آخر المستجدات

المتصرفون المغاربة: متى يرفع الظلم والغبن الأجري عنهم؟

*عبد الإله بن التباع: متصرف من الدرجة 1/ المنسق الفدرالي بقطاع التعليم/ عضو المجلس الوطني

جميع منظومات التوظيف وفي كل الكيانات السياسية عبر العالم تستند على الكفاءة والمهنية والمردودية في علاقتها بالعدالة الأجرية انطلاقا من مرجعية قانونية وطنية وأحيانا بحمولة كونية، إلا أن المرفق العمومي المغربي يخرج عن هذا الاستثناء والدليل هي الفوارق في السلالم وفي الأجور مما يعد خرقا سافرا للحق في حياة مهنية واجتماعية يسودها الاستقرار النفسي، كيف ذلك؟
في بلادنا لازال عدد كبير من الموظفين مجمدين في السلالم الدنيا بل أكثرهم في السلم 6 كالمساعدين التقنيين مثلا ويمارسون كل المهام وطيلة اليوم في الوقت الذي ينعم فيه بعض الموظفين والأطر في قطاعات حكومية متعددة بامتيازات أجرية لا حد لها؟ ثم كيف يعقل أن فئة من أهم أطر الدولة تمارس كل الاختصاصات من اختصاصات المساعد التقني إلى اختصاصات المسؤول الإداري الأقرب إلى المسؤول الحكومي وتعيش وضعية اختناق أجري كالمتصرفين المغاربة؟
هشاشة أجرية ومستقبل مهني مجهول ووضع صحي متقلب حسب المهام المسندة للمتصرفين أمام الإسهال الحكومي للمراسيم ومشاريع النصوص التي لا تستحضر إلا الشق الإداري التعسفي في حقهم وفي إطار نظام معوق للوظيفة العمومية والذي خلق اختلالات بنيوية في منظومة أجور موظفي الدولة مما أسفر عن تمايز أجري بين موظفيها، وخلق لبسا وغموضا حول مستقبلهم المهني والاجتماعي، وخلق أيضا رجة نفسية لها تبعات سلبية عبر كل مناحي حياتهم: بالله عليكم فكيف لمتصرف أو متصرفة من الدرجة الأولى أو الثانية أو الثالثة على كاهله أو كاهلها قرض السيارة والشقة وتعليم الأبناء ومصاريف الحياة اليومية ومصاريف العلاج وو أن يظل حبيس سلم أجور عفا عنه الدهر في الوقت يجد موظفين وأحيانا أقل تكوينا وتجربة منه في قطاعات حكومية أخرى في وضع مادي ونفسي واجتماعي مريح؟
وكيف نتصور إقلاعا حقيقيا للإدارة المغربية في ظل الجهوية الموسعة واللاتمركز الإداري وفئة عريضة من أجود أطرها لا تتمتع بنظام أساسي حقيقي ينصفها ويحدد وظائفها ويتجه بها من المأمول إلى المضمون أي إلى المستقبل؟ وكيف يتم تجاهل مساواة أجر المتصرف مع تعدد المهام المنوطة به؟
إنها بالفعل تضحيات حقيقية تلك التي يبدلها هذا الإطار وبدون كلل، يقابله صمت حكومي متعمد، فكيف تسمح هذه الحكومة لنفسها بأن تدعي طرح استراتيجيتها للإصلاح الإداري وهي تتجاهل حقوق المتصرفين الذين هم عضد والعمود الفقري للإدارة المغربية؟ ألم يحن الوقت بعد أمام رئاسة الحكومة بأن تستحضر الخطب الملكية الداعية إلى الإصلاح الهيكلي والحقيقي للإدارة المغربية، وتعتبرها مرجعا أساسيا لإنصاف المتصرفين؟ أين هي العدالة الأجرية التي هي المدخل الحقيقي لتقوية نسيج الطبقة الوسطى مقارنة مع أنظمة أساسية في بعض القطاعات الحكومية؟ ألم يرهق المتصرف نفسه وميزانية أسرته للتكوين المستمر والمتين في أفق تحيين مساره المهني وترقيته الاجتماعية؟؟
الملف المطلبي لهيئة المتصرفين المغاربة لا يحمل على شروط تعجيزية يمكن أن تبرر بها الحكومة صمتها، فهم لا يطالبون بالسرمدي أو المستحيل بل فقط سوى بالمساواة في التعويضات ومراجعة الأرقام الاستدلالية والتوافق حول نظام أساسي جديد… كل هذا لا يتطلب سوى جرأة حكومية من أجل التوصل إلى حلول تضمن من جهة كرامة الموظف ومن جهة أخرى تتيح عصرنة المرفق العام أو سيتوجهون إلى ملك البلاد بعدما اتضح أنه رجل المواقف الشجاعة ذات الحمولة الإنسانية والاجتماعية إذا استمر هذا الصمت الرهيب وهذا الغبن الأجري الذي يستهدف المتصرفين المغاربة..
إنهم يتحدثون عن السلم الاجتماعي؟ فكيف تؤمنون بالسلم الاجتماعي وأنتم في مراكز القرار الحكومية تؤججون الاحتقان وتضعون على وجوهكم قناع التحقير لهذه الفئة والذي يميزه التفيئ بين أطر الدولة في الأجر والتعويضات والترقيات؟ كما أن رد الاعتبار لهذه الفئة لا يمكن أن يتحقق إلا عبر قرار سياسي جريء تتحمل فيه مختلف مكونات الذين اتخذوه لإنصاف فئة المتصرفين بدل سياسة النعامة والهروب إلى الأمام..
إننا في النقابة الوطنية للتعليم العضو في الفدرالية الديمقراطية للشغل قررنا جعل الملف المطلبي للمتصرفات والمتصرفين المغاربة إحدى أبرز أولوياتنا في أفق الإنصاف المهني والأجري لهذا الفئة وسنطرق كل الأبواب من أجل ذلك كما أننا قد نضطر لطلب التحكيم الملكي إذا استمر هذا الظلم والغبن الحكومي اتجاهنا…

أترك ردا أو تعليقا مساهمة منك في إثراء النقاش

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: