آخر المستجدات

النقابة الوطنية للتعليم فدش والخيار الحداثي-التقدمي

عاصم منادي الإدريسي

تتفق الأدبيات السياسية الوطنية على التمييز بين تيارين سياسيين مختلفين يتنازعان الريادة داخل البلد، لأحدهما توجه محافظ، بينما يتميز الآخر بخاصيتي الحداثة والتقدمية. ولئن كان المحافظ حريصا على التشبث بالماضي واعتبار كل محاولة للتجديد والتحديث ابتداعا وتشبها بالغرب، فإن التيار التقدمي يمتلك من الشجاعة ما يجعله يعترف بأهمية التراث الحضاري السابق، من دون أن يعتبره أساسا لحل مختلف المشكلات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية الحالية في عصر العولمة.
يمثل العمل النقابي الوجه الآخر للفعل السياسي كونه يقوم على التدافع وصراع المصالح بين من يملكون ومن لا يملكون، وتلعب التنظيمات النقابية دورا مهما في الدفاع عن حقوق الطبقات التي تمثلها، وكما هو حال الممارسة السياسية، تنقسم المركزيات النقابية إلى تيار تقدمي وآخر أصولي. ومن دون شك فإن النقابة الوطنية للتعليم، العضو في الفيدرالية الديمقراطية للشغل، تتموقع في صدارة التيار التقدمي وتقوده بممارساتها واختياراتها الحداثية.
فمنذ المؤتمر الفيدرالي الرابع، تبنت الفيدرالية الديمقراطية للشغل الخيار الديمقراطي عندما حددت للكتاب العامين والمسؤولين النقابيين مدة ولايتين فقط على رأس الجهاز، لفتح المجال أمام الشباب وترسيخ قيم التداول على المسؤولية وتفادي التشبث بالمناصب والمسؤوليات. كما فرض المؤتمر الفيدرالي مقاربة النوع لترسيخ قيمة المساواة بين الجنسين، واعتبار تفعيل هذه القيمة في الممارسة النقابية تمرينا ومدخلا ضروريا لترسيخها سياسيا وفعليا في الحياة. وإذا كان إقرار مبدأ الولايتين فقط قد جسده انتخاب الأخ الصادق الرغيوي كاتبا عاما خلفا للكاتب العام السابق الأخ عبد العزيز إوي الذي أنهى ولايتيه، فإن احترام مبدأ المناصفة ومقاربة النوع، قد فتح المجال أمام المرأة المناضلة/ المدرسة المناضلة لتولي مسؤوليات القيادة النقابية وطنيا (عضوية المجلس الوطني والمكتب الوطني) وجهويا وإقليميا ومحليا. ويمثل إقليم الخميسات نموذجا لهذه المقاربة، كونه شهد تولي أختين حضيتا بثقة مجلسين محليين بكل من مدينة الخميسات وبلدية سيدي علال البحراوي- مسؤولية كتابة الفرع، في أجواء ديمقراطية وحماسية. وهكذا تضرب النقابة الوطنية للتعليم، العضو في الفيدرالية الديمقراطية للشغل المثال على الديمقراطية الداخلية ومقاربة النوع، مما يجعلها مدرسة للنضال والتربية على القيم الحداثية والتقدمية التي لا تعترف بأشكال التمييز والتفاوت بين الجنسين.

أترك ردا أو تعليقا مساهمة منك في إثراء النقاش

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: