آخر المستجدات

يوم كان التعليم وقود النضال

توصل موقع النقابة الوطنية للتعليم بمجموعة من المقالات الإبداعية النسائية من دائرة المرأة بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، والتي يسرنا أن نقوم بنشرها حتى تعم الفائدة.

بشرى عرقوب

المنسقة الاقليمية لدائرة المرأة بإقليم بولمان – ميسور

wp-1520798987136..jpgاليوم مزاجي سبعيني، كم تمنيت لو عشت في زمن السبعينيات، أستيقظ كل صبيحة بروحي البوهيمية، أسارع لمرآتي لأتفقد قصة شعري الغريبة، آخذ حماما على السريع وقهوة سوداء لأصحصح ثم أفتح الدولاب فلا أجد غير ألوان صارخة وجريئة، أنتقي بنطالا باطيليفان وقميصا بنقوش الباتيك وذا أهداب متدلية، أنتعل صندلا من الويدج لتكتمل طلة الهيبيز ثم أغادر لعملي بسيارة من نوع سيمكا، أجوب شوارع نقية وغير مزدحمة وأصادف أناسا أكثر دفئا وحميمية، يتواصلون بالرسائل البريدية والتلكس بدل الأيفون والواتساب. لطالما حلمت أن أتوسط حشودا من المغاربة بشعور مجعدة وقمصان ضيقة.. وقلوب تنبض حماسة ونخوة.. وسط ضوضاء مسيرات شبابية.. أو بين أروقة المدارس وطوابير الإدارات.. ألاقي أناسا بسطاء غيورين.. قادرين على المزاح عز القبضة الحديدية.. طامحين للتغيير، عز الصراع ضد الاستبداد.. كم تمنيت أن أعاصر قادة الزمن الجميل وأجايلهم في معترك المنازعة في زمن مر من كل محن المغرب المستقل.. أناسا نحتوا أسماءهم على صخر النضال إلى أن لفظوا أنفاسهم الأخيرة على محراب الكفاح السياسي والنقابي.. البوزيدي وشناف والمستغفر وأمثالهم كثر.. أسماء ستتردد كلازمة من صيت مهيب.. كانت وظلت المعبر الإجباري لذاكرة نقابة التعليم.. النقابة التي كانت السور المنيع في وجه القمع والاستبداد.. تشحذ الهمم وتقوي العزائم… مختبر المواجهة والقوة الصامدة للدفاع عن العمال في زمن خلى. هي ليست نوستالجيا أكثر من كونها عبورا إجباريا لذاكرتنا النضالية.. إلى حيث نتصالح مع أنفسنا ومع تاريخنا القريب.. إلى الوحدة كما يصنعها التاريخ لا كما تريدها السياسة… هي قنطرة تتحسسها جوارحي كلما تاقت العبور إلى هناك… إلى حيث اعتبرت أسرة التعليم قبيلة للرفض ورافعة للمعارضة… إلى حيث لقب التعليم بدينامو الدفاع والترافع عن الكادحين وعن عموم الشعب بلا تجزيء ولا تمييز… مع تحيز لا غبار عليه إلى الصف الديموقراطي التقدمي وقيم المنافحة وتعليم الأجيال الوطنية والصمود… أن أنتمي إلى طبقة التعليم إلى هذه الطبقة التي نتذكرها كلما أردنا بناء جبهة للحق والمقاومة… جبهة للدفاع عن الكادحين… عن الخبز وعن الديموقراطية معا تحت راية وطن قوي ومحصن.. بعيدا عن كل تشرذم وتشظ… بعيدا عن كل المزايدات السياسوية الضيقة… وعن السياسات التخريبية الممنهجة. الآن في الماضي وغدا سنفخر بانتمائنا لجبهة نقابية تقدمية… نحتاجها الآن وبشدة بل وأكثر من أي وقت مضى لتكون لنا النبراس والأمل في غد أفضل. ولهذا وفقط نحن لأمثال هؤلاء من بدأوا حياتهم معلمين ناضلوا في القسم وفي الحياة وفي النقابة أفنوا ردحا من الزمن ينادون بالتقدمية ومصلحة الجماهير… نتوق للسير على خطاهم واستعادة السيرة العطرة… كما نتوق بصدق إلى التواجد الإيجابي للمرأة جنبا إلى جنب مع رفيقها الرجل.. أن نستعيد الأمجاد ونكسر أي طقس بائد أو عقلية بالية من شأنها كبح النشاط النسوي أو وصول المرأة للقيادة داخل التنظيم… أن نقتنع أن مهمة المرأة النقابية هي في الأول والأخير رسالة نبيلة يجب أن تتمسك بها ثم يجب ألا ترى فيها أي عبء إضافيً على الأعباء التي تتراكم عليها مع تراكم مسؤولية البيت والعمل والمجتمع، لكن يقينا لن تتم متمنياتنا بالخطب والمقالات ولا بصراخ الشعارات و لا بطنين الأغاني الوطنية.. بل إنما هي مرهونة بالتحضر والرقي الأخلاقي وامتلاك الوعي الحقيقي ومحاربة الزائف.. ثم القناعة العميقة بمقتضيات الضرورة.. ضرورة الممارسة النضالية السليمة من أجل قيام عمل نقابي رائد كما كان… من عمق مجتمعنا المغربي.

المرجو عند كتابة التعليق أو الرد عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص و احترام الرأي الآخر، والابتعاد عن السب و الشتائم.

2 Comments on يوم كان التعليم وقود النضال

  1. منصف عرقوب // 2018-03-25 at 11:59 // رد

    اثلجتي صدرنا يا بشرى
    يا عمتي العزيزة

  2. ليلى عرقوب // 2018-03-13 at 10:47 // رد

    حبيبتي وأختي وتوأم روحي دائما في الطليعة يامن تجعل مخيلتي تسبح في عالم الجمال

أترك ردا أو تعليقا مساهمة منك في إثراء النقاش

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: