آخر المستجدات

حوار مع الأستاذة رشيدة مكلوف: أسباب الاعتداء الذي تعرضت له، أثاره الاجتماعية والنفسية والمادية المترتبة عنه

توصل موقع النقابة الوطنية للتعليم بمجموعة من المقالات الإبداعية النسائية من دائرة المرأة بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، والتي يسرنا أن نقوم بنشرها حتى تعم الفائدة.

ثورية مبروك

20180314_012052.jpg+ أسباب الاعتداء الذي تعرضت له هو قيام أحد التلاميذ بالثانوية التأهيلية الحسين بن علي حيث |أدرس بضرب أستاذة مادة التربية الإسلامية بمحفظته على رأسها، عقد المجلس الانضباطي بحضور أساتذة قسم التلميذ المعني بالأمر واتخذ في حقه قرار النقل وتغيير المؤسسة إلى ثانوية مجاورة.

+ فوجئت بعد مرور بضعة أيام بحضور الأم تتهمني بمسؤولية نقل ابنها وانهالت علي بالسب والشتم والتوعد بالانتقام ونظرا لصعوبة الأمر توجهت نحو مفوضية الشرطة بالحي المحمدي ووضعت شكاية بالأم.

+ بعد مرور بضعة أيام على الشكاية وأثناء قيامي بعملي أخبرني أحد التلاميذ بأن التلميذ الذي نقل يترصدني أمام باب الثانوية يوميا بآلة حادة “جنوي” على حسب قوله تلقيت الخبر بصدمة كبيرة وبخوف شديد فكنت أكتب رسائل هاتفية إلى زوجي أخبره بالأمر لكن لم أخبر أحدا في الثانوية مخافة التشويش أو المبالغة في التعاطي مع الخبر، في السادسة وأثناء الخروج من باب الثانوية تلقيت ضربا على كتفي استدرت بوجهي، فإذا بي أفاجأ بالتلميذ المعتدي يوجه ضربة إلى وجهي بشفرة حلاقة، انتابتني بعدها نوبة من الصراخ والبكاء ليس لشدة ألم الجرح الذي سببه التلميذ وإنما لتفجير ومحاولة الإفراج عن الخوف الشديد الذي أصابني بعد تلقي خبر الرغبة في الانتقام الذي أخبرني به التلميذ.

+ الحادث خلق آثارا نفسية واجتماعية عميقة خصوصا الخوف الشديد لدرجة الصرع، واضطراب دقات القلب والانطواء في البيت بدون رفقة أحد من العائلة أصبحت عاجزة عن القيام بمهام التدريس الذي كان حلما وعشقا وأمنية بالنسبة إلي، بالإضافة إلى فقداني القدرة على القيام بمهامي كأم وزوجة.

+ حادث الاعتداء تجربة مريرة أتذكرها بحزن وأسى بالغين وإذا كنت أحاول التغلب عليه وتجاوز مخلفاته فذلك بفضل عون الله سبحانه وتعالى والحصص العلاجية مع الطبيب المعالج دون أن أنسى دعم عائلتي الصغيرة والكبيرة ودعم زملائي الأساتذة ومختلف فعاليات المجتمع المدني.

أسباب العنف المدرسي وكيفية التصدي للظاهرة:

+ أسباب العنف المدرسي متعددة ومتداخلة يمكن إجمالها في حالة الوسط العائلي للمتعلم الأخلاقية “طبيعة العلاقة بين الأب والأم ونوع التنشئة والتربية” دون إغفال أن المرأة بصفة عامة تتحمل الشق الأكبر في التربية في مجتمعنا دون مراعاة خروجها للعمل، هذا بالإضافة للترويج لثقافة مستوردة والغوص في برامج ترفيه أو جريمة بدون مسؤولية أو مراعاة لآثارها الجانبية.
+ أما المحيط الاجتماعي وتأثيره في تفشي ظاهرة العنف المدرسي فيتضح من خلال إفرازه لظواهر شادة وغريبة على مجتمعنا الإسلامي “المخدرات، السرقة، التحرش، الاغتصاب… هذه الظواهر والتي أصبح البعض منها يخترق وللأسف أسوار المؤسسات التعليمية، وللتصدي لهذه الظاهرة يجب تظافر جهود عدة مكونات: الأسرة المسؤول الأول عن التربية تم المدرسة التي لا يجب فصل مهمتها التعليم والتربية وأنهما وجهان لعملة واحدة.

+ الرسالة التي يمكن أن أوجهها للتلاميذ خصوصا في المرحلة الثانوية التأهيلية: أذا كنا نركز على الجانب المعرفي واستكمال البرنامج التربوي “من تجربتنا المتواضعة” لأننا أكثر وعيا بالمرحلة الثانوية والتأهيلية مرحلة الامتحانات الإشهادية، مرحلة تستدعي الجدية والانضباط، مرحلة انتقال نحو المدارس العليا والجامعات وبالتالي خطوة أساسية لبناء المستقبل بالنسبة للمتعلم. صحيح هناك صعوبات يعتبرها المتعلم ضغوطات وعراقيل “طول البرنامج، نوع البرنامج، غياب بعض الأساتذة بدون مبرر…” كل هذه الصعوبات كانت موجودة أو ربما أكثر منها في جيلي أو الأجيال السابقة لكنها لم تكن عائقا بقدر ما كانت مخفز إكسير النجاح.

+ أما الرسالة التي يكمن أن أوجهها للمدرسين: التدريس / التعليم من أشرف المهن التي يقوم بها الإنسان، وهي المهنة التي قيل في حقها “قم للمعلم وفه التبجيلا، كاد المعلم أن يكون رسولا”. فهذا البيت الشعري يلخص القيم التي يحظى بها المعلم من قدوة في مكارم الأخلاق من تفان وتضحية وإخلاص وحتى نستحق هذه المكانة لابد من العمل بضمير مهني وبمسؤولية تجاه الأمانة الملقاة على عاتقنا من قبل الآباء المتعلمين والمجتمع ككل.

+ صحيح نمارس عملنا وفق تراسانة من القوانين والنصوص التشريعية والتي تبقى في نظري غير ذات جدوى في حالة غياب الضمير المهني المراقب الحقيقي لعملنا الشاق والنبيل.

الأستاذة ثورية مبروك في ضيافة الأستاذة رشيدة مكلوف في إحدى الزيارات التي قامت بها إلى بيتها

20180314_011429.jpg

 

المرجو عند كتابة التعليق أو الرد عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص و احترام الرأي الآخر، والابتعاد عن السب و الشتائم.

أترك ردا أو تعليقا مساهمة منك في إثراء النقاش

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

%d مدونون معجبون بهذه: