آخر المستجدات

المجلس الوطني للنقابة الوطنية للتعليم يجدد رفضه لمخرجات الحوار القطاعي والمركزي والتوظيف بالتعاقد

إبراهيم براوي

بدعوة من المكتب الوطني للنقابة الوطنية للتعليم (ف.د.ش)، عقد المجلس الوطني الموسع للنقابة اجتماعا عاديا يوم السبت 20 أبريل 2019 بالمدرسة العليا للكهرباء والميكانيك بالدار البيضاء تحت شعار:
“الذكرى الأربعون للإضراب التاريخي 11-10 أبريل 1979 الوفاء والاستمرارية”
سير الاجتماع الأخ محمد امزيوقة عضو المكتب الوطني، وبعد المصادقة بالإجماع على جدول أعمال الدورة والذي تضمن تقرير المكتب الوطني بشقيه الأدبي والمالي والبيان الختامي للمجلس الوطني، استمع المجلس الوطني الموسع إلى عرض المكتب الوطني والذي ألقاه الأخ الكاتب العام الصادق الرغيوي بحيث وقف مليا في البداية عند شعار الدورة: “الذكرى الأربعون للإضراب التاريخي 10- 11 أبريل 179 الوفاء والاستمرارية” معبرا عن وفائنا لجيل مؤسسي النقابة الوطنية للتعليم ووفائنا للمبادئ والقيم التي من أجلها تأسست هذه المنظمة العتيدة للدفاع عن المطالب المادية والمعنوية لنساء ورجال التعليم، حيث يمكن القول أن منظمتنا تختزل في نضالها طيلة أزيد من خمسة عقود مختلف المعارك النضالية للقطاع، كما يمكن القول بكل فخر أن مجمل المكاسب المنتزعة منذ أواخر الستينيات كانت من ورائها النقابة الوطنية للتعليم، وخاصة الأنظمة الأساسية 1985 و 2003 وكذا نظام الترقيات الذي كان مغيبا في القطاع.
مذكرا بقرار إضراب 10-11 أبريل 1979 الذي قرررته النقابة الوطنية للتعليم والنقابة الوطنية للصحة خوض دفاعا عن المطالب المشروعة للقطاعين، وواجهته الحكومة آنذاك بطرد العديد من المناضلات والمناضلين بالمئات، وعمدت كذلك إلى اعتقال العديد من القياديين، كما لجأ العديد إلى المنفى ورغم ذلك استمر النضال حتى إرجاع كافة المطرودين وإطلاق سراح جميع المعتقلين.
بعد هذه التوطئة تطرق إلى الوضع العام في بلادنا سواء على الصعيد الاجتماعي أو السياسي في علاقته بالأوضاع على المستوى الدولي والذي يمكن إجماله في العناصر التالية:

دوليا:

  • تغول السياسة الامبريالية الأمريكية في ظل القرارات الهوجاء لترامب، وخاصة مواقفه تجاه القضية الفلسطينية، بقراره جعل القدس عاصمة الكيان الصهيوني، واعتباره الجولان المحتل أرضا إسرائيلية، وبناء الجدار العازل في حدود المكسيك وتدخله السافر في الشؤون الداخلية لفنزويلا وزيادة الرسوم الجمركية على الواردات، خاصة الصينية والأوروبية ومنع التأشيرة على مواطني عدد من الدول في إجراءات غير مسبوقة. وكذا سياسته في الشرق الأوسط القائمة على تعزيز مكانة إسرائيل، واستنزاف خيرات المنطقة من خلال فرض إتاوات على أنظمة الخليج التي سلمته مبالغ خيالية غير مسبوقة في التاريخ مقابل الحفاظ على هذه الأنظمة التي لا تنتمي إلى العصر، والتي تتدخل في الشؤون الداخلية لعدد من الدول العربية تعيث فيها الفساد والدمار وصناعة أنظمة تابعة وذيلية في بعض الحالات. خاصة التخريب الرهيب الذي أصاب سوريا، والاعتداءات الهمجية على الشعب اليمني، وانهيار الدولة في ليبيا، والدمار الذي أصاب العراق، وكل ذلك في إطار مخطط “الفوضى الخلاقة” و”صفقة القرن” التي تهدف إلى استنزاف خيرات الشعوب وتقوية وضع إسرائيل في المنطقة. كما تعيش الجزائر هبة شعبية غير مسبوقة، حيث نزل الشعب الجزائري الشقيق إلى الشوارع في مسيرات سلمية غير مسبوقة أثارت إعجاب العالم للمطالبة برحيل النظام السابق وكافة رموزه، وتأسيس الدولة الوطنية الديمقراطية وإنهاء حكم العسكر، وهذا ما يهدد الكيان الوهمي لما يسمى بالبوليساريو. ويظهر أن الشوط الثاني مما يسمى بالربيع العربي لازال مستمرا مجسدا في تطورات الوضع في السودان الشقيق.

وطنيا:

  • تعرض التعليم العمومي المغربي لهجوم ممنهج يهدف إلى إفلاس المدرسة العمومية، مقابل تلميع القطاع الخاص. فبعد ما سمي خطأ بإصلاح التقاعد، الهادف إلى تحميل قطاع التعليم والوظيفة العمومية، مسؤولية إفلاس صناديق التقاعد، تضخمت أعداد المطالبين بالتقاعد النسبي، مما أدى إلى هجرة جماعية في القطاع، وغالبا ما تتم عبر اللجوء إلى العمل في المدارس الخصوصية، وهو ما يؤدي إلى إفراغ المؤسسات العمومية من الكفاءات ذوي الخبرة والتجربة ودفعهم هدية نحو المدارس الخصوصية.
  • إغراق التعليم العمومي بالتشغيل الهش من خلال ما سمي بالتعاقد، حيث تم توظيف 000 70 ما بين 2016 و 2019 لتغطية الخصاص المهول بعد ما كانت الحكومة السابقة تنكر وجود الخصاص، لتصل في النهاية إلى إلغاء التوظيف خلال القانون المالي 2018 و 2019 لأول مرة في تاريخ المغرب منذ الاستقلال، حيث وصل عدد المناصب المالية المستحدثة في وزارة التربية الوطنية إلى صفر منصب.
  • اندراج هذا المخطط الجهنمي في إطار الانبطاح لإصلاحات المؤسسات المالية العالمية، والهادفة إلى تقليص النفقات العمومية، خاصة في قطاع التعليم، وتشجيع رؤوس الأموال المحلية والدولية للاستثمار في التعليم. وجعله مجالا للاستثمار أمام الرأسمال – وتخلي الدولة عن مسؤوليتها في التعليم من خلال سياسة الخوصصة والسلعنة. وهو ما سيؤدي حتما إلى الهجرة الجماعية للأطفال نحو مؤسسات التعليم الخصوصي، مما سيزيد من الأعباء المالية للطبقات الوسطى المهددة بالانقراض، من خلال ضرب قدرتها الشرائية، وتقليص أجورها وتقاعدها مع زيادة متطلباتها المعيشية واضطرارها إلى المزيد من الإنقق في قطاعي التعليم والصحة بالخصوص.
  • التنبيه منذ البداية إلى خطورة وضعية الأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد، وكنا السباقين إلى إثارة الموضوع من خلال نداء وجدة بتاريخ 24 دجنبر2017، وطالبنا بضرورة إدماجهم في النظام الأساسي لموظفي وزارة التربية الوطنية إسوة ومساواة بزملائهم في المهنة، كما أصدرنا وثيقة وزعت عليكم في المجلس الوطني السابق 30 شتنبر 2018، وأصدرنا العديد من البيانات المحلية والإقليمية، والجهوية والوطنية الرافضة للتعاقد والمطالبة بالإدماج، مما جعل لها صدى واضحا لدى هذه الفئة المتضررة التي انخرطت فيما بعد في نضالات غير مسبوقة خصوصا مع بداية الموسم الدراسي الحالي 2018 – 2019 وصولا إلى الإضرابات التي نعيش وقعها حاليا، والتي أدت إلى الشلل التام في العديد من المؤسسات وفي العديد من الأقاليم والجهات بنسب متفاوتة.
  • التجاء الحكومة من خلال الوزارة الوصية إلى الحلول الأمنية عبر القمع الشرس الذي عرفته المسيرات والاحتجاجات والاعتصامات الليلية، خاصة ليلة 23- 24 مارس 2019 في مجموعة من الجهات وأمام البرلمان بالرباط.
  • مطالبة الحكومة انطلاقا من دروس 10 – 11 أبريل 1979 باستيعاب هذا الدرس، والعودة إلى الحوار الفعال والإيجابي لإيجاد الحلول الممكنة من خلال شعار واحد وهو “الإدماج ممكن” في نظام أساسي واحد وموحد لكل الفئات العاملة في قطاع التعليم العمومي.

الحوار القطاعي:

  • مواكبة المكتب الوطني للمفاوضات الماراطورية، سواء في اللجان الموضوعاتية واللقاءات مع الكاتب العام للوزارة وكذا اللقاءات مع وزير التربية الوطنية (حول الملف المطلبي المقدم للوزير بتاريخ 5 مارس 2018 ).
  • بعض الملفات المطلبية، مطروحة للنقاش منذ 2012 و2013، وكان من المفروض أن يتم الحسم فيها حسب وعد الوزارة يوم 28 دجنبر 2018، غير أنه تم تأجيل ذلك في آخر لحظة، بدواع غير مقنعة. حيث دعونا إلى إضراب يوم 3 يناير 2019 في إطار التنسيق الثلاثي. حيث كان إضراب ناجحا فاجأ الوزارة والحكومة.
  • تماطل الوزارة وتتلكؤها لربح الوقت. مما اضطرنا إلى إعلان خوض إضراب ومسيرة بتاريخ 20 فبراير 2019 الذي تمخض عن انضمام نقابتي UGTM و UMT إلى التنسيق النقابي الخماسي، وأمام مناورات وصمت الوزارة اضطررنا إلى إعلان إضراب يومي 13 و 14 مارس 2019، غير أن الحكومة ظلت متمسكة بتعنتها إلى أن تم الإعلان عن إضراب 26 – 27 و 28 مارس 2019 مما جعل الوزارة تستدعي إلى حوار عشية الإضراب 25 مارس 2019 وتأتي باقتراحات غير مقنعة، مع طلبهم بتأجيل الإضراب أو تقليصه هو ما تم رفضه جملة وتفصيلا.
  • تسجيل العرض الهزيل لبعض الملفات.
  • تشبثنا بضرورة حل كل الملفات الفئوية (ضحايا النظامين وأساتذة الزنزانة 9 وملف الإدارة التربوية والأساتذة المبرزين والأساتذة المستبرزون ودكاترة التعليم المدرسي، وملف المساعدين التقنيين والمساعدين الإداريين، والملحقين التربويين وملحقي الاقتصاد والإدارة، والمتصرفين والأساتذة العاملين خارج إطارهم الأصلي وملف الأساتذة المرسبين، وملف الترقية بالشهادات وتغيير الإطار) تم استدعاؤنا للاجتماع يوم 15 أبريل، غير أن التعديلات التي اقترحتها الوزارة ظلت غير مقنعة وغير كافية، وننتظر تجويد العرض الحكومي في الأيام المقبلة. وإذ لم يتم، سنكون مجبرين ومضطرين لخوض معارك نضالية في إطار التنسيق النقابي الخماسي، مع التأكيد على إصدار نظام أساسي جديد منصف وعادل لكل الفئات.

التنسيق النقابي:

  • تجسيد روح شعار المؤتمر الوطني 11 وإيماننا المبدئي بضرورة الوحدة النقابية لتغيير موازين القوى والضغط بقوة من أجل انتزاع المطالب المشروعة.

كما تضمن التقرير مجموعة من المجالات التي تستأتر باهتمام النقابة الوطنية للتعليم من قبيل العلاقات الخارجية، التعاضدية العامة والأعمال الاجتماعية وآفاق العمل.

في الشق المالي

عرض الأخ حميدة نحاس الوضعية المالية للمنظمة، مقترحا مجموعة من الاقتراحات والتوصيات للنهوض بمالية المنظمة.

في البيان العام

للإشارة وقبل تلاوة البيان الختامي للمجلس الوطنيومناقشته والمصادقة عليه والذي تلته الأخت سومية الرياحي عضو المكتب الوطني، قام وفد من مسؤولي التنسيقية الوطنية للأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد بزيارة المجلس الوطني بعد أن عقدوا ندوة صحفية بالمقر الوطني للنقابة الوطنية للتعليم (ف.د.ش) والتي حضرها الأخ سعيد مفتاحي عضو المكتب الوطني للنقابة الوطنية للتعليم بصفته ممثلا للتنسيق النقابي الخماسي. حيث لقوا كل الحفاوة والترحيب بهم، وأعطيتهم الكلمة في المجلس الوطني لإغناء البيان العام بالإضافة والاقتراح والتعديل باعتبارها سابقة في تاريخ العمل النقابي بالمغرب….
في كلمته باسم التنسيقية الوطنية للأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد والتي ألقاها منسق جهة الرباط سلا القنيطرة حيث عبر عن متمنياته بنجاح أشغال المجلس الوطني لمنظمتنا وأكد على أن التنسيقية ليست بديلا عن النقابات مثمنا مساندة النقابات التعليمية لكل المبادرات النضالية التي تقوم بها التنسيقية، مشيدا بمخرجات حوار السبت 13 أبريل 2019 بحضور النقابات التعليمية والمرصد الوطني للتربية والتكوين والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، مستنكرا تخلي الوزارة عن التزاماتها من خلال خرجات الوزير غير المسؤولة بتسقيفه للحوار بأنه ليس إلا تجويدا للنظام الأساسي لأطر الأكاديميات وليس الإدماج، مما فرض عليهم تمديد الإضراب لمدة أسبوع قابل للتمديد.

أترك ردا أو تعليقا مساهمة منك في إثراء النقاش

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: