آخر المستجدات

بيان المجلس الوطني للفيدرالية الديمقراطية للشغل

عقدت الفيدرالية الديمقراطية للشغل مجلسها الوطني يوم السبت 22 شتنبر 2018 بالمقر المركزي بالدار البيضاء، تحت تسمية دورة الفقيد “سي محمد الملاقاة “الذي غادرنا إلى دار البقاء في الأيام الأخيرة، وبعد الاستماع إلى التقرير الذي قدمه المكتب المركزي والذي قدم تشخيصا شاملا للأوضاع الاقتصادية والسياسية والاجتماعية ببلادنا، وللوضع المتردي الذي تعيشه الشغيلة المغربية، وللمعاناة اليومية لمختلف فئات الشعب المغربي المندرجة في دائرة الهشاشة الاجتماعية، وبعد الوقوف على مجمل القضايا التنظيمية للفيدرالية الديمقراطية للشغل، أغنى أعضاء المجلس الوطني النقاش بتدخلاتهم التي لامست كل المعضلات الاجتماعية والتي تشكل اليوم، هاجس كل المؤسسات الوطنية، وتعكسها الحركات الاحتجاجية المتعددة الصيغ والممتدة على التراب الوطني، والتي أضحت عنوانا لفشل السياسات العمومية في معالجة الإشكالات الكبرى التي تطرحها المسألة الاجتماعية، كما شخصها الخطابان الملكيان لعيد العرش وثورة الملك والشعب، وتقرير المجلس الأعلى للحسابات لسنتي 2016-2017، وتقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي لسنة 2017.

وبعد نقاش مسؤول لكل القضايا المدرجة في جدول الأعمال فإن المجلس الوطني:

  • يعبر عن قلقه العميق من استمرار السياسات العمومية في العجز عن الإجابة عن المطالب الشعبية والخصاصات المهولة في منظومة التربية والتكوين ومنظومة الصحة العمومية، واستشراء البطالة، وتوسع دائرة الفقر والتهميش، ومأساة “الحريك” في أشكال “انتحارية” واتساع الفوارق الاجتماعية وصعوبات المعيش اليومي لملايين المواطنين.
  • يعتبر ضرب مجانية التعليم خطا أحمرا، ولا يمكن بأي حال من الأحوال السكوت عنه، باعتباره مدخلا لضرب المدرسة العمومية، التي لا يلجها أبناء الأسر الميسورة، التي جاء مشروع القانون الإطار، ليتحدث عن مساهمتها، في حين أنها تدرس أبناءها في مدارس البعثات الأجنبية والقطاع الخاص، والجامعات والمدارس العليا في الخارج. إن الإجهاز على مجانية التعليم، كمكسب تاريخي للشعب المغربي، حققه بفضل نضالات وتضحيات مريرة، وعززه دستور 2011، سيعمق الفوارق الاجتماعية، ويخل بمبدأ تكافؤ الفرص، وسيكون أداة جديدة لتفقير المواطنين.
  • يرفض إدخال مبدأ التعاقد إلى الوظيفة العمومية، خاصة في التعليم العمومي، كما وقع مع الأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد والذين تم حرمانهم بمبررات غير معلنة من حقهم في الإدماج في الوظيفة العمومية، وفي حال تعنت الحكومة في موقفها وعدم الاستجابة للمطالب العادلة والمشروعة للأساتذة المتعاقدين، فإنها تسهم بذلك في تعميق أزمة المدرسة العمومية ببلادنا، والمجلس الوطني، إذ يؤكد موقفه الرافض لهذا التوجه، يدعم كل المعارك النضالية التي خاضتها وتخوضها هذه الفئة من أجل الإدماج في الوظيفة العمومية، ويدعو كافة الفيدراليات والفيدراليين إلى دعمهم في معركتهم حتى تحقيق مطالبهم العادلة.
  • يعبر عن مساندته لنساء ورجال الصحة العمومية في نضالاتهم دفاعا عن الحقوق والمكتسبات وتنفيذ الالتزامات السابقة، ويعتز بالمواقف المسؤولة لفيدراليات وفيدراليي قطاع الصحة، سواء من المخطط الوطني للصحة 2025، أو من الممارسات التضييقية على الحريات النقابية بجهة مراكش، بعد الانتفاضة النضالية للفيدرالية، احتجاجا على تعرض العاملين بالقطاع إلى الإصابة بمرض السل.
  • يحذر من الاستمرار في المقاربات السابقة لما سمي بإصلاح التقاعد والتي كانت وبالا على الموظفين ويدعو إلى إصلاح شمولي لأنظمة التقاعد، بما يضمن المساواة والعدالة بين جميع مكونات الشغيلة والحد الأدنى للعيش الكريم للمتقاعدين، ويجدد رفضه لمشروع مدونة التعاضد في صيغته الحالية والذي تسعى الحكومة لتمريره في ظل تعدد الخطابات الساعية للمس بمصداقية التعاضديات الوطنية والتي كانت لعقود خلت عصب الحماية الاجتماعية ببلادنا، وشكلت القاعدة الأساسية لانطلاق التأمين الإجباري على المرض (AMO).
  • يستغرب استمرار الحكومة في ممارسة منطق التجميد والتغييب للملف الاجتماعي للشغيلة المغربية، والتنكر لمطالبها العادلة والمشروعة، وممارسة الصورية في تدبير الحوار الاجتماعي، جريا على نهج الحكومة السابقة في تدمير التراكمات الإيجابية التي تحققت في هذا الإطار. ومن موقع المسؤولية، كان على الحكومة التجاوب مع الخطاب الملكي لعيد العرش، بالاستجابة للملف المطلبي للشغيلة، من خلال زيادة حقيقية في الأجور، وليس الفتات كما تم اقتراحه سابقا، وتخفيض العبء الضريبي والتكاليف الاجتماعية، ووقف مسلسل الزيادات المتتالية في الأسعار، والتي أنهكت القدرة الشرائية للمأجورين، ووقف الحيف المسلط على أجراء القطاع الخاص، وفي مقدمتهم المرأة العاملة، ووضع حد لسياسة التسريح الفردي والجماعي، المصحوب دوما بضرب الحريات والحقوق النقابية.

اعتبارا لما سبق، وفي سياق دخول اجتماعي، لا يسعف إطلاقا على التفاؤل، فإن المجلس الوطني، يقرر الدخول في معارك نضالية ضد المساس بالمكتسبات التاريخية للشعب المغربي من تعليم وصحة، وضد التهميش الذي يعرفه الملف الاجتماعي للشغيلة المغربية، وإصرار الحكومة على نهجها المتنكر لمطالبها، ويفوض للمكتب المركزي تحديد أجندة هذه المحطات النضالية، ويدعو كافة الفيدراليات والفيدراليين إلى دعم النضالات التي تخوضها القطاعات الفيدرالية في التعليم والصحة والجماعات المحلية وغيرها.

واستعدادا للمؤتمر الوطني الخامس، قرر المجلس الوطني، عقد دورة مقبلة للمصادقة على هيكلة اللجنة التحضيرية.

المجلس الوطني

الدار البيضاء في 22 شتنبر

المرجو عند كتابة التعليق أو الرد عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص و احترام الرأي الآخر، والابتعاد عن السب و الشتائم.

أترك ردا أو تعليقا مساهمة منك في إثراء النقاش

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: