آخر المستجدات

المطالبة بالاعتراف بالأمراض المهنية في القطاع

قضايا تناولها المؤتمر الوطني الحادي عشر
للنقابة الوطنية للتعليم

المطالبة بالاعتراف بالأمراض المهنية في القطاع

المراسل النقابي ....        

لاشك في أن المخاطر المهنية التي تحدق بنساء ورجال التعليم سواء كانوا إداريين أو تربويين بالتعليم المدرسي أو بالتكوين المهني، أو بقطاع التعليم العالي، هي مخاطر متعددة. هذه المخاطر المهنية لها كلفة تربوية واجتماعية واقتصادية تمس الشخص ووسطه الأسري، والم، والدولة. فعلى سبيل المثال قدرت بعض الدراسات التي قام بها الاتحاد الأوروبي بأحجم الخسائر الاقتصادية يصل إلى 20 مليار.
غير أن الملاحظ هو أن الحكومة والوزارة لا يعترفان بالأمراض المهنية التي تصيب العاملين بهذا القطاع، مما يزيد في تعميق المعاناة والإحباط. إلى جانب ذلك، هناك فراغ قانوني في الوظيفة العمومية في هذا الباب.
إن الأمراض المهنية بقطاع التربية والتكوين في تزايد. وهي أمراض فيزيولوجية ونفسية لها تأثيرات وخيمة على المدرسين والمدرسات. فالاحتكاك المباشر والدائم مع المتعلمين، وتصرفات اللاحترام والعنف اللفظي والجسدي الناتج عن سلوكات طائشة قد تؤدي إلى تقوية الشعور بالنقص أو الفشل أو الإحباط .
وتشير الكثير من الدراسات الطبية والتربوية إلى أن مهنة التعليم من أكثر المهن التي يصاب العاملون بها بالأمراض المختلفة، عكس ما يعتقد كثير من الناس. ويعتبر عدد من الدارسين:
أن الضوضاء من أكثر العناصر تأثيرا على نساء ورجال التعليم، مما يسبب مع مرور الوقت مزيدا من التوتر العصبي.
كما أن الرطوبة والحرارة والبرودة والإضاءة قد تعرض المدرس والمدرسة الى الشعور مبكرا بالإرهاق والتعب، وعدم القدرة على التركيز.
وتؤدي الأتربة والغبار الموجود في الفصل أو بفناء المدرسة إلى الإصابة بأمراض قد تؤدي الى تهيجات نفسية وتجعل الفرد عرضة لالتهاب الجهاز التنفسي وأمراض الحساسية، وبعض المخاطر البيولوجية، حتى أصبح ممكنا ملاحظة عدد متزايد من الأساتذة والأستاذات الذين يتقدمون بشواهد طبية طويلة ومتوسطة الأمد.
ورغم مرور أزيد من 50 سنة على توصية اليونسكو ومنظمة العمل الدولية التي صدرت في 6 أكتوبر سنة 1966 والمتعلقة بظروف عمل شغيلة التعليم، والتي صادقت عليها دول المعمور ومن بينها المغرب. ورغم أن وزارة التربية الوطنية تحتفي سنويا كل يوم 5 أكتوبر باليوم العالمي للمدرس فإنها في نفس الوقت تتجاهل كلية مقتضيات هذه التوصية التي تنص في عدة فقرات على ضرورة العناية بالأوضاع الصحية لشغيلة التعليم مثلما ورد في المادة 131 التي تؤكد على أنه ” ينبغي اعتبار بعض الأمراض المعدية المنتشرة بين الأطفال أمراضا مهنية إذا ما أصابت مدرسين تعرضوا للعدوى من تلاميذهم”.

ويعد التعليم، والصحافة، والطب وغيرها من المهن الأكثر ضغطا وإرهاقا وسببا في الأمراض وهي حقيقة ثابتة يتناولها المختصون دون جدل ويسميها البعض بالمهن القاتلة، لأنه مع مرور السنوات تستنزف طاقات الفرد وأعصابه ليصل إلى حافة الانهيار، ونهاية حياته المهنية، ويصبح غير قادر على العطاء.
وتصنف الأمراض المهنية بالتعليم حسب الدراسات الطبية والتربوية إلى صنفين من الأمراض:

  • الأمراض العضوية: ضعف البصر – دوالي الساقين – الضغط السكري – أمراض القلب – الربو – الحساسية – ضعف السمع – التهاب الحبال الصوتية – الصداع – التهاب أوتار اليد – التهاب الحنجرة والحلق – خشونة في الرقبة والمفاصل – بحة في الصوت وضعفه – إجهاد عضلي – الغدة الدرقية – القولون العصبي …
  • الأمراض النفسية: التوتر وإلإجهاد العصبي – الإحباط والاكتئاب النفسي – القلق والاضطراب – السرحان والانطواء والنسيان ….
    إلى جانب عدم اعتراف الحكومة والوزارة الوصية بالأمراض المهنية التي تصيب نساء ورجال التعليم في كافة الأسلاك، يلاحظ عدم التوفر على إحصائيات رسمية أو دراسات ميدانية عن مختلف الأمراض التي تصيب نساء ورجال التعليم. ويمكن إجمال الأضرار الناجمة عن المخاطر المهنية التي تصيب العاملين والعاملات بقطاع التربية والتكوين في:
  • الأعراض النفسية: وتتمثل في أعراض عاطفية كالحزن، والإحساس بالضيق والوحدة .
  • الأعراض الذهنية: قلة التركيز والنسيان وتراجع القدرة على الاستيعاب.
  • الأعراض السلوكية: الغضب والنرفزة، واللجوء الى التدخين، والإفراط في الأكل …..
  • الأعراض الصحية: تتمثل في الاكتئاب: الإدمان، اضطرابات في النوم، أمراض القلق …..

وتجدر الإشارة إلى خطورة التوتر العصبي stress الذي يعاني منه نساء ورجال التعليم، والذي تعتبره بعض الدراسات آفة العصر ومرضا قاتلا وينجم عن:
► التنافس السلبي والصراع بين الزملاء في المؤسسة من جهة والصراع والاحتكاك بالطاقم الإداري من جهة أخرى .
►العيش اليومي في جو من التوتر غير المساعد على العمل .
► الآثار السلبية لسلطوية السلم الاداري وتأثيراتها الجانبية على الشخص .
► المضايقات النفسية .
►التنافس السلبي والغيرة في بيئة العمل سواء كانت مؤسسة تربوية أو صناعية.
►النزاع بين الطاقم التربوي والإداري مع التلاميذ والآباء.

وامتدادا للندوة الوطنية التي نظمتها النقابة الوطنية للتعليم في كلية الطب بالدار البيضاء في شهر أبريل 2017 انكب المؤتمر الوطني الحادي عشر على موضوع الأمراض المهنية حيث أكد انشغاله الكبير بتفاقم الأمراض المهنية بالقطاع وتجاهل وزارة التربية الوطنية والحكومة لهذه الأوضاع وقرر في الأخير:

  • أن تبدل النقابة الوطنية للتعليم كل المساعي لدى الدوائر الحكومية من أجل دفعها إلى الاعتراف بعدد من الأمراض التي تصيب العاملين في القطاع كأمراض مهنية.
  • القيام بحملة تحسيسية في القطاع من أجل دعم هذا الملف وتوسيع الوعي بالمخاطر المحدقة بالعاملين فيه.
  • إنجاز دراسة علمية حول الأمراض المهنية في القطاع.
  • بلورة ملف مطلبي خاص بهذا الجانب وطرحه على أنظار الوزارة والأكاديميات.

 

المرجو عند كتابة التعليق أو الرد عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص و احترام الرأي الآخر، والابتعاد عن السب و الشتائم.

أترك ردا أو تعليقا مساهمة منك في إثراء النقاش

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

%d مدونون معجبون بهذه: