آخر المستجدات

على هامش الاتفاق الأخير بين الحكومة وبعض المركزيات النقابية: أي مستقبل مهني واجتماعي ينتظر المتصرفين المغاربة؟

عبد الإله بن التباع: متصرف من الدرجة الأولى/المنسق الفدرالي بقطاع التعليم

بعد أزيد من 8 سنوات على آخر زيادة عامة في أجور الموظفين والقطاع الخاص، وقّعت حكومة سعد الدين العثماني، مساء الخميس 25 أبريل 2019 على اتفاق مع بعض المركزيات النقابية، في محاولة محتشمة منها للحد من الاحتقان الاجتماعي في العديد من الملفات المطلبية، الاتفاق كان بحضور هذه المركزيات والاتحاد العام لمقاولات المغرب بعد تسجيل انسحاب الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بسبب عدم تضمين ملاحظاتها الأخيرة والتي تتعلق أساسا بتنفيذ ما تبقى من اتفاق 26 أبريل 2011. وأهم ما تضمنه هذا الاتفاق زيادة هزيلة في أجور القطاع العام والحد الأدنى للأجور في القطاع الخاص على مدى ثلاث سنوات (2019-2021) بين الحكومة والاتحاد العام لمقاولات المغرب وكل من الاتحاد المغربي للشغل والاتحاد العام للشغالين بالمغرب والاتحاد الوطني للشغل بالمغرب.
بالعودة إلى مضامين ذلك الاتفاق نجد زيادة مبلغ شهري يقدر بـ 500 درهم بالنسبة إلى المرتبين في السلاليم 6 و7 و8 و9، وكذا في الرتب من 1 إلى 5 من السلم 10 (أو ما يعادل ذلك)، تصرف على أساس 200 درهم ابتداء من فاتح ماي 2019، و200 درهم في يناير 2020، و100 درهم في يناير 2021.
• مبلغ شهري يقدر بـ400 درهم للمرتبين في الرتبة 6 من السلم 10 وما فوق، تصرف على أساس 200 درهم ابتداء من فاتح ماي 2019، و100 درهم في يناير 2020، و100 درهم في يناير 2021.
• ما يسمى بالرفع من التعويضات العائلية بـ100 درهم عن كل طفل، في حدود ثلاثة أطفال ابتداء من فاتح يوليوز 2019.
• إحداث درجة يقال بأنها جديدة للترقي بالنسبة إلى الموظفين الذين ينتهي مسار ترقيتهم في السلمين 8 و9.
• مراجعة شروط الترقي بالنسبة إلى أساتذة التعليم الابتدائي وملحقي الاقتصاد والإدارة وكذا الملحقين التربويين المرتبين حاليا في الدرجة الثانية والذين تم توظيفهم لأول مرة في السلمين 7 و8 وهو ما يطرح علامة استفهام هنا.
وبغض النظر على مسار هذا الاتفاق وحيثياته وهواجسه الاجتماعية وآفاقه الانتخابوية والسياسية، تطرح بعض الهواجس المقلقة بالنسبة لموقف الأحزاب السياسية وخاصة المشاركة في التدبير الحكومي الحالي خاصة وان بعضها له أدرع نقابية وهو الموقف الذي تسبب لها في إحراج كبير تقاطع فيه السياسي مع النقابي في ارتباطهما الكبير بالتساؤلات التالية:
هل بهذه الحفنة من الدريهمات يمكن ضمان السلم الاجتماعي لثلاث سنوات مقبلة؟ وكيف ستواجه الأحزاب المشاركة في الحكومة الحالية والنقابات الموقعة عليه الرأي العام في الاستحقاقات البرلمانية والجماعية والمهنية القادمة؟ ولماذا تتجاهل الحكومة وأحزابها السياسية عن قصد ملفات مطلبية عادلة وفي مقدمتها ملف المتصرفين المغاربة؟ وهل نعتبر هذا الاتفاق الهزيل مؤشرا سلبيا على الموقف الحكومي من الملف المطلبي المشروع للمتصرفين ومحاولة يائسة لإقباره؟
إن المتصرفين المغاربة عبر الاتحاد الوطني للمتصرفين المغاربة أو عبر تنسيقياتهم في النقابات الأكثر تمثيلية، مصممون على فتح أدان الحكومة الصماء وإجبارها للاستماع بل ولإنصاف هذه الفئة التي هي عضد الإدارة المغربية، وعلى الطرف الحكومي أن يعي بأن المعارك النضالية المقبلة ستكون أشد شراسة وإلحاحا لإنصافها في إطار عدالة أجرية وفي اطار نظام أساسي محفز يأخذ بعين الاعتبار المهام العديدة والجسيمة والأعباء الإضافية التي يقوم بها المتصرفون المغاربة مقابل أجور ضامرة حاليا. وفي نفس السياق على البرلمانيين المغاربة بغض النظر عن انتماءاتهم الحزبية أو النقابية فهم مطالبون اليوم بنزع طابع الاستهلاك الإعلامي عن ملف المتصرفين بل وجعله من أولويات برامجهم التشريعية إذا كنا بالفعل نريد أن نسمو بإدارتنا المغربية نحو الأفضل في تناغم واضح وملح مع التوجهات الملكية السامية التي تؤكد على ضرورة الإصلاح الإداري في علاقته بتحفيز الموارد البشرية.
إن الغبن الأجري المسلط اليوم على المتصرفين المغاربة بالمقارنة مع مهامهم الجسيمة أصبح كابوسا يهدد مسارهم المهني بل ويؤثر على وضعهم الاجتماعي في الوقت الذي تنعم فيه فئات أخرى مماثلة وأحيانا أقل منها، بمستوى حياتي قار وهادئ ومحفز مما يعطي الانطباع على الحيف الحكومي المقصود تجاه المتصرفين وبالتالي لن يكون مدخلا جوهريا للإصلاح الإداري المنشود.
وسؤالي التالي المقلق الموجه للسيد رئيس الحكومة بل هو تساؤل لجميع المتصرفين المغاربة: هل اتفاق 25 أبريل الأخير مع بعض المركزيات النقابية يعد إقبارا حكوميا نهائيا للملف المطلبي العادل للمتصرفين المغاربة؟ أم أن المصادقة الحكومية الأخيرة على النظام الأساسي لأسرة الأمن الوطني هو مؤشر إيجابي على قرب تفهمكم السيد رئيس الحكومة لملفنا المطلبي؟
نريد جوابكم الدكتور سعد الدين العثماني بصفتكم الدستورية حول قرب معالجة ملفنا وإذا لم يحصل ذلك فبيننا وبينكم الطرق النضالية المشروعة بما فيها اللجوء إلى طلب تدخل ملك البلاد أعزه الله لإنصافنا إن كنا معالي رئيس الحكومة لا نحضى باهتمامكم .
لا نطلب منكم السيد رئيس الحكومة سوى: عدالة أجرية والمساواة في التعويضات مع فئات مماثلة، ومراجعة الأرقام الاستدلالية والتوافق حول نظام أساسي جديد… باعتبارهم دعامة أساسية داخل النسيج الاجتماعي والاقتصادي والإداري… وهي هواجس جد مشروع ولا تتطلب من سيادتكم سوى جرأة حكومية عبر فتح حوار جدي ومسؤول من أجل التوصل إلى حلول تضمن من جهة كرامة المتصرف ومن جهة أخرى تتيح عصرنة المرفق العام.

أترك ردا أو تعليقا مساهمة منك في إثراء النقاش

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: