آخر المستجدات

على الدولة تحمل مسؤوليتها كاملة وإلا سنؤدي الثمن باهضا من خلال الزج بالأجيال القادمة إلى أتون المجهول

الحسين سوناين

نساء ورجال التعليم خلقوا الحدث يومه 20 فبراير. بمختلف فئاتهم مروا عبر شوارع الرباط. نزلوا في مسيرة حاشدة، صدحوا بمطالبهم التي تهم كل الفئات. كان لافتا حضور الأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد.
كم كان المشهد قشيبا والأجيال المختلفة من الجسد التعليمي متراصة الصفوف. كم كان المشهد مؤثرا بحق، وكان مثيرا للقلق أكثر. القلق على مصير وطن. فهؤلاء بيدهم مصير الأجيال القادمة، هؤلاء يسهرون على صناعة العقول التي يتوخى منها إنتاج المعرفة، وبناء الحضارة، وحماية الوطن.
أن يخرجوا بجميع فئاتهم (مفتشون، مدرسون، إداريون…)، ليدقوا ناقوس الخطر، فوضعهم الاعتباري والمادي لا يسمح لهن/لهم بآداء رسالتهم كما يجب. وتفقيرهم/هن وتشغيلهم مكبلين بتعاقد أوهن، لن يزيد تعليمنا إلا إفلاسا.
خرجوا ليعلنوا بالفم الملآن أن مهامهم ليست حراسة التلاميذ داخل حجرات الدرس رسالتهم أسمى وأرفع. رسالتهم بناء المواطن الذي يبني الوطن.
إن الاستخفاف بهذا القلق الذي تجسد اليوم وعلى رؤوس الأشهاد، بل والتجرؤ على مقابلة الاحتجاج السلمي الحضاري الراقي بالقمع المدان، نتمنى ألا يتحول لمواجهة بين النور والظاام، بين العلم والجهل، سيتحول إلى جمرة ملتهبة تأثيرات لهيبها حين تشتعل سيكون قد فات الآوان على إخمادها… لأمر لا يتعلق بمخطط أخضر أو طرق سيارة أو “البراق”. الأمر يتعلق بالإنسان المغربي.
أخيرا وبالواضح، لا ننتظر من حكومة شبح أن تلتقط رسالة اليوم القوية. على الدولة تحمل مسؤوليتها كاملة وإلا سنؤدي الثمن باهضا من خلال الزج بالأجيال القادمة إلى أتون المجهول.

أترك ردا أو تعليقا مساهمة منك في إثراء النقاش

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: