العضو في الفيدرالية الديمقراطية للشغل بمراكش، وهو يستحضر السياق الوطني العام للدخول المدرسي الحالي في ظل استمرار جائحة كوڤيد 19، والارتفاع اليومي المخيف لعدد الاصابات ومعدل الإماتة، مع ما رافق ذلك من تنصل واضح لوزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي من مسؤولياتها بالحسم في اتخاذ القرارات المناسبة، وجنوحها إلى فرض الأمر الواقع، بالتواري وراء خطط الاستشارة والاستبيان التي لم تزد الوضع إلا تعقيدا، بالإضافة إلى تغييب المقاربة التشاركية، وهو ما يعكس حالة التخبط وفقدان البوصلة، بضرب المجهودات المبذولة منذ بداية ظهور الجائحة من جهة، وتعميق أزمة المنظومة التربوية من جهة أخرى.
وبعد تتبعه اليومي للوضع التعليمي بالإقليم خلال الأسبوع الأول من الدخول المدرسي، سواء من خلال التواصل عن بعد مع الشغيلة بالمؤسسات التعليمية، أو مشاركته في اجتماع اللجنة الإقليمية للتنسيق والتتبع يوم السبت 6 شتنبر 2020، وبعد مناقشته عن بعد لتطورات الوضع، ووقوفه على الأجواء الكارثية التي رافقت تنزيل القرارات الوزارية دون مراعاة التطورات الخطيرة للوباء بالإقليم، خاصة ظهور وانتشار حالات الإصابة بين الأطر الإدارية والتربوية داخل المؤسسات التعليمية، في ظل ضعف التحضير الجيد لمواكبة الظروف الاستثنائية لموسم دراسي استثنائي، على مستوى التواصل، أو توفير العتاد واللوجستيك، ووسائل الوقاية والتعقيم، وتعميم أعوان الحراسة والنظافة، وتجديد الصفقات لضمان فتح الداخليات، ومشاكل الموارد البشرية الناتجة عن تنامي الاكتظاظ بالمؤسسات التعليمية، نتيجة مغادرة آلاف المتعلمين للتعليم الخصوصي نحو التعليم العمومي.
فإنه:
يترحم على ضحايا الوباء، وفي مقدمتهم نساء ورجال التعليم. ويتمنى الشفاء العاجل للمصابات والمصابين وسلامة المخالطات والمخالطين وذويهم؛
يحيي المجهودات الجبارة المبذولة من مختلف المواقع، والأمامية منها على الخصوص، لمواجهة الجائحة. كما يحيي روح التضامن والتآزر بين المغاربة في هذه الظروف الصعبة التي تمر منها البلاد؛
يعتبر حسم المواطنات والمواطنين في اختيار التعليم الحضوري لأبنائهم، رغم ظروف الجائحة، اقرارا بالدور الوازن للأستاذ، وبأهمية التفاعل الصفي الواقعي في العملية التعليمية التعلمية من جهة، ورفضا صريحا لاستغلال الوضع القائم لفرض التعليم عن بعد كاختيار بيداغوجي وحيد. كما يسجل عدم التزام الوزارة باحترام اختيارات أمهات وآباء وأولياء التلاميذ في التعليم الحضوري؛
يرفض تحميل المؤسسات التعليمية مسؤولية انجاح الدخول المدرسي عبر المذكرات المرتجلة، في الوقت الذي كان يفترض فيه العمل، من لدن مصالح المديرية، على تجديد الصفقات، وتعميم أعوان الحراسة والنظافة بشكل متكافئ بين المؤسسات التعليمية، وتوفير العدة اللازمة من مواد التنظيف والتعقيم ووصولات التسجيل… والتي لم تتوصل بها جل المؤسسات التعليمية إلى حدود اليوم. مع العمل الجاد من أجل تعبئة شركاء المدرسة من سلطات محلية، ومؤسسات منتخبة، وجمعيات المجتمع المدني للتحضير الجيد لهذه المرحلة الحاسمة؛
يعبر عن أسفه الشديد لحالة الارتباك والارتجال والعشوائية التي عكسها سيل بلاغات مساء الأحد 6 شتنبر 2020، غير الواضحة والناقصة والمتناقضة، كما يعبر عن أسفه مما نتج عن ذلك من فوضى عارمة أمام المؤسسات التعليمية صباح يوم الاثنين 7 شتنبر 2020، بعد حضور التلاميذ وأوليائهم الذين تفاجأوا بإغلاق مؤسسات وفتح أخرى مجاورة في نفس المنطقة والحي.
يعتبر ان الدخول المدرسي الاستثنائي لهذه السنة لا يمكن اختزاله في الاجراءات التقنية الروتينية، بقدر ما يستدعي استحضار مقاربة اجتماعية تأخذ بعين الاعتبار حركية المتعلمات والمتعلمين، والعاملات والعاملين بالقطاع، وأوضاعهم الاجتماعية، ويستغرب من اللجوء للتموقع الجغرافي للمؤسسات، من أجل تحديد وتنزيل التعليم الحضوري، دون مراعاة لمقر سكنى الأطر الإدارية والتربوية والتلميذات والتلاميذ في أحياء مصنفة ضمن الموبوءة، ودون مراعاة طبيعة المؤسسات التي تضم سلكين تعليميين في الوقت نفسه، وتضم شعبا مهنية وتقنية يلجها التلاميذ من مختلف المناطق الحضرية والقروية للإقليم الموبوءة وغير الموبوءة (ثانوية ابن البناء المراكشي الإعدادية، ثانوية محمد الخامس التأهيلية…)؛
يعبر عن أسفه الشديد لاضطرار المصابات والمصابين من الشغيلة للحضور في المؤسسات التعليمية (ثانوية الكندي الإعدادية مدرسة العزوزية، ثانوية الشاطبي الإعدادية…)، ويطالب المديرية بالتدخل لمتابعة حالاتهم وإجراء التحاليل المخبرية لبعض العاملات والعاملين بهذه المؤسسات، ضمانا لسلامتهم وسلامة عائلاتهم وحفاظا على سلامة المتعلمات والمتعلمين؛
يؤكد على أن اعتماد التعليم الحضوري في العديد من المؤسسات التعليمية يعتبر مغامرة غير محسوبة، من شأنها تحويل هذه المؤسسات إلى بؤر وبائية؛
ينبه إلى خطورة الإخلال بمبدأ تكافؤ الفرص بين تلاميذ المديرية، باستفادة البعض من التعليم الحضوري، واضطرار البعض الآخر للخضوع للتعليم عن بعد بإكراهاته المعروفة، بالإضافة إلى عدم تكافؤ الفرص بين تلامذة التعليم الخصوصي الذين يستفيدون من حصصهم الدراسية الكاملة، وتلامذة التعليم العمومي الذي يدرسون في إطار التفويج والتناوب؛
يطالب المديرية الإقليمية بمراكش بالإعلان عن الوضعية الحقيقية لبنية الاستقبال داخل المؤسسات التعليمية، فيما يتعلق بالربط بالكهرباء، وشبكة الماء، والصرف الصحي، وشبكة الانترنيت، ومدى توفر أو انعدام العدة التكنولوجية، والقاعات المتعددة التخصصات في إطار من الوضوح، وتقاسم معطيات حول واقع المنظومة التعليمية، كحق دستوري وكشأن عمومي يخص جميع المواطنات والمواطنين، ومن أجل معرفة مدى جاهزيتها للتعليم عن بعد، ويجدد مطالبته بتقييم موضوعي لحصيلة التعليم عن بعد خلال النصف الثاني من الموسم الدراسي السابق؛
يدعو إلى تخصيص شهر شتنبر 2020 لتحضير ظروف اجتياز الامتحان الجهوي ولدراسة السيناريوهات الممكنة، بعد ضبط حركية انتقال التلاميذ، وتحديد الأقسام والأفواج، والخصاص في الموارد البشرية، وجداول الحصص، ووضع التدابير الوقاية الضرورية داخل المؤسسات التعليمية، وتأهيل الداخليات من أجل استئناف التعليم الحضوري بعد تراجع حدة الجائحة؛
يدعو الوزارة ومصالحها الخارجية بالأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة مراكش- أسفي، وبالمديريات الإقليمية التابعة لها، إلى إعادة النظر في بعض القرارات المتخذة في هذا القطاع الحيوي بشكل يصون صحة المتعلمات والمتعلمين والشغيلة التعليمية والساكنة عموما؛
يدعو الشغيلة التعليمية بالإقليم إلى مزيد من الوحدة والتضامن والاستعداد لمواجهة مختلف التحديات.
المكتب الإقليمي
مراكش، في 8 شتنبر 2020

أترك ردا أو تعليقا مساهمة منك في إثراء النقاش

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: