آخر المستجدات

متى يرفع الحيف عن المتصرفين المغاربة؟

*عبد الإله بن التباع : متصرف من الدرجة 1/ المنسق الفيدرالي بقطاع التعليم/ عضو المجلس الوطني

بكل أسى وتذمر أتذكر الحكمة العربية الشهيرة حينما سئل أحد الحكماء عن عمله المضني فأجاب: تعب كثير ورزق قليل… ورغم العمق الزمني لهذه القولة المأثورة إلا أنها تنطبق على المتصرف بالإدارة المغربية والجماعات الترابية: تعدد الأدوار والوظائف وثقل المسؤولية وغياب التحفيز ولبس الإطار: إذ تجد هذا الإطار المغربي يشتغل في كل الإدارات ويمارس كل المهام التي تطلب أو التي لاتطلب منه بكل مسؤولية وروح وطنية عالية تائها بين ردهات الملفات وغبار الأرشيف وأشعة الحاسوب المضرة وذلك تحت الضغط البيروقراطي المتآكل… وفي خضم إسهال حكومي مفرط في تنزيل المذكرات والمراسيم والقرارات…
وبالرغم من كل التضحيات التي يبدلها هذا الإطار وبدون كلل، يقابله صمت حكومي متعمد، فكيف تسمح هذه الحكومة لنفسها بأن تدعي طرح استراتيجيتها للإصلاح الإداري وهي تتجاهل حقوق المتصرفين الذين هم عضد والعمود الفقري للإدارة المغربية؟ ألم يحن الوقت بعد أمام رئاسة الحكومة بأن تستحضر الخطب الملكية الداعية إلى الإصلاح الهيكلي والحقيقي للإدارة المغربية وتعتبرها مرجعا أساسيا لإنصاف المتصرفين؟ أين هي العدالة الأجرية التي هي المدخل الحقيقي لتقوية نسيج الطبقة الوسطى مقارنة مع أنظمة أساسية في بعض القطاعات الحكومية؟ ألم يرهق المتصرف نفسه وميزانية أسرته للتكوين المستمر والمتين في أفق تحيين مساره المهني وترقيته الاجتماعية؟؟
إنها أسئلة مقلقة ولكنها مشروعة لابد وأن يأخذها الإعلام الوطني بعين الاعتبار كما أنها مسؤولية المجتمع المدني وبشكل خاص الإطارات النقابية وقياداتها ومناضليها، كما أن الأحزاب الوطنية مدعوة حاليا عبر مناضليها وفرقها البرلمانية لجعل الملف المطلبي العادل للمتصرفات والمتصرفين المغاربة ضمن أولوياتها النضالية.
إننا لا نطالب فقط سوى بالمساواة في التعويضات ومراجعة الأرقام الاستدلالية والتوافق حول نظام أساسي جديد… وكل هذا لا يتطلب سوى جرأة حكومية من أجل التوصل إلى حلول تضمن من جهة كرامة الموظف ومن جهة أخرى تتيح عصرنة المرفق العام.
إن الحكومة تتعامل مع الملف المطلبي للمتصرفين بنوع من الصمت الرهيب الذي يعبر عن الاستهزاء الشوفيني السياسي الضيق وتتذرع بثقل العبء المالي كلما كانت المسألة تتعلق بالمتصرفين وحاجتهم الملحة في إخراج نظام أساسي يراعي مراجعة نظام التعويضات وتدرج وتغيير الأرقام الاستدلالية والترقي في الرتبة وتحديد المهام عبر مراسيم تنظيمية إذ لا يعقل أن يمارس المتصرف كل الأعباء بينما يترقى من وراء عمله البعض الآخر.
إن السلم الاجتماعي الذي تنشده الحكومة، لا يمكن أن يتحقق فقط باستلهام الأماني والتمني المقنع بقناع التحقير لهذه الفئة والذي يميزه التفيئ بين أطر الدولة في الأجر والتعويضات والترقيات… فهل نحن أمام حكومة ذات مسؤولية سياسية وحمولة اجتماعية منصفة يمكنها أن تتجاوز طابو صمت الحكومات السابقة؟ أم أن دار لقمان ستبقى على حالها مما قد يرفع من إيقاع الاحتقان السياسي والاجتماعي؟ أم كون البرودة الحالية التي تتعامل بها الحكومة مع الملف المطلبي العادل للمتصرفين سيدفع بهؤلاء إلى طلب التحكيم الملكي لإنصاف هذه الفئة مادامت حكومتنا منشغلة بهواجسها الانتخابية؟
إنها تخوفات مقلقة وخاصة بالنسبة لمسار المتصرفات والمتصرفين المغاربة وعلى الدولة الإجابة عليها بكل شفافية وواقعية خاصة وأن الموظف المغربي مقبل على متاهات مجهولة بالنسبة لمساره المهني ولعل أبرز إشاراتها ما سمي بإصلاح نظام التقاعد..؟؟ وفي هذا السياق على كل المتصرفات والمتصرفين المغاربة الانخراط في كل المعارك النضالية العادلة التي تخص قضيته العادلة واستحضار كل الاحتمالات دفاعا عن ملفنا المطلبي المشروع عبر الرفع من إيقاع الاحتجاجات السلمية وعبر التواصل مع الأحزاب السياسية والمنظمات النقابية المسؤولة التي عليها جعل ملف المتصرفين المغاربة أحد أهم أولوياتها النضالية كما أن خيار اللجوء إلى التحكيم الملكي اتجاه غبن الحكومة أمر يبقى واردا.

أترك ردا أو تعليقا مساهمة منك في إثراء النقاش

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: