آخر المستجدات

على هامش لقاء 10 ماي: رسالتي للرفاق في التنسيقية الوطنية للأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد

سعيد مفتاحي

في رسالتي الأولى انتهيت إلى خلاصة أساسية مفادها :أن الخلافات التي نشبت وتأججت داخل التنسيقية الوطنية للأساتذة الذين فرض عليهم بسبب نتائج ومخرجات الحوار القطاعي يوم 13 أبريل 2019 بالرباط بين الوزارة الوصية والنقابات التعليمية الأكثر تمثيلية بحضور ممثل عن المجلس الوطني لحقوق الانسان وممثل عن المرصد الوطني لمنظومة التربية والتكوين كان باعثها الأصلي يدور حول تقدير كل من الرأيين المختلفين لطبيعة المرحلة الراهنة والاختيارات النضالية الممكنة والمخرجات المتاحة للأزمة المستعصية بين طرفي الصراع، الحكومة والوزارة الوصية من جهة والتنسيقية الوطنية والنقابات التعليمية الأكثر تمثيلية في إطار التنسيق النقابي الخماسي من جهة أخرى لتحقيق المطلب المبدئي للتنسيقية الوطنية للأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد والمتمثل أساسا وحصرا في الإدماج في النظام الأساسي لموظفي الوزارة إسوة ومساواة بزملائهم في مهنة المتاعب .
ليس الهدف من هذه الرسالة العودة تفصيلا لهذه الخلافات وأسبابها وظروفها خاصة وأن قيادة التنسيقية الوطنية استطاعت بذكاء ودهاء إدارة هذه المرحلة المفصلية والعصيبة والخروج منها بأقل الخسائر التنظيمية الممكنة، وبالتبعية الحفاظ على لحمة الإطار التنسيقي لكي يكون أقدر على مواجهة الصعاب والعقبات التي ستعترضه في مستقبل الأيام.
لا مناص إذن من النظر إلى حركية الواقع خاصة في المجال النقابي المتحرك والمتغير باستمرار بعقلية ديناميكية مستقبيلة لا تقف بالتالي عاجزة ومشدوهة أو حائرة أمام ما سيظهر في أي لحظة حاسمة من تاريخ الصراع حول الإدماج في الوظيفة العمومية للأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد قسرا من معضلات معيقة أو غير قابلة للحل الفوري .
إن النظرة الديناميكية المستقبلية تستوجب بالضرورة أخذ كل التناقضات في حركيتها وجدليتها خاصة إذا كان الأمر يشكل منعطفا تاريخيا حاسما في مصير المدرسة العمومية ومستقبلها.
هذه الخلاصة تقود إلى استنتاج في غاية الأهمية يمكن طرحه كما يلي :ما هو معيار الربح والخسارة في اتفاق 13 أبريل ؟
إن معيار الربح والخسارة في هذا المستوى لا يقاس بعدد المكاسب التي تحققت وبعدد الإخفاقات التي حصلت بل وأساسا بمدى نجاح النقابات التعليمية الأكثر تمثيلية في إطار التنسيق النقابي الخماسي والتنسيقية الوطنية للأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد قسرا في تأصيل ثقافة نقابية ديمقراطية-مواطنة تؤسس لعلاقة جديدة بين الدولة والمجتمع قوامها حماية المدرسة العمومية ومناهضة خوصصة وتسليع التعليم وضمان مجانيته وجودته وصون كرامة وحقوق ومكتسبات الشغيلة التعليمية بمختلف فئاتها ومنها الأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد وهذا رهين حتما بقدرة الإطارات النقابية المناضلة على توحيد مبادراتها المطلبية والنضالية في الظرف المناسب وبالتالي امتلاكها لوعي استباقي لما تحتاجه كل مرحلة نضالية من برامج وأدوات نضال وشعارات محددة وبالتالي قدرتها الذاتية على خلق وتجديد ثقافتها وخطابها النقابي فضلا عن وحدتها التنظيمية واستقلالية قراراتها النضالية في كل الظروف وفي أكثرها حراجة.
سئل القائد العسكري الفرنسي نابليون بونابرت عن الأهداف الكبرى من الحروب التاريخية؟
أجاب بدهاء منقطع النظير: لتبدأ الحرب ثم سوف نرى !!!
تلكم كانت رسائلي للرفاق في التنسيقية الوطنية للأساتذة الذين فرض عليهم قسرا على هامش لقاء يوم الجمعة 10 ماي باعتباره أحد مخرجات حوار 13 أبريل 2019.

أترك ردا أو تعليقا مساهمة منك في إثراء النقاش

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: