آخر المستجدات

دراسة نقدية للقانون الإطار بوجدة…

زهور جوهري

نظم المكتب الإقليمي للنقابة الوطنية (ف.د.ش) بوجدة محاضرة من تأطير الخبير الدستوري الدكتور بن يونس المرزوقي حول موضوع: “دراسة نقدية للقانون الإطار 17-51 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي” وذلــك يــوم السبــت 08فبراير علــى الســاعــة الرابعــة والنصف بعد الزوال بفضاء النسيج الجمعوي بوجدة.
في البداية وبعد كلمته الترحيبية تناول الأخ حسن بنعيني الكاتب الإقليمي للنقابة الوطنية للتعليم (ف.دش) بوجدة كلمته مشيرا إلى الأهمية القصوى التي يكتسيها موضوع القانون الإطار 17-51والمتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي” كخطوة أولى في زمن الإصلاحات التربوية والاستراتيجية .
مذكرا في نفس الوقت بالسياق العام الذي تعرفه المنظومة التعليمية ببلادنا، والموسوم بالعديد من مؤشرات الفشل والأزمة، وهو ما تم إقراره في مناسبات عديدة، ففي إطار النقاش الذي كان حبيس بعض الدوائر خاصة مجلس النواب بغرفتيه بصفة عامة لم يأخذ هذا الموضوع حقه في الجدال العمومي من طرف المهتمين والفاعلين في الحقل التربوي لارتباطه القوي بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي التي لطالما طرحت عدة إشكالات منذ الاستقلال إلى الآٍن خاصة عند الحديث عن الإصلاحات ليبقى الخطاب خطاب أزمة وتيئيس في غياب لرؤية أو استراتيجية متطلعة وواضحة المعالم. الشيء الذي أفرزته التقارير وخاصة تلك المتعلقة بالسنة الماضية والتي أثبتت بالملموس أن نسبة الاحتقان التي عرفتها الساحة التعليمية كانت غير مسبوقة حيث اختزلت كل الاختلالات والتراكمات لمنظومة التربية والتكوين.
وقد عرج الكاتب الإقليمي في معبر حديثه عن نبذة مقتضبة للمسار الأكاديمي للأستاذ المرزوقي كخبير في المجال الدستوري والجنائي ليحيل بعد ذلك المجال للدكتور الذي أشاد بالدينامية العالية التي تعرفها الكتابة الإقليمية للنقابة الوطنية للتعليم بوجدة.
مشيرا في السياق ذاته إلى بعض الملاحظات النقدية المرتبطة بهذا القانون الذي يحمل في طياته العديد من النواقص التي تسائل أهليته لربح رهانات الجودة والارتقاء والإنصاف. مما يسائل قدرته العلمية ، والمعرفية، والإجرائية على تجاوز هذه الاختلالات ومن بينها أن القانون الإطار يغرق في التعريفات الأدبية في مادته المتعلقة بتعريف المصطلحات (المادة2) من قبيل مفهوم “المتعلم ” (بتعريف تقليدي متجاوز)، ومفاهيم “التناوب اللغوي”، و “السلوك المدني”، و “الإنصاف”، و”الجودة”، و”التعلم مدى الحياة” وكأن الأمر يتعلق بمادة للتكوين في “علوم التربية” وليس قانونا إطارا يحمل هذا الاسم ، في حين تم اغفال مصطلح تعليم. إذ كان لزاما على واضعي القانون تحديد مفاهيم إجرائية دقيقة مرتبطة بالمشروع نفسه.
وأوضح الدكتور المرزوقي أن مداخلته ستنصب على شقين قراءة نظرية و أخرى ميدانية ليتساءل بعد ذلك عن أهم الإشكالات التي تحيط بهذا القانون الإطار وذلك أولا عبر رصد لأهم الملاحظات العامة للقانون الإطار وثانيا عبر قراءة تفصيلية لبعض مواده. مستهلا مداخلته بالبحث عن تجارب أخرى مماثلة لقوانين الإطار والذي اكتست مجملها طبيعة أخلاقية أكثر منها طبيعة قانونية ومن أمثلة ذلك ” قانون الإطار الاستثمار” و “قانون الإطار حول البيئة والتنمية المستدامة” وكذا “قانون الإطار حول الأشخاص في وضعية إعاقة” ليخلص أن مجمل القوانين الإطار هي عبارة عن التزامات عامة غير مضبوطة وغير دقيقة، وأن كلمة قانون الاطار أفرغت النص من حمولته القانونية بتحويل الرؤية الاستراتيجية لإصلاح منظومة التعليم 2015/2030 الى قانون إطار، على عكس الدول الديمقراطية، فالمفروض أن الفاعل السياسي هو الذي يبلور السياسة العمومية ويحاسب عليها في حالة نجاحها او فشلها.
وخلال اللقاء ذاته، أبرز المتحدث أن القانون الاطار سار منذ البداية على غرار الميثاق الوطني للتربية والتكوين ولذلك تم طرح السؤال بحدة حول ما يجري في مغربنا هل الازمة ازمة تربية ام ازمة تعليم وعند التدقيق نجد ان التعليم احد مكونات التربية لذلك عدم تحديد اين يكمن الخلل يجعل مضامين قانون الإطار مجانبة لحقيقة ما يقع في الواقع. ويبقى التساؤل قائما هل الإصلاح في التعليم في المقررات و المناهج أم إصلاح المنظومة بمنظور أشمل أي الأسرة والمجتمع، الأخلاق و الجيران مما يؤدي إلى التعويم.
هذا دون إغفال مجموعة من النقائص الأخرى من قبيل تسمية وزارة التربية الوطنية فرغم أن فئة الشباب هي المخاطبة إلا أنها دائما مغيبة في التسمية وارتباطها دائما بوزارة الشبيبة الرياضة.
كما أن كثرة التسميات المقترنة بالتربية وظهور مصطلح “التربية المدنية”. عبارة “التربية الوطنية” زاد من غموض الأهداف المسطرة.
كما تساءل الخبير القانوني عن مصير الميثاق وأسباب فشله ليقف أن السبب قد اعتلى برنامج تطبيقه كالبرنامج الاستعجالي في الوقت الذي كان من الممكن تحيينه حسب ما جاء به الدستور 2011 والحفاظ عليه كمشروع مجتمعي مبني على مقاربة تشاركية من نقابات وأحزاب ، كمشروع غني متوافق عليه بمجموعة من أورث مجموعة من المكتسبات كان من المفروض الحفاظ عليها.
كما وقف الدكتور المرزوقي إلى أن الميثاق كان حاضرا في القانون الإطار بقوة رغم حذفه كمرجعية من ديباجة القانون الإطار هذا بالإضافة إلى أن الاجال عديدة جدا في القانون الإطار ليتساءل المحاضر بعد ذلك عن مصير هذا القانون الإطار بعد انصرام الآجال المحددة، الشيء ينقص من قيمته القانونية ليصبح عبارة عن مشروع استراتيجي او برنامج متعدد السنوات سيتم تطبيقه يستنفذ بتطبيقه مرة واحدة. فكان من الأجدى الاحتفاظ بالميثاق وتحيينه وإصلاحه.

وخلال اللقاء ذاته، أوضح الخبير الدستوري في نقطة المستلزمات أن في المادة الأخيرة تمت الإشارة الى ان هذا القانون الإطار يجب تطبيقه ابتداء من نشره في الجريدة الرسمية، بعد صدور مجموع المراسيم التطبيقية (القوانين والمراسيم والنصوص التنظيمية) في حين أن هناك أمثلة حية ومنها الجهوية المتقدمة لم تصدر بعد جميع المراسيم المنظمة منذ دستور 2011 وأن الدولة لم تستكمل بعد مراسيمها التطبيقية رغم الامكانيات الكبيرة لوزارة الداخلية، هذا ولم يغفل المحاضر أن القانون الاطار قد وضع استراتيجية الإصلاح أمام متاهات حقيقية يصعب معها تحديد الأدوار والوظائف بشكل مضبوط وصارم.ففي مفاصل متعددة من القانون الإطار لا نعرف ما المقصود بالدولة، ولا حدود تدخل السلطة الحكومية المكلفة بالقطاع، ولا أين تبدأ، وتنتهي وظائف المجلس الأعلى للتعليم

هذا بالإضافة إلى أن تعديل وملاءمة كل النصوص السابقة والمكتسبات السابقة تمت دون محاسبة ودون تقييم لجودته دون إغفال أن مجموع الوثائق المرجعية التي تم الاستناد عليها كمرجعيات لإصدار النصوص وهي كثيرة جدا ليبقى المشكل المطروح هو ان القانون الإطار لم يذهب في اتجاه البحث عن الفعالية عن طريق إحداث هيئات مضبوطة المسؤولية بقدر الاتجاه الى خلق بنيات جديدة ا لتحقيق الحكامة الجيدة فكان من الاجدى عقلنتها وذلك إعادة النظر في الوضعية الحالية وليس في خلق هيئات جديدة
وأبرز الدكتور بن يونس في نقطته الاخيرة أن الطريقة التي صيغ بها القانون الإطار هي طريقة نقابية مطلبية محضة وليست قانونية ( الديباجة، المادة 2.3.6 ) ( الديباجة) .فبالنسبة للمستوى الخاص عبارة “استنادا إلى مقتضيات دستور المملكة وإلى الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان” الاتفاقيات الدولية والدستور يبقى إشكالا عن اسبقية الاتفاقيات ام مضامين الدستور
كما أن عبارة إصلاح التعليم ارتبطت بمجموع الهيئات حقوق الانسان في الوقت التي توجب ارتباطها بهيئات اليونسكو والاسيسكو
كما أن المادة الأولى من القانون تحتوي على عبارة “طبقا لأحكام الدستور” في حين لا أساس لها في الدستور
أما المادة 2 فقد تطرقت لتعاريف عديدة إلا انها كانت عرضية لجميع المكونات عدا التعريف بمصطلح التعليم
المادة 3 الأهداف( 11هدف استراتيجي) خلل بين التربية والتعليم
المادة 4 المبادئ والمرتكزات للتربية والتكوين ( كلمة واحدة تهم التعليم لم يكن ضمن المرتكزات
ومن الإشكالات المطروحة أيضا والذي لم يحسم فيها القانون الاطار تلك المتعلقة ب المسالة اللغوية او التناوب اللغوي التي تخفي حجم الارتباك في تحديد سياسة لغوية واضحة ومحسومة .

وبعد نقاش مثمر وفعال انصب في مجمله حول أهمية موضوع المحاضرة وأن ضرورة تجاوز مجموع الاختلالات المرصودة تستوجب في الوقت الراهن نقاشا حقيقيا لتجويد النصوص وتجاوز الإشكالات والتخوفات في أفق الوصول الى توافق وطني وبناء تعاقد واعتماد إرادة حقيقة تعطي دفعة قوية للإصلاح وبناء مستقبل البلاد لأن اصلاح منظومة التربية والتكوين تعد رافعة ضرورية لانجاح باقي المشاريع الإصلاح الكبرى.
الأمل يبقى معلقا على القوانين التنظيمية لتنزيل القانون الإطار وتفريعه على باقي مستويات المنظومة التعليمية وهذا يتطلب من الجهات المسؤولة، عملا جبارا عبر فتح حوارات جهوية ترفع لها توصياتها لتكوين رؤية شمولية وواقعية عن الإصلاح المرتقب.
وقد انتهى اللقاء في جو جد إيجابي استحسنه الجميع وبحضور غفير من المناضلات والمناضلين.

أترك ردا أو تعليقا مساهمة منك في إثراء النقاش

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: