آخر المستجدات

عنف المتاهات

توصل موقع النقابة الوطنية للتعليم بمجموعة من المقالات الإبداعية النسائية من دائرة المرأة بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، والتي يسرنا أن نقوم بنشرها حتى تعم الفائدة.

سومية الرياحي

20180313_014102.jpgيمكن ولوج النساء لمناصب القرار ومشاركتهن في تدبير مواقع المسؤولية من الحصول على حقوقهن والدفاع عن مصالحهن من خلال المساهمة الفعالة في تخطيط السياسات العمومية وتوجيهها بشكل يخدم فكرة المساواة والإنصاف وبذلك يمكن النظر إلى هذه المشاركة كمعيار مرجعي لقياس المستوى الديمقراطي المحفز للعدالة الاجتماعية بل نرى أن حضور النساء في مواقع القرار بقطاع التعليم يساعد بشكل أفضل على إحداث التغيير على مستوى العقليات بتغيير الصور النمطية اللصيقة بأدوار المرأة ويكفي أن أقدم بعض الإحصائيات الصادمة بقطاع التعليم برسم الموسم الدراسي ” 2016 / 2017 ” المتعلقة بتمثيلية النساء في موقع القرار والتأثير لكي نتبين أهمية إدراج هذه القضية ضمن رهانات الإصلاح التعليمي ببلدنا.
تظل تمثيلية النساء على مستوى الإدارة التربوية محدودة جدا ” 04.4 بالمائة بالابتدائي / 09.01 بالمائة بالإعدادي / 09.2 بالمائة بالثانوي التأهيلي” رغم تواجدهن المكثف بنسبة تصل إلى 43.3 بالمائة من مجموع العاملين بقطاع التعليم.
أما تأنيث مجال التأطير التربوي فلا يتجاوز 6 في المائة ويظل حضور النساء على مستوى الإدارة الجهوية ضعيفا لا يتجاوز 33.3 بالمائة.
من الخطأ الاستكانة إلى تفسير هذا الواقع بإحجام النساء عن ولوج مناصب المسؤولية إذ رغم إفصاح العديد منهن عن رغبة ملحة في تحمل مسؤولية تدبير مواقع القرار، لكن المسار المأمول يظل صعبا ومعقدا ومحكوما بمتاهات أولى تجلياتها السقف الزجاجي الذي يملك من آليات التمويه ما يمكنه أولا من إخفاء عراقيل مؤسساتية وأخرى سلوكية تؤخر دورة الحياة المهنية للمرأة وتحد من إمكانية ترقيها المهني وما يترتب عنه من أوضاع تكرس اللامساواة الأجرية والاعتبارية وثانيا شرعنة نموذج واحد لتحمل المسؤولية هو النموذج الذكوري المرتبط في المخيال المجتمعي بقوة الشخصية وامتلاك الحس التنافسي اللذين تفتقد إليهما المرأة حسب مرتكزات هذا المخيال.
دورنا كنقابيات هو تعرية الجيوب التي تتخفى فيها الاختيارات المؤسساتية المكرسة للتمييز وذلك عبر تملك مخيال من نوع آخر، مخيال يعالج القضية في الشؤون اليومية التي تصنع التطبيع الناعم مع آليات الحيف فتحول فعل تحمل المسؤولية إلى ملكة فطرية يتمتع بها الذكور دون الإناث في حين أنها مجرد بناء اجتماعي يمكن زعزعة ثوابته إذا ضمنا أولا عدالة مجالية تمكن المرأة من تملك استعمالات المجال العام بما يضمن كرامتها وحريتها وثانيا إذا نظرنا إلى التقسيم الجنسي للعمل كعلاقات قوة وليس مجرد اختيارات شخصية.

 

 

المرجو عند كتابة التعليق أو الرد عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص و احترام الرأي الآخر، والابتعاد عن السب و الشتائم.

أترك ردا أو تعليقا مساهمة منك في إثراء النقاش

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

%d مدونون معجبون بهذه: