آخر المستجدات

الشعب المغربي يحتج على خطة الرئيس الأمريكي الخرقاء، ويدعم الشعب الفلسطيني في محنته…

إبراهيم براوي

دعت مختلف القوى المدنية والسياسية والنقابية والحقوقية والنسائية والشبابية والجمعوية المغربية، إلى تنظيم مسيرة وطنية اليوم الأحد 09 فبراير 2020، تعبيرا عن الرفض لـ”صفقة القرن” المشؤومة، التي عرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
اليوم، نسي الجميع همومهم اليومية، وجعلوا من القضية أولويتهم الأولى، حيث شارك فيها عشرات الآلاف من المغاربة، من مختلف الأعمار والشرائح الاجتماعية وتقاطروا على العاصمة من كل الجهات والأقاليم، في جو من الهدوء والانضباط والمسؤولية ،في مسيرة تضامنية حاشدة للتعبير عن استهجانهم ورفضهم لخطة رئيس الولايات المتحدة والتي تضرب في العمق كل القرارات الأممية المنسجمة مع الشرعية الدولية.
وفي هذا الإطار شاركت الفيدرالية الديمقراطية للشغل، والتي دعت في نداء لها مناضلاتها ومناضليها للتعبئة والمشاركة بكثافة للتعبير عن موقفها الثابت في مؤازرة الشعب الفلسطيني في نضاله من أجل نيل حقوقه الوطنية وعلى رأسها إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، وتعزيزا لكل المبادرات الوطنية المتواصلة، الشعبية منها والرسمية، الداعمة للقضية الفلسطينية، وانخراطا في كل الأشكال النضالية التي ترمي إلى تجسيد الإجماع الوطني المناصر لهذه القضية، ورفضا لما سمي بخطة السلام في الشرق الأوسط ول”صفقة القرن”، الساعية للإجهاز على ما تبقى من حقوق الشعب الفلسطيني، ودعما لإجماع مكوناته الرافضة لهذه الخطة وتلك الصفقة، التي تستجيب بشكل كامل لمطالب الليكود الإسرائيلي.
للإشارة، أثارت “صفقة القرن” التي يدافع عنها الرئيس الأمريكي ترامب، بدعم من دول عربية خليجية، جدلاً واسعاً ورفضاً من طرف أطراف عدة وعلى رأسها السلطة الفلسطينية.
وتقترح الخطة استمرار السيطرة الإسرائيلية على معظم الضفة الغربية التي احتلتها إسرائيل عام 1967، وضم الكتل الاستيطانية الضخمة في الضفة الغربية إلى دولة إسرائيل وبقاء مدينة القدس موحدة وتحت السيادة الاسرائيلية.
كما تعهدت إسرائيل بالحد من النشاط الاستيطاني في الضفة الغربية لمدة أربع سنوات وهي الفترة الممنوحة للجانب الفلسطيني كي يقرر الدخول في مفاوضات مع الجانب الإسرائيلي لتطبيق الخطة.
الولايات المتحدة الأمريكية تؤكد مرة أخرى، عداءها لحقوق الشعب الفلسطيني واندماجها مع إسرائيل كدولة احتلال واستيطان واغتصاب، من خلال خطتها المقترحة، وبالتالي فإن قرارها هذا والمنافي للشرعية الدولية، والمرفوض من طرف كل الشعوب المحبة للسلام، سيفتح المجال لإسرائيل للاستمرار في سياستها العدوانية على الشعب الفلسطيني، واغتصاب أرضه بالطرد والاستيطان، ويضرب كل جهود السلام، وهو قرار صادم للمشاعر العربية والدولية في تطور غير محمود العواقب.
ردد المتظاهرون في هذه المسيرة التي انطلقت من باب الأحد، مرورا بشارع الحسن الثاني فشارع محمد الخامس حيث مقر البرلمان وصولا إلى محطة القطار، حيث استمرت ما يقارب ثلاث ساعات ردد خلالها المحتجون شعارات تندد بسياسة إسرائيل الاستيطانية، والأمريكية المنحازة، والتي تتمادى في انتهاك جميع المواثيق الدولية والقيم الإنسانية، معبرين عن دعم الشعب المغربي بكل فئاته ومؤسساته وفعالياته للقضية الفلسطينية، ووقوفه إلى جانب الشعب الفلسطيني في مقاومته الباسلة ونضاله الحي من أجل اكتساب حقوقه المشروعة، وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
وجاءت هذه المسيرة لتعكس من جديد مدى تضامن الشعب المغربي بمختلف مكوناته مع الشعب الفلسطيني ونصرة قضيته ،تعبيرا عن إدانته للانحياز الأمريكي.
قبل انتهاء المسيرة تناول الكلمة الأخ خالد السفياني لتلاوة بيان المسيرة الذي استهله ب: “يريدون أن يسلبونا فلسطين… كل فلسطين…”
“ونريد تحرير فلسطين… كل فلسطين… من البحر إلى النهر…”
مؤكدا أن كافة الجهات والهيئات والجماهير الداعية لهذه المسيرة الشعبية والمشاركة فيها من أحزاب وتنظيمات سياسية ونقابية ومهنية وحقوقية وجمعوية ونسائية وشبابية تؤكد انخراطها في معركة تحرير فلسطين والتصدي للمشروع الصهيوني الامبريالي المقيت.
مؤكدا إدانتها الشديدة واستهجانها لما يسمى “صفقة القرن”، معتبرين أن هذا الإعلان المشؤوم يشكل عدوانا جديدا على فلسطين بل وعلى الأمة العربية والإسلامية، والتصدي له وإسقاطه واجب وطني وقومي وديني وإنساني، مثمنا التئام الصف الفلسطيني سلطة وفصائل رفض صفقة ترامب نتنياهو، وضرورة النضال الموحد من أجل إسقاطها، كما تدعو إلى المزيد من ترسيخ هذا التوجه النضالي الموحد على قاعدة المقاومة، بكافة أشكالها.
كما أكد البيان الموقف الراسخ للشعب المغربي، منذ وخلال عشرات السنين، الذي اعتبر كافة أشكال التطبيع مع الكيان الصهـيوني ومع الصهـايـنـة خـيـانـة وطـنية وقـومية ودينية وإنسـانية وتطالب بالإفراج الفوري عن قانون تجريم التطبيع، مؤكدين على أن موقف الشعب المغربي واضح وغير قابل لأي تأويل، وبأن أي موقف متخاذل، أيا كان صاحبه ومصدره، موقف مدان ولا يمثل رأي المغرب والمغاربة، كما حذر من أن أية محاولة للتفكير في المقايضة على فلسطين والقدس بالقضايا الوطنية ستكون محاولة فاشلة ومدانة وستشكل خيانة لفلسطين. ومن يخون فلسطين يخون الوطن والأمة. كما ثمن البيان عاليا صمود الشعب الفلسطيني البطل والانحناء إجلالا أمام أرواح الشهداء. كما حذر البيان الأنظمة العميلة والمتواطئة مع الإرهاب الصهيو-أمريكي من مغبة الاستمرار في خدمة المشروع الصهيوني..
مؤكدا أن هذه المسيرة الشعبية هي بداية لبرنامج نضالي متواصل وطنيا وإقليميا وعلى المستوى الدولي، وتهيب بكل مكونات الشعب المغربي وشرفاء الأمة وأحرار العالم إلى اليقظة الدائمة والتعبئة المتواصلة، على جميع المستويات والأصعدة، والنضال المتواصل لإجهاض وإسقاط صفقة العار التي تشكل مفصلا في مشروعهم لتصفية القضية الفلسطينية والتي لا تقف آثارها عند فلسطين بل تتجاوزها إلى شعوب المنطقة والعالم.
هكذا تكون قد أجمعت هذه الفعاليات على أن تنظيم هذه المسيرة جاء ليؤكد إجماع المغاربة على إدانة الموقف الأمريكي، ورفضه الالتفاف على حقوق الشعب الفلسطيني، مطالبا الدول العربية إلى التحرك واتخاذ القرارات الضرورية للحد من غطرسة إسرائيل وحليفتها الولايات المتحدة.

أترك ردا أو تعليقا مساهمة منك في إثراء النقاش

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

%d مدونون معجبون بهذه: