آخر المستجدات

هل تستوعب الحكومة رسائل مسيرة البيضاء؟

عاصم منادي إدريسي

كثيرة هي الرسائل التي حملتها مسيرة الحرية يوم الأحد 20 مارس بالبيضاء لمن يهمه الأمر، وعلى حكومة السيد بنكيران أن تلتقط هذه الرسائل وتعيد النظر في سياساتها تجاه القضية.

يجب على الحكومة أن تفهم جيدا أن رهانها على الوقت رهان خاسر وفاشل. فمن خلال الحضور الجماهيري لمسيرة البيضاء، والذي فاق توقعات الكثيرين بتجاوزه حجم مسيرة الرباط، أكد الأساتذة المتدربون صمودهم وتشبثهم الراسخ، بمطلبهم بل واستعدادهم لتحمل كل المعاناة في سبيل تحقيق المطلب، لذلك فإن انتظارية الحكومة وتعنتها يؤديان إلى إضاعة المزيد من زمن التكوين الثمين فقط.

يجب على الحكومة أن تقتنع بأن رهانها على خوف وملل الأساتذة المتدربين هو أيضا رهان خاسر، لأن هذا الجيل لا يملك ما يخاف عليه أصلا وعوضا عن الملل يملك هؤلاء المحاربون الأمل، بل ويعيشون على أمل ولوج وظيفة تضمن لهم الحد الأدنى من العيش الكريم. ولذلك تراهم ممتلئين حماسة وشجاعة لمواصلة الكفاح والصمود حرصا على تحقيق هذا الأمل.

يجب على الحكومة أن تسلم أيضا بفشل رهانها على القمع وممارسة كل أشكال العنف ضد الأساتذة المتدربين، فالواقع اليومي يكشف أن التنكيل اليومي بهم (ن) وتعنيفهم جسديا ونفسيا وتهشيم رؤوسهم وتكسير أضلاعهم وترك الجراح والندوب الغائرة على ملامحهم لم يثنهم يوما عن مواصلة المعركة وتنفيذ أشكالها النضالية المتنوعة. بل يلملمون جراحهم ويعودون مجددا وقد تأججت فيهم مشاعر النضال والصمود، غير هيابين ولا خائفين، وإن كان هناك من نتيجة يحققها هذا القمع الدموي فهي إسقاط فوبيا الخوف من القمع وتحرير الناس من تلك الهيبة التي لطالما أرعبت الناس ومنعتهم من التفكير في الاحتجاج. والدليل على ذلك هو ما تبديه الأستاذات المتدربات من شجاعة وجرأة وهن تقفن في وجه كتائب القمع غير مباليات بالتهديد والوعيد وأصناف الإهانة والسب والشتم التي تتلقاها من أفراد الأجهزة القمعية.

يجب على الحكومة أن تعي جيدا بأن مواصلة سياسة التعنت والغطرسة وصم الآذان عن المطالب المشروعة للأساتذة المتدربين، سيفرض عليها اللجوء إلى المزيد من ممارسة العنف لكبح نضالاتهم السلمية. وهي سياسة تضعف موقف البلد في معركته ضد المتربصين بوحدته الترابية والذين يستعملون الانتهاكات الحقوقية كورقة للضغط على الحكومة المغربية ودفعها إلى تقديم تنازلات مختلفة في أكثر من ملف.

يجب على الحكومة أن تقدر جيدا حجم الاحتقان الذي بات عليه الشارع المغربي، وفي الوقت نفسه ارتفاع منسوب وعي المغاربة البسطاء بسياساتها التي تهدف إلى تخريب التعليم العمومي. ومن باب التوضيح، أدعو كل أنصارها وببغاواتها إلى مقارنة صور المسيرات مع بعضها، وسيجدون بأن البياض الذي طغى على المسيرة الأولى والثانية، اختلط كثيرا مع الألوان الأخرى في المسيرتين الأخيرتين. وهو ما يدل على حجم التأييد والتعاطف اللذين تحظى بهما قضية الأساتذة المتدربين، والتي باتت بحق قضية شعب بأكمله.

كلها رسائل على الحكومة أن تعيها وهي تقضي آخر شهورها في سدة الحكم، وتتنبه إلى أن كل سياساتها مسجلة ومحفوظة، خاصة منها استهداف مصالح الفقراء ومكتسبات الشعب المغربي في التعليم والتوظيف. وكل تأخير في الاستجابة للمطالب العادلة والمشروعة لهذه الفئة، سيزيد من تعقيد المشكلة وتعميق الأزمة.

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

المرجو عند كتابة التعليق أو الرد عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص و احترام الرأي الآخر، والابتعاد عن السب و الشتائم.

أترك ردا أو تعليقا مساهمة منك في إثراء النقاش

%d مدونون معجبون بهذه: