آخر المستجدات

ليلة دامية عاشتها شوارع العاصمة أمس…

أستاذ فرض عليه التعاقد

بعد النجاح الباهر لمسيرة الشموع التي انطلقت من مقر وزارة التربية والتعليم في اتجاه البرلمان من أجل تجسيد الاعتصام الليلي أمام مقر البرلمان، وصلت جميع حشود الأساتذة التي كانت تناهز عشرات الآلاف إلى شارع البرلمان، كل منا أخذ مكانه المناسب الذي سيقضي فيه ليلته، البعض منا تناول وجبته التي كان يحتفظ بها بحقبيته، والبعض الآخر اتجه إلى المطاعم المجاورة لتناول وجبة تمكنه من هزيمة قساوة ليل المعتصم. بينما نحن ننتظر أن يحظر لنا النادل وجبتنا فإذا بنا ننتبه لصيحات الأساتذة التي تنادي للالتحاق بالمعتصم، ترقبا لحدوث تدخل قمعي من طرف قوات الأمن. ساعات بعد ذلك انطلقت صافرات إنذار سيارات الأمن معلنة عن بداية فض الاعتصام، تدافع بين رجال الأمن والقوات المساعدة من جانب والأساتذة من جانب آخر، صافرات استهجان وصيحات احتجاجية تتعالى من صفوف الأساتذة مستنكرة ما يقع، تملؤها جمل تحاول تأنيب ضمير أفراد رجال الأمن والقوات المساعدة، من قبيل “حشووومة عليكم حنا الأساتذة لي غادي نقريو ولادكم” و “راك ولد شعب فحالي فحالك علاش كتقمعني” و “راني كناضل على حق ولدك في تعليم مجاني” و “عافاك غير ما تضربش راني عارف بلي عندك أوامر”، من الجانب الآخر هناك من يجيب “أنا ما نقدرشي نضربك لكن عافاك غير تحرك من هنا” و “ما عندي كيفاش نعمل لكن هادو الأوامر” و “وأنا مالي تحرك عليا ل**** **** من هنا”، تم فض الاعتصام والذي تحول بعدها لمسيرة في كل مرة تحاول قوى القمع محاصرتها من كل درب وشارع، بواسطة شاحنات المياه وفرق الدراجين، وقمع وتنكيل، ظل الأساتذة صامدون طيلة الليلة وهم يناورون قوى القمع، وساكنة الرباط تراقب من شرفات ونوافذ المنازل وتارة ترفع شارة النصر للأساتذة وتارة أخرى تناولهم قنينات الماء أو بعضا من الفواكه للحفاظ على طاقتهم لمجابهة هذه المطاردات الهيلودية.
الساعة تشير الى حوالي الخامسة صباحا اشتد الحصار على الأساتذة، هذه المرة حاول رجال الأمن بكل ما أوتوا من قوة لفض تجمعات الأساتذة حتى وإن كلف ذلك حدوث إصابات بليغة في أجساد مربي أجيال الوطن، وفعلا ذلك ما تأتى لهم حيث تم تشتيت كل تجمعات الأساتذة.
الساعة تشير إلى حوالي الساعة السادسة صباحا، وأنت تتجول في شوارع العاصمة الرئيسية، ستلاحظ العديد من الأساتذة نائمون بالأرصفة والحدائق، ويحاولون لملمت جروحهم، ذاك يبحث عن حقيبة نقوده التي ضاعت منه والآخر عن زوج حذائه والآخر عن غطائه الضائع الذي لم يتمكن من حمله خلال المطاردات.
الساعة تشير إلى حوالي الساعة السابعة صباحا شوارع الرباط ممتلئة كعادتها، لكن هذه المرة حتما ستلاحظ أجسام أساتذة بخطوات ثقيلة تتجول وعلامات الانهاك والتعب بادية عليها، لكن ما أثار استغراب الجميع هو عودة قوى القمع لممارسة هوايتها وحرمان الأساتذة المستلقين بالأرصفة والحدائق من إتمام نومهم.
حاولت أن أقرب لكم ما حدث ليلة أمس، وما عاشه الأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد من قمع رهيب، لا لشيء سوى لأنهم طالبوا بحقهم…
وللاشارة فما تم ذكره لا يمثل سوى الشيء القليل مما شهدته ليلة الامس فعلا … وما خفي كان اعظم.
منقول عن أحد الاساتذة.

أترك ردا أو تعليقا مساهمة منك في إثراء النقاش

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: