آخر المستجدات

عبد الحميد الفاتيحي: ضرورة تأجيل القروض السكنية والاستهلاكية لعموم الموظفين سيعمق التضامن بين فئات الشعب المغربي…

تدخل الأخ عبد الحميد الفاتيحي الكاتب العام للفيدرالية الديمقراطية للشغل بمجلس المستشارين باسم الفريق الاشتراكي اليوم الثلاثاء 21 أبريل 2020، مطالبا الحكومة تأجيل اقتطاعات القروض السكنية والاستهلاكية لكافة الموظفين إلى شهر يوليوز 2020، والذي لا يمكن إلا أن يعمق التضامن، تلبية لمطلب المكتب الوطني للنقابة الوطنية للتعليم (ف.د.ش) الصادر بعد آخر اجتماع له يوم السبت 18 أبريل 2020…

تدخل الأخ عبد الحميد الفاتيحي:

السيد الرئيس
السيد رئيس الحكومة
السيدات والسادة المستشارين
في إطار تفاعل الفريق الاشتراكي مع عرضكم لا يمكن إلا أن نثمن المجهودات التدابير التي اتخذتها بلادنا والتي مكنتنا اليوم من تلمس أفق تجاوز المرحلة العصيبة لجائحة كورونا بأقل الخسائر البشرية الاقتصادية والاجتماعية.
نحن جزء من هذا العالم الذي يعاني من نفس الجائحة بدرجات مختلفة، هذا العالم المتعدد والمختلف، توحد في الانتصار للإنسان، ويوجد في نفس الجبهة لمواجهة الجائحة باختيارات وطنية متعددة.
وإذ نثمن عاليا وفي مقدمة ذلك المبادرات الملكية الاستباقية القوية والمتتالية عبر قرارات وإجراءات احترازية ووقائية، وقرارات وتدابير اقتصادية ومالية واجتماعية وإحداث صندوق التضامن لمواجهة تداعيات الجائحة حماية للوطن وللمواطنات والمواطنين.
كما نشيد بالإجراءات العملية التي اتخذتها مختلف المؤسسات الدستورية، والتجند الكامل للمرافق العمومية، كل من موقعه لضمان سلامة وصرامة الحجر الصحي، وكذا الإجراءات التي اتخذتها لجنة اليقظة الاقتصادية على المستوى الاقتصادي والاجتماعي حماية للمقاولة والأجراء والفئات الهشة.
ولا يمكن إلا أن نعتز بالأدوار الطلائعية للأطقم الطبية بمختلف تخصصاتها ودرجاتها، المتواجدة في خط الدفاع الأول، ونقدر حق التقدير تضحياتها ووطنيتها الصادقة، ورجال ونساء التربية والتكوين على تجندهم لاستمرارية تلقي تلاميذنا وطلابنا التعلمات والمعرفة عن بعد، وكذا القوات المسلحة الملكية والدرك الملكي والأمن الوطني والقوات المساعدة والوقاية المدنية والسلطات المحلية وموظفي ومستخدمي المرافق العمومية ومقدمي الخدمات الأساسية.
السيد الرئيس
التضامن شرط للمواطنة، ونعتز بروح التضامن التي أبان عنها المغاربة أفرادا ومؤسسات، بمساهماتهم في الصندوق الخاص بتدبير جائحة كورونا، لأن المواطنة الحقة تكتسب تعبيراتها الصادقة في هذه المرحلة الصعبة من تاريخ بلادنا.
ونحن ندخل المرحلة الثانية من الحجر الصحي والتي ستمتد إلى غاية 20 ماي القادم، شهر سيكون حاسما فيما يليه، سواء من حيث تمديد الحجر أو بداية رفعه، وكل ذلك رهين بمدى التزامنا الجماعي بالتدابير والإجراءات الوقائية والاحترازية التي أقرتها السلطات العمومية، وبمدى انخراط الجميع مؤسسات وأفرادا في إنجاز المهام الموكولة إليها في إطار الامتثال للقانون.
لا شك أن كثيرا من عبء المرحلة سيقع على عاتق جنود الخط الأمامي للمواجهة، وهنا لابد أن نجدد تحية التقدير والاعتزاز إلى هؤلاء الرجال والنساء في قطاعات الصحة والتعليم والأمن والدرك والقوات المساعدة والوقاية المدنية، وكل الرجال والنساء المشتغلات والمشتغلون، في تقديم الخدمات العمومية المرفقية والضرورية لحاجيات المواطنين.
وهنا لا بد أن نسجل أن حالة الطوارئ الصحية لم تحل دون أن نشتغل بما تقتضيه دولة المؤسسات والحق والقانون، ووفقا للمقتضيات الدستورية والمواثيق الدولية دولة دفعت بدورها الوطني والاجتماعي إلى الواجهة، بدعم الاقتصاد الوطني ودعم الأجراء والفئات الشعبية المتضررة من الجائحة، والسهر على توفير الحاجيات الضرورية للاستمرار العادي للحياة المعيشية للمواطنات والمواطنين.
كما نسجل أن التضامن كقيمة مجتمعية متأصلة لدى كل الأنساق الاجتماعية ببلادنا، أظهرت قدرتنا الجماعية على البناء المشترك وعلى تعزيز اللحمة الوطنية وصون الوحدة الوطنية في سياق إجماع وطني كبير بقيادة جلالة الملك محمد السادس نصره الله.
السيد الرئيس،
إن نجاحنا المرحلي، بخساراته البشرية المؤلمة، وأضراره الاقتصادية والاجتماعية، يندرج في سياق الاستثناء، والاستثناء لا يقاس عليه ولا يتوسع فيه، وما تعلمناه من دروس، ليس بالضرورة سيتحول إلى سلوك، لذلك فلا يجب أن تنسينا اللحظة أن زمن ما بعد الجائحة ليس هو زمن ما قبلها، مما يفرض الاستعداد من الآن باتخاذ كل الإجراءات التي تجعل اقتصادنا غدا قادرا على رفع التحدي، وتجعل مجتمعنا قادرا على الصمود في وجه المخلفات الاقتصادية والاجتماعية للجائحة ومن بين ذلك:
● الاستمرار في دعم قطاع الصحة بكل الوسائل البشرية والمادية واللوجيستيكية للتحكم في تطور الجائحة.
● دعم البحث العلمي بالإمكانات المادية والبشرية
● توفير الشروط الممكنة لإنجاح السنة الدراسية بأقل الخسائر وخاصة الامتحانات الإشهادية.
● السهر على إيصال الدعم إلى الفئات الهشة والإدماج السريع للعالم القروي من وذوي الاحتياجات الخاصة.
● الحرص على سيادة القرار الاقتصادي وعدم التمسك بالارثودكسية الاقتصادية التي أفرزتها النيوليبرالية والتي تتبناها المؤسسات المالية الدولية.
● تفعيل الدور المركزي لبنك المغرب في توفير السيولة للدولة المغربية والحرص على أن تلعب البنوك الأدوار المنوطة بها في هذه المرحلة.
● مواكبة المقاولة المغربية خاصة الصغرى والمتوسطة وزجر التلاعبات والغموض الذي قد يشوب برنامج Oxygène الموجه إليها لتوسيعه إلى المقاولات الفلاحية وضعيات الدواجن المتضررة.
● المراقبة الصارمة لنفقات صندوق التضامن والتأكد من توجيه الاستفادة إلى مستحقيها، في ظل بعض التلاعبات التي ظهرت على السطح مؤخرا.
● الاستثمار في الإدماج الرقمي لضمان استمرارية الأنشطة التربوية والاقتصادية والاجتماعية وكمدخل لمحاربة الأمية الرقمية في المجالين الحضري والقروي.
● عقلنة النفقات الجبائية ودراسة أثر الإعفاءات الضريبية وحذف غير المجدية.
● توسيع الوعاء الضريبي بإدماج القطاع غير المهيكل والحد من التهرب والغش الضريبيين.
● إحداث مساهمة تضامنية للشركات والمؤسسات ذات الأرباح الكبرى على غرار ماحدث في سنوات 2016-2018.
لقد أبانت الطبقة العاملة المغربية موظفين ومستخدمين وأجراء قطاع خاص عن انخراطها الكامل في المقاربة الوطنية التي اتبعتها بلادنا لمواجهة جائحة كورونا، سواء من حيث التفاعل السريع مع التوجهات الملكية السامية، أو مع الإجراءات والقرارات التي اتخذتها السلطات العمومية.
وجزء كبير من هؤلاء يوجد في الخط الأمامي للمواجهة وفي مقدمتهم نساء ورجال الصحة، وهم العنصر البشري الذي عبره ومن خلاله يتغذى شريان الحياة اليومية ببلادنا.
كامل التحية والتقدير والإجلال إلى كافة مكونات الشغيلة المغربية نساء ورجالا في مختلف مواقعهم وخاصة أولئك المتواجدين في الخطوط الأمامية، فتحية لهم على انخراطهم في المجهود التضامني.
السيد رئيس الحكومة
يستحق اولئك المرابطين في خط الدفاع الأول من رجال ونساء الصحة، وأولئك الساهرين في الواجهة الأولى على تلبية الحاجيات الأساسية للمواطنين، التفاتة رمزية بالتحفيز خلال مدة الحجر الصحي، ليس كقيمة مادية، ولكن كاعتراف من الوطن بمجهودات هؤلاء الرجال والنساء.
ولا ضير السيد رئيس الحكومة بأن تمنحوا الإمكانيات للراغبين في ذلك لتأجيل سداد أقساط قروض السكن والاستهلاك إلى ما بعد نهاية الجائحة.
رحم الله كل من فقدناهم جراء الجائحة وتهانينا للمتعافين وحفظ الله الشعب المغربي من كل مكروه.

الثلاثاء 21 ابريل 2020

أترك ردا أو تعليقا مساهمة منك في إثراء النقاش

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: