آخر المستجدات

في حوار مع فيليب ميريو، التعليم عن بعد يعمق الفوارق الاجتماعية…

انخرط العالم -بسبب الحجر الصحي- في تجربة التعليم عن بعد بما له من فوائد وما عليه من نواقص. ويعد -في الوقت الحالي- خير وسيلة للتواصل مع التلاميذ، وموافاتهم بالمعارف المطلوبة. أثيرت حوله كثير من الملاحظات ليس استخفافا بمزاياه، بل حصرا على تحسينه والرقي به. ومن بين القضايا التي استأثرت باهتمام البيداغوجيين نذكر أساسا الأداء التفاعلي للدروس، وفعالية المنصات والأقسام الافتراضية، وخاصة مدى تجاوب التلاميذ جميعهم وتفاعلهم على قدم المساواة مع الدروس عن بعد. لفليب ميريو (الخبير البيداغوجي وأستاذ فخري في علوم التربية بجامعة لوميير- ليون2) وجهة نظر من التعليم عن بعد نعرضها في هذا الحوار الهام على قصره.

ترجمة: د/محمد الداهي

1. ماذا يُعنى “بالاستمرارية البيداغوجية” التي طلبت وزارة التربية من الأساتذة الالتزام بها؟
تعني -بالنسبة إلي- الحفاظ على التواصل بين المؤسسة التعليمية والتلاميذ. ليس هذا بالأمر الهين في حد ذاته، لأن هناك تلاميذ لم يُتواصل معهم بتاتا. وتعني أيضا الحرص على جعل التلاميذ في حال التأهب الفكري بحفزهم على إنجاز الأنشطة الذهنية في علاقة ما أمكن مع المقرر الذي يتيح لهم مراجعة ما سبق أن تلقوه وتعميقه.
2. ألا ترون أشياء أخرى؟
يستسحن أن يوطد التلاميذ العلاقة فيما بينهم. يمكن أن نحفزهم أكثر على الاستفادة من وضع الحجر الصحي بأن يعرض واحد منهم تمرين الرياضيات على زميله ليناقشه معه، ويساعده على فهمه. ويمكن لهم -في المنحى نفسه- أن يتبادلوا التمارين. وحينئذ سيصبح كل واحد منهم ملحا في عمله وأكثر صرامة في أدائه. لا يعني ذلك ضياعا للوقت.
3. ما الأمورُ التي كشفت عنها هذه الفترة؟
كشف التعليم عن بعد الفوارق الاجتماعية وعمقها. هناك تلاميذ ليست لهم إمكانات ولوج الأنترنيت، وهناك عائلات لا تتوافر إلا على شاشة حاسوب واحدة. علاوة على ذلك لا تسمح شروط السكن لبعض الأطفال الانعزال حتى ينجزوا أعمالهم ويفكروا في هدوء.
أسعفنا الوضع الحالي على إعادة اكتشاف أهمية العمل الجماعي. ليس الأطفال محرومين من المدرسة فحسب، بل هم محرومون من الأنشطة الجماعية. وهذا ما يبين أننا نعاني من عجز جسيم. لا نعرف كيف يمكن أن نتداركه.
ليست البيداغوجيا وضع جذاذات التعليم الشخصية رهن التلاميذ، بل هم يحتاجون إلى العمل الجماعي للتفاعل فيما بينهم، والاستفادة من توجيهات أستاذهم.
4. كيف يشتغل الأساتذة؟
لا تعني الاستمرارية البيداغوجية بالنسبة لمعظم الأساتذة تحويل البيت إلى مدرسة. لا يمكن -في نظرهم- أن نواصل إعطاء دروس المقرر كما لو أن شيئا لم يحدث من قبل. إنه لمن الصعوبة بمكان أن ننجز العمل عن بعد. أغلب الأساتذة مقتنعون أنه عندما ستفتح المدارس أبوابها عليهم أن يستأنفوا الدروس من اللحظة التي توقفت فيها الدراسة. لاحظت مدى انخراط الأساتذة في تعبئة حقيقية، وهي -في نظري- تجربة نموذجية. توطد على إثرها عمل الفرق البيداوغوجية عن بعد. بادر بعض الأساتذة في البداية بإنجاز ما في وسعهم، وشحنوا القارب بمعدات زائدة. لكن الأمور استرجعت -بمرور الوقت- توازنها.
5. ما النصائحُ التي تسديها للآباء حتى يدبروا استقلالية أبنائهم؟
لا يجب التخلي عنهم، كما لا يجب ملازمتهم ومصاحبتهم في الأوقات جميعها. هذا لا يشجعهم على الاستقلالية. النصيحة التي أقدم لهم: إن راقتهم، عليهم أن يخصصوا من عشر إلى خمس عشرة دقيقة مرتين كل يوم للتوقف عند حصيلة مكتسبات أبنائهم.
وهي مناسبة لحفزهم على التفكير في اختياراتهم. يجب أن ننبههم إلى ضرورة اختيار الأمور الصعبة عوض الأمور الهينة. لأنه باعتيادها ستتحسن مؤهلاتهم. ومن ثمة، يتضح أن الآباء يتحملون دورا تربويا جسيما، وليس بسيطا كما نعتقد.
6. ما الأشياءُ الإيجابية التي سنتحفظ بها من هذه الفترة؟
ما سنتحفظ به هو التعبئة وتبادل الخبرات بين الأساتذة. وكذلك تحسين العلاقة بين المدرسة والأسر، وخاصة الأسر البعيدة جدا عن المدرسة. مما لا شك فيه سنكتشف مزية بعض الأنشطة غير المدرسية ولكنها ذات صبغة تربوية. كيف تعلمت الطبخ، وساهمت في مناقشة فيلم وثائقي شاهدته على التلفاز. وهي الأنشطة التي يجب مداومتها بعد هذه الفترة.

أترك ردا أو تعليقا مساهمة منك في إثراء النقاش

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: