آخر المستجدات

كلمة دائرة المرأة بمناسبة اليوم الأممي للمرأة 8 مارس 2018

تحيي النقابة الوطنية للتعليم، اليوم العالمي للمرأة هذه السنة تحت شعار: “كلنا معنيات ومعنيون بمحاربة العنف القائم على النوع بالوسط المدرسي” مستحضرة كل الجهود المبذولة من طرف المناضلات والمناضلين من أجل النهوض بأوضاع المرأة المغربية عامة والمرأة المدرسة خاصة ومذكرة بأن هذا اليوم هو محطة للوقوف على المكتسبات التي تحققت في مجال المساواة بين المرأة والرجل وفي نفس الوقت مناسبة للتفكير والعمل على تحسين أوضاعها في قطاع التعليم المدرسي والتعليم العالي.
في هذا الإطار تعتبر النقابة الوطنية للتعليم أن التجاوب مع قضايا النساء العاملات بالقطاع والاستجابة للمطالب المتضمنة للملف المطلبي النسائي رافعة أساسية لإصلاح المنظومة التعليمية وللنهوض بأوضاع العاملين بالقطاع المدرسي والجامعي أكانوا ذكورا أو إناثا.
لوحظ هذه السنة تفاقم وتزايد ظاهرة العنف المدرسي في كل أنحاء البلاد وخصوصا الموجه اتجاه الأستاذات سواء من أولياء وآباء وأمهات التلاميذ  أو من بعض الزملاء وأحيانا حتى من الإدارة.
إن العنف المدرسي القائم على النوع: هو كل تصرف يتخطى حدود النقاش ليصل إلى المجابهة الجسدية أو اللفظية أو الإيمائية بين المتدخلين الذكور والأطر التربوية والإدارية الإناث داخل المؤسسات التعليمية أو بمحيطها وهو سلوك يتسم بالعدوانية ويقصد به إلحاق الأذى ويمكن أن يصدر عن فرد أو جماعة بهدف استغلال الطرف الآخر في علاقة قوة مبنية على الاختلاف في الجنس.
بينت دراسة ميدانية أجرتها دائرة المرأة الوطنية لمنظمتنا بجميع جهات الوطن أن العنف المبني على النوع الاجتماعي صنف كثاني الإكراهات بعد المشاكل التربوية التي تواجه العاملات بالقطاع بكل الأسلاك التعليمية، ومن بين مظاهر العنف النفسي التي تعاني منه الأستاذات بالوسط القروي، غياب المرافق الصحية حيث أكدت ذلك % 59 من المستجوبات.
صرحت %47 من الأستاذات تعرضهن للعنف بالوسط المدرسي.
% 84 منهن صنفن هذا العنف في إطار العنف اللفظي.
أكدت المستجوبات أن المؤسسات التعليمية لم تقم بأي إجراء لتأمين سلامتهن.
تبين من خلال هذه الدراسة الميدانية أن % 18,18 من المدرسات تعرضن لعنف جسدي.
إن معاناة النساء بالوسط المدرسي لا يتوقف عند فعل الاعتداء بل يتجاوزه إلى مضايقات وتهديدات والتعرض للمساومات لا سيما إذا عرض ملف الاعتداء أمام القضاء.
ونتيجة للعمل بوسط مدرسي يسود به العنف، أصبحت نساء التعليم تعانين من أمراض مرتبطة بهذه الظروف حيث تبين أن:

  • % 12,41 تعاني من أمراض نفسية كالاكتئاب والقلق المزمن والإجهاد والتوتر العصبي.
  • % 64,48 من المستجوبات أبدين رغبتهن في تقديم طلب التقاعد النسبي حيث بررن موقفهن بغياب بيئة تعليمية سليمة تحفز على العطاء والعمل.
  • إن الصور النمطية للمرأة الموجودة بالمقررات الدراسية والتي تحصر دور المرأة في إطار الأمومة والعمل المنزلي، بالإضافة لبعض المنابر الإعلامية الرجعية يجعل من رهان تغيير هذه الصور النمطية أمرا صعبا لأنها تثبت كتوجهات فكرية تنشر العنف والحط من قيمة المرأة .
  • أكدت % 70 من المدرسات أن الكتب المدرسية والمقررات الدراسية توجد بها صور نمطية تحط من قيمة وكرامة المرأة.

لذا نجد تنوع الفئات المعنفة للمرأة العاملة بقطاع التعليم:

  • التلاميذ بنسبة % 19,19، الإدارة % 20,20، الأمهات % 31,30 والآباء بنسبة % 28,28.

إن التفرقة المبنية على النوع بين المتدخلين في الفضاء المدرسي تجد أسسها في السياسات التعليمية والبرامج المدرسية وكذا من خلال العلاقات اليومية التي تميز بين الجنسين بالوسط المدرسي. وإذا كانت المدرسة العمومية تعتبر فضاء للتعلم والارتقاء فإنها يمكن أن تتحول إلى وسط خطير حيث التلميذات والأستاذات تصبحن عرضة للعنف بكل أنواعه.
إن الاعتراف والتدقيق بالعنف المدرسي القائم على النوع يلزم المسؤولين بالقطاع التفكير وبكل جدية في كيفية التعامل مع أصل الظاهرة وتمكين المنظومة التعليمية من تقديم دعم استراتيجي للمدرسات حتى يتمكن من القيام بأدوارهن في التغيير الإيجابي للمتمدرسين، بحيث يجب إعادة الاعتبار لصورة الأستاذة في الأذهان باعتبارها مورد تربوي وتعليمي، وجعل فضاء المؤسسات التعليمية فضاء آمنا من خلال تطوير المهارات والممارسات المكرسة للمساواة بين الجنسين.
انطلاقا من كل ما سبق، إن النقابة الوطنية للتعليم ترفع مجموعة من المطالب والتوصيات للمسؤولين على القطاع للحد من ظاهرة العنف المدرسي المبني على النوع:

  • جعل مقاربة النوع الاجتماعي ومهارات التواصل الإيجابي وتقنيات فض النزاعات مواد أساسية في مراكز تكوين الفاعلين بالفضاء المدرسي من أطر تربوية وإدارية وبمراكز تكوين المفتشين التربويين وأطر التوجيه والتخطيط.
  • تغيير البرامج والمقررات ومنع كل الصور النمطية السلبية اللصيقة بأدوار المرأة بالمجتمع.
  • تمكين نساء التعليم من خلال التكوين والتكوين المستمر من المهارات والأدوات التي تمكنهن من مواجهة العنف المدرسي المبني على النوع.
  • وضع قوانين رادعة لكل ممارس للعنف بالمؤسسات التعليمية أو بمحيطها.
  • تكوين فئة من الموارد البشرية بالقطاع مختصة في الدعم النفسي للتلاميذ وللعاملين بالفضاء المدرسي.
  • خلق فضاءات بالمؤسسات التعليمية للاستماع لكل ضحايا العنف المدرسي وتوفير موارد بشرية مختصة .
  • تحمل المسؤولية من طرف الإدارة التي توجد بها أستاذات معنفات وأن تكون طرفا داعما لها في الجانب النفسي والقضائي.

أخيرا نحيي عاليا كل نساء التعليم بهذه المناسبة على مجهوداتهن المتواصلة خدمة لبنات وأبناء الشعب المغربي في ظل هذه الظروف المتردية ولنعمل جميعا على مناهضة العنف القائم على النوع بالوسط المدرسي.

منسقة دائرة المرأة
نجاة الغناي

 

المرجو عند كتابة التعليق أو الرد عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص و احترام الرأي الآخر، والابتعاد عن السب و الشتائم.

1 Comment on كلمة دائرة المرأة بمناسبة اليوم الأممي للمرأة 8 مارس 2018

  1. متضامن مع ما ورد في البيان جملة وتفصيلا .تحياتي الى كل نساء التعليم ببلادي …من الخصوصية الي الكونية .

أترك ردا أو تعليقا مساهمة منك في إثراء النقاش

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

%d مدونون معجبون بهذه: