آخر المستجدات

الكاتب العام للنقابة الوطنية للتعليم يرصد أهم سمات الدخول المدرسي والجامعي

أصدرت جريدة الاتحاد الاشتراكي في عددها المزدوج ليومي السبت والأحد 8 و9 شتنبر الجاري حوارا مع الأخ الصادق الرغيوي الكاتب العام للنقابة الوطنية للتعليم العضو في الفيدرالية الديمقراطية للشغل، هم الدخول المدرسي والجامعي الحالي وما يعرفه من اختلالات حاوره الشاب الصحفي المقتدر مصطفى الإدريسي، ويسعدنا إعادة نشره بالموقع الإلكتروني للنقابة:

1. ما هو تقييمكم للدخول المدرسي الحالي في ظل الاحتجاجات التي باشرتم بها الموسم السابق ؟

ج – يمكن القول أن الدخول المدرسي والجامعي الحالي أسوأ من سابقيه على مستويات متعددة. فعلى المستوى البيداغوجي برزت مقررات هجينة لا تستند إلى أي أساس علمي ولا تمتلك أي تصور متماسك ومنهجي في إطار التحولات الذهنية وفي إطار التطورات ومواكبة التحولات المجتعية والدولية ومتطلبات المرحلة سواء على صعيد ربط التعليم بسوق الشغل أو علاقته باستشراف المستقبل الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والسياسي والقيمي للمجتمع المغربي. ويتجلى ذلك في بعض المقررات والكتب المدرسية الهجينة والتي لا تنسجم مع القواعد العلمية للغة العربية الفصحى ولا مع القواعد والأسس السليمة للهندسة اللغوية للغات الأجنبية.
كما يتميز الدخول المدرسي الحالي بإقحام مفاهيم جديدة للتشغيل في التعليم العمومي لا تستجيب لأدنى متطلبات التشغيل الذي يراعي كرامة المدرس واستقراره النفسي والاجتماعي والاقتصادي، ويتجلى ذلك في ما يسمى بالتشغيل بالتعاقد. وهو ما سيؤدي حتما إلى فتح أبواب جهنم في المدرسة العمومية وإشعال الفتنة والتفرقة في المدرسة العمومية أي أن التعليم العمومي سيعرف حربا أهلية داخل المؤسسة التعليمية وتشظيا بين الوضعيات المهنية لموظفات وموظفي التربية الوطنية وهو ما سيؤدي لزاما إلى عدم الانسجام والتماسك بين مكونات هيئة التدريس مما سينتج عنه آثارا جد سلبية ستؤثر على المردودية والجودة داخل المؤسسة التعليمية العمومية.
إضافة إلى تميز الدخول المدرسي والجامعي الحالي بتفاقم الأزمة نتيجة عدم حل مجموعة من الملفات العالقة لمجموعة من الفئات، ومن أهمها ملف ضحايا النظامين الذي نعتبره عارا على المنظومة وعيبا على جل الحكومات المتعاقبة والذي ينبغي أن يحل عاجلا لاستعادة الثقة، نظرا للحيف الكبير الذي طال هذه الفئة. وكذا إنهاء ملف الزنزانة 9، من أجل إعادة الثقة للحوار والشروع في إيجاد الحلول لمختلف الهيئات والفئات والملفات المطروحة على الحكومة منذ سنوات ومن أهمها ملفات هيئة الإدارة التربوية – المساعدون والملحقون – المدرسون العاملون في غير أسلاكهم الأصلية تغيير الإطار وحاملوا الشهادات – المبرزون – الدكاترة…….الخ.
إضافة إلى ضرورة التعجيل بإخراج نظام أساسي لموظفات وموظفي وزارة التربية الوطنية يوحد المسارات المهنية لهيئة التدريس، والتفتيش والاقتصاد والإدارة برؤية جديدة، مع فتح درجة جديدة حسب اتفاق 26 أبريل 2011 والذي لا زالت الحكومات المتعاقبة لم تستجب له/ رغم توقيعها على الاتفاق منذ أزيد من سبع سنوات مضت، وهذا الإجراء لا يمكن إلا أن يكون المدخل الأساسي لاستعادة الثقة في القطاع من أجل مواصلة حوار جدي لمواصلة ما راكمته بلادنا منذ أواخر التسعينات لخلق جو الثقة داخل المجتمع المغربي من أجل التقدم والانفتاح والديمقراطية.
كما يتميز هذا الدخول المدرسي والجامعي بتفاقم الأزمة في الجامعة المغربية نتيجة الظواهر السلبية التي يعرفها الجميع، لكن الدخول الجامعي الحالي يتميز بتراجع مهول على صعيد الموارد البشرية في قطاع موظفات وموظفي التعليم العالي والأحياء الجامعية نتيجة ازدياد وتيرة التقاعد والتقاعد النسبي في القطاع مع انخفاض مهول في التوظيفات ولجوء رئاسة الجامعات إلى التحايل على القانون وتوظيف الطلبة لأداء المهام الإدارية مقابل أجور عن مهام تدريس وهمية لم يقوموا بها، وهو ما يزيد في معاناة الموظفين والموظفات الذين تتضاعف مجهوداتهم مقابل عدم تلبية مطالبهم العادلة بتسوية وتحسين أجورهم، مما أدى إلى وضعية كارثية تستدعي التدخل العاجل وفتح حوار عاجل بدل سياسة الآذان الصماء التي تستخدمه الوزارة منذ تعيين الوزير الحالي وكاتب الدولة الذي يتعامل بشكل مزاجي لا يمكن إلا أن يزيد في تفاقم الأزمة التي لم تعد تحتمل أي تفاقم أو تأزيم.

2. يعرف الدخول الحالي توترا بين الأساتذة المتعاقدين والوزارة ماذا أعددتم كنقابة وطنية للتعليم في هذا الملف ؟

ج: ملف المتعاقدين أو ما نطلق عليه ملف الأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد هو ملف شائك. خاصة في هذه الظرفية الدقيقة حيث يتطلع الشعب المغربي إلى إصلاح جدري وحقيقي للمنظومة التربوية ومواكبة التحولات التي يعرفها التعليم في العالم والانخراط في نموذج تنموي جديد يستجيب لتطلعات الشعب المغربي ولإدماج الشباب في عالم التشغيل وفق المتطلبات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تضمن التقدم والازدهار والديموقراطية.
في هذه المرحلة تبادر الحكومة إلى التشغيل بالعقدة في المدرسة العمومية. وهو ما نعتبره نوعا من التشغيل الهش في المنظومة. يضرب في العمق الحقوق والمكتسبات التي ناضلنا في النقابة الوطنية للتعليم من أجلها أزيد من 50 سنة. لأن التشغيل بالعقدة يؤدي حتما إلى عدم الاستقرار النفسي والاقتصادي والاجتماعي لهؤلاء المدرسات والمدرسين بالإضافة إلى زرع المزيد من الفئات وبلقنة المدرسة العمومية من خلال وجود أصناف وفئات متعددة داخل المؤسسة الواحدة غير موحدة في تكوينها وفي حقوقها وواجباتها وفي مسارها المهني، هذا الوضع لا يمكن إلا أن يساهم في المزيد من تأزيم المدرسة العمومية ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن ينتج تعليما جيدا وهو ما يتناقض مع اعتبار التعليم أولوية ثانية بعد قضية الوحدة الترابية.
ونحن في النقابة الوطنية للتعليم (ف د ش) من خلال تواصلنا في كل الجهات والأقاليم مع إخواننا الأساتذة الذي فرض عليهم التعاقد، طالبنا بإدماجهم في الوظيفة العمومية كمدخل أساسي للشروع في عملية الإصلاح، وكنا سباقين إلى طرح الاقتراح، سواء في لقاءاتنا التواصلية عبر ربوع الوطن أو في لقاءاتنا الرسمية سواء مع المسؤولين وكذا في اللقاء اليتيم مع السيد الوزير يوم 05 مارس 2018.
ولدينا اقتراحات وحلول عملية للإدماج نتمنى أن تتم الاستجابة لها في اللقاءات المرتقبة سواء على صعيد وزارة التربية أو على صعيد الحكومة.
كما أننا ساهمنا في كل المحطات النضالية لهذه الفئة خاصة اعتصام 29 – 30 غشت 2018 أمام وزارة التربية الوطنية، كما أننا سنساهم في كل المعارك المقبلة لهذه الفئة، على غرار الفئات الأخرى إلى أن تتم الاستجابة للمطالب العادلة والمشروعة للشغيلة التعليمية بكل فئاتها المتضررة.

3. هل ما زال التنسيق بين النقابات التعليمية قائم ؟

ج: تطمح النقابة الوطنية للتعليم منذ التأسيس سنة 1966 إلى توحيد الشغيلة التعليمية للدفاع عن مطالبها المادية والمعنوية والدفاع عن التعليم العمومي وتجويده. غير أن الظروف التي عرفها المغرب منذ الستينات إلى الآن ولخلفيات مقصودة أدت إلى استنبات أزيد من 36 نقابة في قطاع التعليم كان الهدف منها إضعاف الوزن التفاوضي للنقابة، غير أن أغلب هذه النقابات الصفراء موجودة على الورق فقط، ولم تستطع إثبات وجودها في الساحة التعليمية.
ورغم الأحداث والمؤامرات التي تعرضت لها النقابة الوطنية للتعليم منذ تسعينيات القرن الماضي إلى الآن. لا زلنا نتطلع إلى توحيد صفوف الشغيلة التعليمية، وندعو كل النقابات التي نتقاطع معها في المرجعيات الفكرية والسياسة والاجتماعية إلى الوحدة أو على الأقل التنسيق في مجمل القضايا والملفات التي نتقاطع في الدفاع عنها، لذلك فإننا ننسق مع النقابات الصديقة حول أغلب الملفات وفي جل المعارك النضالية للشغيلة التعليمية، ومن خلال هذا المنبر أدعو النقابات التقدمية إلى المزيد من التنسيق في أفق تحقيق حلم الوحدة النقابية للدفاع عن المطالب العادلة للشغيلة التعليمية من أجل إعادة الهيبة والاحترام لنساء ورجال التعليم وللمدرسة العمومية.

4. ماهي الحلول المقترحة للنقابة الوطنية للتعليم حول الخصاص الكبير في اطر التدريس؟

ج: من أجل حل الخصاص المهول في أطر التدريس، لابد أن نشير إلى أننا نبهنا منذ سنوات عدة إلى هذه الظاهرة السلبية والتي لم تكن قضاءا وقدرا بقدر ما هي إلى نتيجة لسياسة خرقاء خاصة من طرف الحكومة السابقة – أي حكومة بنكيران – التي قلصت المناصب المالية في القطاع إلى أزيد من 50% مقابل ازدياد عدد المتقاعدين وارتفاع وتيرة المغادرين عبر التقاعد النسبي الذي ارتفع بشكل مهول بسبب عدم جاذبية المهنة، وتدهور شروط العمل في التعليم العمومي مما أدى إلى رحيل جماعي لكل من استوفى شروط التقاعد النسبي.
لذلك فأول مدخل لمحاربة الخصاص هو إعادة الاعتبار والجاذبية لمهنة المدرس ولصورته داخل المؤسسة وداخل المجتمع مع الأخذ بعين الاعتبار حاجيات الجهات في الجهوية واللامركزية وفق تكوين مركز وحقيقي وحداثي، يبتدئ من التعليم الأولي إلى التعليم الجامعي مع إدماج التكوين المهني وفق متطلبات سوق الشغل، وهو ما يتطلب قرارات شجاعة وتاريخية وإرادة سياسية حقيقية وميزانية استثمار استثنائية بدل النظر إلى التعليم فقط ككتلة أجور في إطار ما سمي بالتوازنات والأرقام الخادعة وتوصيات المؤسسات النقدية والدولية

5. أين وصل الملف المطلبي ؟

ج: مع الأسف وفي ظل الارتباك الذي يعرفه القطاع ومع التغييرات العديدة التي طالت وزارة القطاع يمكن القول أن الملف المطلبي ظل يراوح مكانه، وكلما كدنا نصل إلى حلول يتغير الوزير ونبدأ من الصفر كل مرة ولازال الملف المطلبي ينتظر الحوار والتفاوض من أجل التوصل إلى حلول واقعية ومحفزة لرفع التعبئة ومحاربة اليأس والإحباط الذي تعرفه الساحة التعليمية وكسب الرهان في القضية الثانية ذات الأولوية بعد قضية وحدتنا الترابية هذه المعركة التي تتطلب جنودا متحمسين ومسلحين بأحدث العتاد التربوي هؤلاء الجنود هم نساء ورجال التعليم الذين ينتظرون حلولا عاجلة في مستوى انتظاراتهم وفي مستوى تطلعات الشعب المغربي الذي يطمح لإعادة الاعتبار للمدرسة المغربية وللتعليم العمومي.

المرجو عند كتابة التعليق أو الرد عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص و احترام الرأي الآخر، والابتعاد عن السب و الشتائم.

أترك ردا أو تعليقا مساهمة منك في إثراء النقاش

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

%d مدونون معجبون بهذه: