آخر المستجدات

عبد العزيز إوي: لا سبيل لانتزاع المطالب والحفاظ على المكتسبات إلا بتوحيد نضالات الشغيلة المغربية

إبراهيم براوي

عقد الاتحاد المحلي بالدار البيضاء لقاء تواصليا تعبويا مساء اليوم الجمعة 11 يناير 2019 على الساعة 16:00 لتدارس سبل إنجاح المسيرة الوطنية ليوم الأربعاء 30 يناير 2019 والتي دعا إليها المكتب المركزي للفيدرالية الديمقراطية للشغل، بكافة الاتحادات المحلية على الصعيد الوطني أيام 11، 12 و13 يناير 2019.
أطر هذا اللقاء الأخوان عبد العزيز إوي وعبد الكريم الجوالي عضوا المكتب المركزي للفيدرالية الديمقراطية للشغل بمعية أعضاء من الاتحاد المحلي بالدار البيضاء الإخوة عبد الرحيم كاظم، عبد الواحد بشيشي، مصطفى الدبالي يتقدمهم الأخ محمد لشقر كاتب الاتحاد والذي في مقدمة كلمته تحدث عن السياقات التي تأتي فيها هذه المسيرة الوطنية التي دعا إليها المكتب المركزي تنفيذا لقرار المجلس الوطني الفيدرالي كما دعا إلى التعبئة المكثفة لإنجاح هذه المحطة النضالية.
في كلمته تحدث الأخ عبد العزيز إوي عضو المكتب المركزي عن مجموعة من السياقات التي يأتي في إطارها هذا المجلس الجهوي الفيدرالي الموسع وعلى رأسها التعبئة من أجل إنجاح المسيرة الاحتجاجية الوطنية ليوم الأربعاء 30 يناير 2019 بالرباط، شاكرا الأخوات والإخوة المشاركين والمشاركات في المسيرة الاحتجاجية الجهوية بمدينة الجديدة تنفيذا لقرار المجلس الوطني الفيدرالي، والذين تشبتوا بممارسة حقهم في الاحتجاج والتظاهر السلمي. مذكرا بالسياق الذي يأتي في إطاره هذا اللقاء وهو الاستعداد لتنظيم مسيرة وطنية بالرباط في نهاية شهر يناير الجاري لتتويج المرحلة الأولى من البرنامج الاحتجاجي الفيدرالي على السياسة الحكومية الرامية إلى انتزاع سلم اجتماعي عبر رمي الفتات للعمال والمأجورين والعمل على إلجام النقابات.
لذلك يعتبر الحضور في الساحة النضالية يوم الثلاثين من شهر يناير الجاري هو تعبير عن رفضنا لهذه السياسة الحكومية الليبرالية التي تعطي الأسبقية للرأسماليين والأغنياء عبر تسهيلات ضريبية والتجاوب مع كل مطالبهم (الإعفاء من المتأخرات الضريبية- استشارتهم قبل وضع الميزانية السنوية) بدعوى تشجيع الاستثمار وخلق مناصب الشغل. لذلك فأرباب العمل عبر ممثليهم في الكونفدرالية العامة للشغل في البرلمان يعبر عن ارتياحه لمشروع الميزانية لهذه السنة الذي لبى العديد من مطالبهم
لقد أكدت السياسة الحكومية هاته – يقول الأخ عبد العزيز إوي – أن اعتماد هذا النهج لم يعط أكله، فهذا رئيس الحكومة أمام البرلمان يصرح مبتهجا أن البطالة تقلصت ب: 0،1 في المائة أي من 10،1 في المائة إلى 10 في المائة ناسيا أن نسبة البطالة كانت سنة 2011 تقدر ب:9،1 في المائة، كما أن نسبة النمو المتوقع تحقيقها في السنة الجارية، تقول المندوبية السامية للتخطيط أنها ستتراجع هذه السنة بمعنى سنتوقع مزيدا من العاطلين ومزيدا من الطرد والتسريح في صفوف الطبقة العاملة ومزيدا من التقشف، ومع ذلك فالحكومة ماضية في سياستها الممعنة في دعم ومساندة الأثرياء والمقاولين، لذلك من حقنا أن نحتج، ومن حقنا أن نبلغ صوتنا وتحديراتنا لكل من يعتبر نفسه ممثلا للطبقة العاملة ألا يسقط في فخ المؤامرة على العمال بالانخراط في سلم اجتماعي لعدة سنوات في حين تستمر الهجمة الليبرالية على العمال والمأجورين.
مستدلا على ذلك بما يحصل عندنا وفي العالم لم يعد مقبولا على الإطلاق من طرف الشعوب، فالشعب الفرنسي ينتفض منذ شهرين على السياسة الليبرالية ونتائجها الكارثية عليه، ويطالب حكومته بعدالة اجتماعية وتغيير جذري في السياسة المتبعة. وتبعه في هذا النهج الشعب البلجيكي والإسباني واليوناني والإنجليزي على الطريق في هذا الشهر.
كما أكد الأخ إوي على أن كل المؤشرات حولنا توضح أن النهج الليبرالي المفروض على العالم منذ الثمانينات، وزاد ترسيخا في التسعينات إثر سقوط الاتحاد السوفياتي لم يعد مقبولا، ولا بد من تغييره لإنقاد الاقتصاد العالمي والوضع الاجتماعي العمالي والبشرية كلها من الكارثة التي تهدد الأرض بكاملها.
إن المسؤولين ببلادنا يتحدثون بحيرة عن النموذج التنموي الجديد. ونحن نقول لا تنمية إلا بالخروج من النموذج الليبرالي الحالي إلى نظام يوزع الثروة بشكل عادل على كل مكونات المجتمع. إن النموذج الليبرالي يغني أقلية قليلة ويزيد من إفقار الأغلبية، بل يوسع الفوارق الطبقية.
لقد أصبح العديد من علماء الاقتصاد وخبراء سابقون في البورصات العالمية مقتنعين بانتهاء صلاحية النموذج الليبرالي وبضرورة البحث عن نموذج تنموي بديل.
معرجا على آخر محطة نضالية عاشتها الساحة الاجتماعية يوم 3 يناير باعتبارها حدثا اجتماعيا على درجة من الأهمية طمسته وسائل الإعلام بكل أصنافها. ففي هذا اليوم شن قطاع التعليم إضرابا وطنيا عاما. وقد كانت الدعوة لهذا الإضراب متفرقة ومتفاوتة وقصيرة المدة. لكنه مع ذلك حقق نسبا عالية جدامن النجاح أبهرت كل المتتبعين في القطاع ، ولم يحققها القطاع منذ سنة 2011 عندما فرض رئيس الحكومة آنذاك عبد الإله بنكيران الاقتطاع من أجور المضربين في غياب أي قانون يسمح بذلك (وتعتبر النسب مابين 95 و100 في المائة)، وهذا يعني:

  • أن قطاع التعليم تجاوز صدمة الاقتطاعات.
  • أن سياسة تخريب القطاع التي نهجتها أجهزة الدولة السرية والعلنية منذ سنة 2003 وصلت إلى حدها ولم تعد تجد شيئا في التحكم في الأوضاع بالقطاع.
  • أن موظفي ومستخدمي القطاع يعبرون بشكل عملي على تشبتهم بوحدة الصف النضالي في وجه السياسة المتبعة واستعدادهم للنضال من أجل مطالب واضحة مشتركة.
  • أن درجة السخط والتدمر وصلت في صفوف كل المأجورين إلى مستوى لا يطاق، والحاجة اليوم على ابتداع اشكال وحدوية تتجاوز الأشكل التقليدية.
  • أن الوضع الاجتماعي الحالي يفرض على الجميع جبهة اجتماعية واسعة تضم النقابات والجمعيات والتنسيقيات لمواجهة سياسة الحكومة وتمكن من وحدة عمالية ضد هذه السياسة.

لذلك – يقول الأخ عبد العزيز إوي – علينا نحن في الفيدرالية الديمقراطية للشغل ان نتحمل جزءا من هذه المسؤولية كما فعلنا سنة 2012 وسنة 2014 من أجل خلق موازين قوى جديدة لصالح الطبقة العاملة مستعينين بما يجري حولنا في العالم. إن مكونات الطبقة العاملة العالمية هي التي تتحرك الآن عبر العالم، وعلينا ان ننخرط في هذه الحركة لأنها أصبحت ضرورة حيوية.
وختاما أكد الأخ عبد العزيز إوي عضو المكتب المركزي للفيدرالية الديمقراطية للشغل على أن محطة الأربعاء 30 يناير 2019 بالرباط، هي جزء من هذا الضغط الذي تمارسه الطبقة العاملة نصرة لقضاياها، مما يفرض على الصف النقابي الوحدة وتجاوز المصالح الذاتية، وأن حضورنا في المسيرة الوطنية بالرباط هو فرض عين على كل مناضل ومناضلة، علما أن خصوم الطبقة العاملة يسعون بكل إمكانيتهم لزرع اليأس في قلوب المناضلين.
في نهاية اللقاء فتح باب النقاش من أجل الاستماع لأعضاء المجلس الذين أثروا العرض المقدم بأفكارهم وملاحظاتهم حول اللوجستيك وتوقيت المحطة النضالية، وكلهم عزم وإرادة على المساهمة في هذه المعركة.

أترك ردا أو تعليقا مساهمة منك في إثراء النقاش

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: