آخر المستجدات

ندوة فكرية حول الأمراض المهنية في دورتها الثانية

سومية الرياحي

تحت شعار “من أجل حماية قانونية لنساء ورجال التعليم من مخاطر الأمراض المهنية” انطلقت أشغال الندوة الوطنية التي نظمتها النقابة الوطنية للتعليم (ف.د.ش) بشراكة مع جمعية التضامن الجامعي المغربي والأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة الدار البيضاء والتعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية تحت عنوان: “الأمراض المهنية بقطاع التعليم” يوم السبت 21 أبريل 2018 على الساعة التاسعة والنصف بقاعة ابن الياسمين التابعة للأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة الدار البيضاء – سطات.
تم افتتاح أشغال هذا اللقاء بكلمة ممثل الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة الدار البيضاء سطات الأستاذ مصطفى مبروك رئيس قسم الشؤون التربوية، أشاد فيها بأهمية النشاط المنظم لبلورة نقاش حقيقي ينصب من جهة على العناية بنساء ورجال التعليم كمدخل لتجويد الأداء المهني ومن جهة ثانية يسمح باعتماد مرجعيات علمية تنير الطريق أمام المشرع المغربي قصد الاجتهاد لإزالة اللبس عن مفهوم الأمراض المهنية بعد ذلك أكد ممثل التعاضدية العامة لموظفي الإدارة العمومية الأستاذ عبد المولى المومني، على ضرورة اعتماد خطة وطنية تسمح بضمان صحة وسلامة العاملين بالقطاع بترافع كل الشركاء حول هذه القضية والتسريع بالاجتهاد القانوني لرفع الحيف عن ضحايا الأمراض المهنية، وعن النقابة الوطنية للتعليم (ف.د.ش) أكد نائب الكاتب العام عبد الحفيظ أكلاكل على أهمية طرح ومناقشة موضوع الأمراض المهنية بإشراك كل الفاعلين في الحقل التربوي لحمل الحكومة على الاعتراف بالمخاطر المهنية وسد الفراغ القانوني بما يضمن الاستجابة لجيل جديد من المطالب يرتبط بضمان صحة وسلامة العاملين بقطاع التعليم، أما رئيس التضامن الجامعي المغربي الأستاذ عبد الجليل باحدو، فقد أشاذ بالشراكة الجادة بين جمعية التضامن والنقابة الوطنية للتعليم (ف.د.ش) مؤكدا على ضرورة رد الاعتبار للمدرس (ة) من خلال العناية بأوضاعه الاجتماعية والاقتصادية بما يسمح بانخراطه الفعلي في إصلاح المنظومة التربوية.
ثلاث أسئلة محورية كانت مؤطرة لأشغال الندوة:

  • بأي معنى تدعم المقاربة الطبية والنفسية للأمراض المهنية مسار الترافع عن الملف المطلبي الذي يستجيب لجيل جديد من المطالب التي تعنى بالصحة والسلامة لنساء ورجال التعليم؟
  • الأمراض المهنية أية حماية قانونية بقطاع التعليم؟
  • كيف يكون تجويد الأداء المهني لنساء ورجال التعليم مشروطا بضمان صحتهم النفسية والجسدية؟

تميزت العروض المقدمة بجرأة علمية في طرح موضوع ظل تناوله محتشما بل ومسكوتا عنه لكن هذا التناول بمقارباته الثلاث (الطبية والنفسية، القانونية والتربوية) عزز مطلب الترافع على جيل جديد من المطالب المرتبطة أساسا بسلامة وصحة العاملين بالقطاع في ظل المعطيات الآتية:

  • قصور تشريعي وتنظيمي يطرح إشكال تعريف مفهوم المرض المهني الذي اختزله المشرع المغربي في مجموعة من الأمراض العضوية دون الأمراض النفسية العصبية ما يطرح صعوبة إثبات الصلة ما بين طبيعة الوسط المدرسي وبعض الأمراض غير العضوية، كما أن اللبس الذي يكتنف العلاقة ما بين المرض المهني وحادثة الشغل وإن كانا يخضعان لنفس المبدأ من حيث التعويض والرعاية الصحية تضيع معه حقوق ضحايا الأمراض المهنية.
  • سمحت المقاربة الطبية والنفسية بتدقيق مفهوم المرض المهني وذلك عبر إدراج المرض النفسي والعصبي كأمراض مهنية تسببها شروط العمل الغير لائقة وتؤججها بعدم الاعتراف بتداعياتها على الصحة النفسية والجسدية للعاملين بالقطاع ما يجعل مسألة مواكبة التشريعات في هذا المجال، للتطور الحاصل في ميدان العمل مسألة في غاية الأهمية.
  • كسب رهان الجودة وتطوير المنظومة التربوية رهين في أقصى مداه بضمان بيئة آمنة وسليمة تستحضر بالدرجة الأولى “شروط العمل، الزمن المدرسي، المهام المنوطة بالعاملين، وسائل العمل الآمن، الاعتراف بالعمل ……………”

وقد انبثقت عن الندوة توصيات يمكن اعتبارها بالفعل قيمة مضافة على مستوى بلورة مشاريع عمل تسمح بتجاوز القصور التشريعي المنظم للأمراض المهنية في أفق صيانة حقوق العاملين بالقطاع من خلال العناية بصحتهم وسلامتهم:

  • الاجتهاد القانوني لإعادة النظر في مفهوم المرض المهني وتقوية وتعزيز الفصول المتعلقة بالصحة والسلامة بمدونة الشغل.
  • اقتراح النقابات لمدونة متعلقة بصحة وسلامة نساء ورجال التعليم.
  • إحداث لجان الصحة والسلامة بالمؤسسات التعليمية تقوم بإحصاء المخاطر المهنية وتحرص على تطبيق القوانين المتعلقة بالصحة والسلامة مع تقديم تقرير سنوي للسلطات المعنية.
  • عقد شراكات بين النقابات والأكاديميات ووزارة الصحة للنهوض بصحة وسلامة العاملين بقطاع التعليم من خلال مدخل أساسي وهو إنجاز بحوث ودراسات حول موضوع الأمراض المهنية.

المرجو عند كتابة التعليق أو الرد عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص و احترام الرأي الآخر، والابتعاد عن السب و الشتائم.

أترك ردا أو تعليقا مساهمة منك في إثراء النقاش

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: