آخر المستجدات

النقابة الوطنية للتعليم تعقد مجلسها الوطني في دورة عادية

إبراهيم براوي

عقدت النقابة الوطنية للتعليم (ف.د.ش) اجتماع المجلس الوطني في دورة عادية تحت شعار: “المدرسون والمدرسات الشباب رهان مستقبل المدرسة العمومية” وذلك يوم السبت 5 أكتوبر 2019 بالمقر الوطني بالدار البيضاء..
في البداية وقف الجميع لقراءة الفاتحة ترحما على أرواح المناضلين الذين فقدناهم بين الدورتين: عبد الرحمان العزوزي، حسن الحوس والمختار العاقل بعدها تلا الأخ محمد امزيوقة مسير الأشغال مشروع جدول الأعمال الذي تمت المصادقة عليه بالإجماع…
وباسم المكتب الوطني أعطى الأخ الصادق الرغيوي الكاتب العام للنقابة تقريرا أدبيا استهله بذكر السياقات التي ينعقد فيها المجلس الوطني إن على المستوى الدولي أو الإقليمي والوطني، والذي يتسم بتغول السياسات الليبرالية المتوحشة، وتحكم الرأسمال العالمي في رسم السياسات العمومية لجل الحكومات واستفحال صعود التيارات اليمينية والشعبوية في أوروبا، وبروز ظاهرة ترامب وسياسته العنصرية تجاه شعوب أمريكا اللاتينية وتجاه كل القضايا العادلة وعلى رأسها القضية الفلسطينية التي يراد إقبارها بتواطؤ مع الأنظمة الخليجية المنبطحة لابتزازاته وتوجيهاته وإشعال نيران الفتنة والخراب في الدول العربية الشرق أوسطية وخاصة العراق وسوريا وليبيا والاعتداء على الشعب اليمني، في مقابل تراجع السياسات ذات المرجعيات والجذور الفكرية المنبثقة من فلسفة عصر الأنوار وقيم حقوق الإنسان والحرية والديمقراطية.
أما على المستوى الوطني فالمستقبل لازال يلفه الغموض حيث نعيش مرحلة الانتظارية والترقب في أفق تغيير حكومي وشيك لكننا لا ننتظر منه أية نتائج إيجابية. حيث استمرار السياسة اللاشعبية في نفس المسار الذي أجهز على أنظمة التقاعد وإفراغ جيوب الموظفين والعمال وإضعاف قدراتهم الشرائية. والاقتطاع من أجور المضربين، وتجميد الأجور، والتشغيل الهش في قطاع التعليم عبر ما سمي بأطر الأكاديميات ورفع اليد عن التكوين والتوظيف في التعليم العمومي، إذ لا يتجاوز التوظيف رقم الصفر من 2018-2019 وكذا في مشروع القانون المالي 2020.
مذكرا بمجموعة من الأسباب التي أدت إلى العزوف عن الانخراط النقابي، وفقدان الوساطة مع الشغيلة ومع مختلف شرائح الشعب المغربي. مما نتج عنه احتجاجات وحراك شعبي دون مخاطب أو وسيط مثل ما حصل في الحسيمة وجرادة وزاكورة، وهي مؤشرات خطيرة، ونتيجة طبيعية للسياسة الهادفة إلى تبخيس وتهميش النقابات والأحزاب الحقيقية وتغييب أدوارها التأطيرية للمجتمع، مرورا عبر إبراز سمات الدخول المدرسي والجامعي الحالي والمتميز باستفحال الوضع في التعليم العمومي بكل أسلاكه وتفاقم المشاكل التي تم التنبيه إليها مرارا في أدبياتنا وبياناتنا وفي لقاءاتنا مع الوزارة الوصية، إن على مستوى التعليم المدرسي أو العالي إذ يمكن أن نقول أنه أسوأ من سابقيه، مذكرا بأهم المؤشرات إلى ذلك من غياب الكتاب المدرسي في الابتدائي في كل المستويات من القسم الأول إلى السادس في كل الجهات، واللجوء إلى التقويم الثلاثي في مجموعة من الأقاليم نتيجة تقليص البنية أو عدم اكتمال البناء في بعض المؤسسات المستحدثة، حذف التفويج في المواد العلمية، وعدم إشراك النقابات في ترشيد الخصاص وإعادة الانتشار والانفراد بالتعيينات، مع وجود ارتباك على مستوى نتائج الحركة الانتقالية الوطنية نتيجة سوء التنسيق الأفقي والعمودي بين الوزارة والمصالح الجهوية والإقليمية. واعتماد الوزارة على التوقعات بدل الواقع الذي يفرزه التقاعد حد السن والتقاعد النسبي، مخلفا فراغات كثيرة في المناطق الحضرية، وحرمان ذوي الأقدمية من طلبها وإفراز عدد هائل من المتضررين المستحقين لهذه المناصب في مناطق الجذب، والخصاص المهول في الأطر الإدارية والتربوية وأطر الاقتصاد والمدراء وأطر الدعم التربوي والحراس العامين والمساعدين الإداريين والتقنيين وهيئة التدريس، مع اللجوء إلى الحلول الترقيعية عبر إسناد أكثر من مؤسسة إلى مدراء ومقتصدين، وتكليف المساعدين التقنيين بمهام الحراسة العامة، مع التفييض القسرى، ولجوء الإدارة إلى الضم والأقسام المشتركة وتقليص البنيات، واحتلال السكنيات الإدارية والوظيفية من طرف بعض الأطر والمسؤولين المحالين على التعاقد.
وعلى مستوى التعليم العالي، فتعرف الجامعات اكتظاظا في أعداد الطلبة وضعف بنية الاستقبال على مستوى البنايات والتجهيزات والخصاص المهول في الموظفين أمام تزايد أعداد الطلبة في المؤسسات ذات الاستقطاب المحدود أو المفتوح مع لجوء بعض المؤسسات إلى الاستعانة بطلبة الماستر والدكتوراه في التسيير الإداري والحراسة في الامتحانات والمباريات، خلق مؤسسات جامعية دون توفير الموارد البشرية (الأساتذة والموظفون)
كما ذكر تقرير المكتب الوطني باجتماعات كافة الدوائر من أجل صياغة برنامج سنوي ووضع خارطة طريق للمهام المرحلية وتهم دوائر التنظيم، الشؤون النقابية، الإعلام والتواصل، السكرتارية الوطنية لموظفات وموظفي التعليم العالي والأحياء الجامعية، دائرة التكوين والدراسات، دائرة الشؤون الاجتماعية، دائرة المرأة، والعلاقات الخارجية…
معرجا على آفاق العمل انطلاقا من الرصيد التاريخي لتجربتنا النقابية في سياق التحولات التي يعرفها المشهد النقابي والتعليمي والسياسي ببلادنا… كما أكد التقرير على ضرورة إنجاح كل محطات التحضير والإعداد للمؤتمر الوطني الفيدرالي الخامس، وكذا المساهمة الفعالة في نقاش الأوراق، وصياغة التصور المشترك مع كافة القطاعات لإنجاح المؤتمر في إطار من احترام مبادئ التأسيس وتطويرها لمواكبة التحولات الاجتماعية وتحديث القوانين والهياكل كي تكون الفيدرالية الديمقراطية للشغل نقابة الحداثة ونقابة المستقبل.
في تقريره المالى باسم المكتب الوطني قدم الأمين الوطني الأخ حميدة نحاس عرضا ماليا للفترة الممتدة من فاتح غشت 2018 إلى غاية 30 شتنبر 2019 يشمل كل عناصر مداخيل ومصاريف المنظمة منذ آخر افتحاص قامت به لجنة المراقبة المالية والمحصورة بتاريخ 31 يوليوز 2018، تلاه تقرير لجنة المراقبة المالية الذي تلاه الأخ عبد الإلاه بن التباع والذي تضمن نتائج الافتحاص الذي قامت به اللجنة يوم الجمعة 04 أكتوبر 2019…
بعد هذه العروض فتح باب التدخلات لأعضاء المجلس الوطني الذين أغنوا بملاحظاتهم وانتقاداتهم وتوصياتهم في جو أخوي متسم بالديمقراطية والغيرة على المنظمة لتحسين أدائها إقليميا وجهويا ووطنيا خدمة للمدرسة والجامعة العموميتين وتحسين الوضعية الاجتماعية للعاملين بهما…
في نهاية أشغال دورة المجلس الوطني تقدمت لجنة البيان العام التي واكبت العروض والنقاشات بمشروع البيان الذي تلاه الأخ سعيد مفتاحي، وبعد مناقشته وتسجيل كل الملاحظات والتعديلات عليه تم التصويت عليه بالإجماع من طرف أعضاء وعضوات المجلس الوطني…

أترك ردا أو تعليقا مساهمة منك في إثراء النقاش

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: