آخر المستجدات

مجانية التعليم الأولي بين السراب والمقايضة الحكومية

المراسل النقابي

وقف المؤتمر الوطني الحادي عشر للنقابة الوطنية للتعليم، وهو يناقش المأزق الذي يعاني منه التعليم الأولي بفعل سياسة الدولة والحكومات المتعاقبة منذ صدور الميثاق الوطني لإصلاح التعليم سنة 1999، على تناقضات الخطاب الحكومي، وعلى عدد من الوعود الكاذبة التي سبق للحكومات المتعاقبة أن قدمتها للمغاربة دون تنفيذ.
فقد نص هذا الميثاق، وبعده البرنامج الاستعجالي سنة 2009 على العمل على تعميم التعليم الأولي، غير أن الدولة والحكومات السابقة لم توافق على جعله تحت وصاية وزارة التربية الوطنية واعتباره جزءا من المنظومة التعليمية العمومية. وانصب التفكير في إطار المجلس الأعلى للتعليم في نسخته الأولى إبان حياة المستشار الملكي مزيان بلفقيه، على إحداث وكالة وطنية مستقلة عن وزارة التربية الوطنية تعنى بشؤون التعليم الأولي. لكن بقي النقاش داخل المجلس الأعلى آنذاك حول تمويل هذه المرحلة من التعليم. ولأن المواقف داخل المجلس الأعلى آنذاك كانت ضد فرض رسوم على الأسر لتمويله، فقد بادر المستشار الملكي مزيان بلفقيه إلى إطلاق تجربة نموذجية رعتها مؤسسة محمد السادس للأعمال الاجتماعية لنساء ورجال التعليم، حيث كان يتم أداء جزء من التكلفة من طرف الأسر حسب دخلها. غير أن هذه التجربة بقيت محدودة، خاصة بعد وفاة مزيان بلفقيه.
الآن تأتي الحكومة “لتبشرنا” بمولود قديم/جديد وبمجانية وإلزامية التعليم الأولي من 4 إلى 6 سنوات. لكن ما تجب الإشارة إليه هو أن هذا القرار ليس للحكومة أي فضل فيه، لأنه أولا جاء لتنفيذ أحد توصيات المنظمات الدولية المانحة للمساعدات. كما أنه جاء في الحقيقة كمقايضة حيث تم إقرار تعليم أولي مجاني مقابل فرض تعليم ثانوي وعال مؤدى عليهما.
إن الأمانة العامة للحكومة التي أعدت مشروع القانون تقدم وعدا بتعليم أولي مجاني في حين تفرض علينا تعليما ثانويا وعاليا بالمقابل. ولنا في ماضينا القريب أكبر العبر على عدم الوفاء بالوعود، فقد تم إقرار تعليم أولي منذ مطلع القرن الواحد والعشرين في نص الميثاق، كما التزمت وزارة التربية والتكوين بتعميم التعليم الأولي في سنة 2017 ولم نر لحد الآن أي مؤشر على الشروع في تفعيل هذا الالتزام. فكيف لنا أن نثق بوعد احتواه قانون بتعميم تعليم أولي مجاني ونحن نعلم علم اليقين استحواذ القطاع الخاص التعليمي على قطاع التعليم الأولي، ونعرف أيضا قوة هذا اللوبي الذي دفع الوزير السابق حصاد إلى إعلان إلغائه لقرار الوزير السابق عنه رشيد بلمختار المتعلق بمنع الساعات الإضافية على أساتذة وزارته.
إنه يحق لنا أن نقول بأن الحكومة تقدم لنا وهما مقابل مصادرة حق في تعليم أبناء الشعب المغربي في مدرسة عمومية مجانية، تمول من أموال الشعب وبضرائب الشعب، ولا أحد يمكنه أن يمن على الشعب بأية خدمة مجانية لأن هذا الأخير هو الذي يمولها. إننا نخاف أن يتحول الوعد بتعليم أولي مجاني إلى أكبر كذبة لمصادرة مجانية التعليم.

 

المرجو عند كتابة التعليق أو الرد عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص و احترام الرأي الآخر، والابتعاد عن السب و الشتائم.

أترك ردا أو تعليقا مساهمة منك في إثراء النقاش

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: