آخر المستجدات

إضراب من أجل المدرسة المغربية

الحسين سوناين

في تصعيد غير مسبوق تخوض الشغيلة التعليمية إضرابا ليومين خلال هذ الأسبوع ، ولمدة ثلاثة أيام خلال الأسبوع القــادم . ويأتي الإضراب بعد استنفاذ سبل “الحوار” لإيجاد حل للمشاكل المتراكمة التي تعاني منها مختلف فئات المنظومة، مشاكل ما كان لها أن تتفاقم لو توفرت فعلا الإرادة السياسية لإنقاذ القطاع من الإفلاس المحدق به. وبدل أن تسارع الحكومة لاستدراك مدة ثماني سنوات عرفت جمودا رهيبا تخللتها حوارات مذلة، وبنية مبيتة راهنت على كسب الوقت بدل ذلك، وبخلفية سياسية هندستها وصايا صندوق النقد الدولي زجت بالعاملين بالقطاع إلى متاهة التعاقد لحل مشكل الخصاص الحاصل في الموارد البشرية. واعتماد التعاقد تم بهدف “التحكم” مع فئة يحكمها تعاقد مجحف خاضع لمنطق الكم، خاضع للتسلط والتحكم. وما زاد من درجة الاحتقان هو استفراد الجهات الوصية على التعليم في تنزيل المخططات والمناهج والبرامج دون الأخذ بأي اعتبار للعاملين في الميدان. فهاجس تتبع الأرقام الكاذبة جعلنا نعيش تواطؤا في حجم الجريمة ارتكب ضد تعليمنا. تواطؤ عرته النتائج الكارثية التي يجسدها تلامذتنا في مستوى تحصيلهم التعليمي.
إن مطالب نساء ورجال التعليم، ليست كما يحاول البعض الترويج لها، ذات نزعة مطلبية صرفة، فإضافة إلى مطلب الكرامة من خلال توفير الظروف الملائمة لتساير الشغيلة التعليمية جحيم ارتفاع الأسعار فهي تطالب ايضا بأن يُعاد لها اعتبارها في المجتمع. وهنا حين نكبل الأستاذ بعقدة فإننا نجعله يعيش القلق واللاستقرار مما يؤثر سلبا على أدائه المهني.
فلتكن المعركة التي يخوضها نساء ورجال التعليم بغض النظر عن تصنيفاتهم الفئوية مناسبة ليدرك من يعنيهم الأمـــر أن تلبية مطالب الشغيلة التعلمية مدخل وحيد وأوحد لنشرع في مناقشة ما يقترح من مشاريع إصلاح صادرة من المكاتب المكيفة، وبالواضح لن تقوم لتعليمنا قائمة ما لم ننتبه لمشاكل العاملين فيه ففي نهاية المطاف من يتواجد بالفصل أستاذ وتلاميذ فقط. والرقيب الوحيد هنا هو الضمير فقط.

أترك ردا أو تعليقا مساهمة منك في إثراء النقاش

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: