آخر المستجدات

تمويل التعليم بين الهواجس والأهداف التنموية

 المراسل النقابي

يوم 2 فبراير 2018، ستنعقد بدكار عاصمة السينغال قمة تجمع حكومات دول الشمال ومثيلاتها في دول الجنوب لبحث موضع تمويل التعليم.
القمة تنعقد في ظرف يعرف فيه تمويل التعليم انخفاظا مستمرا في الكثير من الدول، حيث الكثير من الحكومات تلجأ إلى تخفيض ميزانيات التعليم. وقد أدى هذا الوضع إلى ما يلي:

  • فهناك 75 مليون طفل لا يجدون مكانهم في الدراسة
  • وهناك أكثر من نصف مليار تلميذ متمدرس لا يتعلمون شيئا
  • وهناك أزيد من 750 ألف تلميذ متمدرس لا يتقنون التعلمات الأساسية لمحاربة الأمية

هذا الواقع يتزايد في الوقت الذي التزمت فيه حكومات العالم بمناسبة التصديق على أهداف التنمية (2015- 2030) على رفع ميزانية تمويل التعليم بنسبة تتراوح ما بين 4 و 6 في المائة من الناتج الداخلي الخام، كما التزمت الدول المانحة بالزيادة في مساعداتها بنسبة لا تقل عن 0,7 في المائة من ناتجها الخام لفائدة المساعدة العمومية.
الحكومة المغربية إذن ملزمة، برسم التزام 2015 المتعلق بأهدف التنمية المستدامة في أفق 2030، باحترام التزاماتها بتوفير الحق في التربية والتعليم لفائدة كل مواطنيها وذلك عبر الرفع من ميزانية التربية والتكوين.
غير أن الحكومة تعاملت بتحايل أثناء وضعها للميزانية العامة، حيث احتسبت المناصب المالية المحدثة ضمن الأكاديميات في الميزانية العامة للوزارة، في حين حذفت كل المناصب المالية الجديدة للوزارة. كما سكتت عن مشكل الجودة حيث تكتفي حاليا بتكوين أساس للموظفين الجدد لا يتعدى ستة أشهر، وهي فترة غير كافية لضمان تكوين جيد لأساتذة المستقبل، هؤلاء الذين سيجدون أنفسهم في مواجهة تحديات متعددة داخل فصولهم الدراسية.
إن الوزارة والحكومة تتعامل لحد الآن مع مشكل الجودة كمرحلة يمكن مواجهتها بعد حل مشكل التعميم. في حين أن مشكل الجودة هو أمر غير مفصول، إذ لا يمكن حل مشكل التعميم بمعزل عن حل مشكل الجودة في نفس الآن.
كما أن مشكل جودة التعليم لا يمكن حله دون الجواب عن مشكلة جودة التكوين. وهذا الأخير لا يمكن حله دون فصل التوظيف عن المناصب المالية السنوية في القطاع. فلا يمكن اعتبار تكوين سريع لمدة ستة أشهر كافيا لإنتاج مدرسين أكفاء.
من جهة أخرى فإن الحكومة رغم زيادة خمسة ملايير درهم في ميزانية الوزارة لسنة 2018 مطالبة بتخصيص جزء منها من أجل تمويل تكوين مستمر لفائدة الأساتذة والإداريين العاملين منذ عدة سنوات والذين لم يتلقوا أي تكوين.
إن اتفاق الحكومة المغربية التي وقعت على أهداف التنمية 2030 للأمم المتحدة هي ملزمة في نفس الآن على تحقيق هذه الأهداف في شقها الكمي والنوعي.

أترك ردا أو تعليقا مساهمة منك في إثراء النقاش

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: