آخر المستجدات

دخول تربوي ينذر ببؤر مدرسية…

الدخول المدرسي 2019-2020

*ياسين مبروكي

بعد الاطلاع سواء على بلاغ وزارة التربية الوطنية الخاص بالدخول المدرسي الجديد 2020/2021 وكذا الإنصات للمرور التلفزي للسيد وزير التربية الوطنية بنشرة الأخبار المسائية للإذاعة الوطنية الأولى، أود أن أطرح بعض الإشكالات الحقيقية التي ستجعل من الدخول المدرسي في هاته الوضعية الاستثنائية الحرجة والمقلقة التي تعيشها بلادنا جراء التفشي السريع لوباء كوفيد19، مغامرة غير محسوبة العواقب صحيا ونفسيا وبيداغوجيا على كافة المستويات. حيث أن الوزارة اعتمدت على ثلاث فرضيات تهم تطور الوضعية الوبائية وهي كالآتي:
الفرضية الأولى تهم تحسن الوضعية الوبائية والعودة إلى الحياة الطّبيعية وفي هذه الحالة سيتم اعتماد التعليم الحضوري مائة بالمائة.
✓ الفرضية الثانية: حالة وبائية تتحسن ولكن تستدعي الالتزام بالتدابير الوقائية، ويتمّ تطبيق التعليم بالتناوب بين الحضوري والتعلم الذاتي.
✓ الفرضية الثّالثة: تفاقم الحالة الوبائية حيث يتم الاحتفاظ بالتعليم عن بعد فقط.
الوزارة بتنسيق مع القطاعات الحكومية المعنية ولاسيما الصحة والداخلية وتحت إشراف رئيس الحكومة، قررت المزج بين الصيغة الثانية والثالثة مع إشراك الأسر في اتخاذ القرار، وذلك من خلال تمكين الأسر الراغبة في استفادة بناتها وأبنائها من “تعليم حضوري” من تعبئة “استمارة” مباشرة عبر خدمة “ولي” توفّرها منظومة “مسار” أو تعبئتها مباشرة بالمؤسسات التعليمية.
أمام هذا القرار الانفرادي والذي تشوبه الضبابية نسائل السيد الوزير عن:

  • غياب رأي المجلس الأعلى للتربية والتكوين والذي يضم خبراء في المجال، لتقديم كافة السيناريوهات البيداغوجية الممكنة لتضمينها في المقرر الوزاري الخاص بتنظيم السنة الدراسية الحالية.
  • عدم إشراك الفرقاء السياسيين والنقابيين وفدراليات آباء وأولياء التلاميذ لتوسيع دائرة النقاش.
  • سبل ضمان تعليم جيد في ظروف آمنة للجميع.
  • كيفية الحفاظ على الغلاف الزمني للأستاذ الذي سيزاوج في عمله بين الحضوري وعن بعد أو سيتكلف بإحدى الصيغتين.
  • كيفية الحفاظ على الغلاف الزمني للمتعلم سواء في التعلم الحضور/التناوب أوعن بعد.
  • صعوبة وضبابية عمل الأساتذة، والتي هي حسب تصريحكم بيد مديري المؤسسات والمديرين الإقليميين وسيتم تقريرها حسب رغبة الأستاذ وعدد الآباء الذين سيطلبون التعليم الحضوري.
  • كيفية معالجة إشكال تدبير النقص الحاصل والاكتظاظ بحافلات النقل المدرسي خصوصا بالقرى والمداشر.
  • البنية المادية للمؤسسات التعليمية ومدى ملاءمتها لمعايير التدابير الاحترازية المزمع اتخاذها.
  • طريقة تسيير بعض المرافق الإدارية مثل الداخليات خصوصا في صيغة التدريس عبر التناوب.
  • النقص الحاصل في ربط المؤسسات التعليمية بشبكة الماء الصالح للشرب في جل المؤسسات التعليمية خصوصا المتواجدة بالوسط القروي، مما يطرح علامات استفهام حول السلامة الصحية.
  • مواكبة التدابير الاحترازية بجل المؤسسات التعليمية.

كان بالإمكان السيد الوزير المحترم بكل بساطة تأجيل الدخول المدرسي لمنتصف شهر أكتوبر (مع إمكانية تقليص أيام العطل المدرسية) حتى تستقر الوضعية الوبائية ببلادنا بتظافر جهود الجميع من خلال التزام فردي وجماعي، وإرادة مشتركة قوية لمواجهة هذه الجائحة والقضاء النهائي عليها وعلى آثرها وانعكاساتها الوخيمة.

*عضو المجلس الوطني للنقابة الوطنية للتعليم العضو في الفدرالية الديمقراطية للشغل

أترك ردا أو تعليقا مساهمة منك في إثراء النقاش

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: