آخر المستجدات

وضعية العاملين بالتعليم الخصوصي بين القانون المنظم للتعليم المدرسي الخصوصي ومدونة الشغل

إعداد براهيم غزان
إطار بجامعة مولاي إسماعيل

إن الوضعية المزرية التي يعيشها اغلب العاملين في التعليم المدرسي الخصوصي أساتذة وأستاذات وإدارة تربوية والذين يبلغ عددهم حوالي 70 ألف إطار وعون من بينهم أكثر من 50 ألف مدرس ومدرسة، وما يتعرضون إليه من استغلال وإجهاز على حقوقهم من طرف جل أرباب هذه المدارس، يستدعي منا مقاربة هذا الموضوع والتساؤل حول من المسؤول عن هذه الوضعية.
هل القانون المنظم لهذا القطاع ؟ هل مدونة الشغل التي لم تشر في بنودها إلى هذا النمط من الشغل وحشرتهم وحقوقهم مع العمال والفلاحين ؟
هل تخلت الوزارة الوصية على القطاع عن مسؤولياتها وتنازلت عن مراقبتها للتعليم المدرسي الخصوصي أمام قوة لوبي التعليم الخصوصي والذي يراكم الثروة على حساب جيوب الأسر المغربية وعلى حساب كرامة وحقوق العاملين بالقطاع؟
إن المتصفح لأبواب ومواد القانون المنظم للتعليم الخصوصي (الظهير الشريف رقم 202.00.1 الصادر يوم 19 ماي 200 بتنفيذ القانون رقم 00.06 بمثابة النظام الأساسي للتعليم المدرسي الخصوصي)، يقف على القصور الذي يعتري هذا النظام، فالباب الثاني من هذا النظام والذي يحدد التزامات مؤسسات التعليم المدرسي الخصوصي اتجاه الغير، لم يخصص المشرع إلا مادة واحدة (المادة التاسعة) والتي يلزمهم فيها بالتقيد بالمواد المنصوص عليها في قانون الشغل إزاء جميع مستخدميهم دون الدخول في تفاصيل تهم طبيعة العمل ودون فرض شروط تعاقد تضمن حقوق العاملين والتي لا يمكن أن تقل عن حقوق زملائهم بالقطاع العام، وبالتالي يترك المشرع الباب مفتوحا على ممارسات لاستغلال هذه الفئة من العاملين وحرمانها من حقوقها.
وفي الباب السابع من هذا القانون المتعلق بالعقوبات ومعاينة المخالفات لم يخصص المشرع عقوبات وغرامات في حالة التخلي أو طرد العاملين بالمؤسسة ولم يؤطر هذه العملية حفاظا على جودة التعليم وعلى حقوق التلاميذ.
كما أشارت المادة السابعة من هذا القانون إلى: “يجب أن يكون لكل مؤسسة للتعليم المدرسي الخصوصي نظام داخلي توافق عليه الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين المعنية في أجل لا يتعدى 30 يوما من تاريخ إيداعه وينص فيه بوجه خاص على القواعد العامة لسير المؤسسة بمختلف مرافقها، “وهذه المادة تفرض علينا طرح الأسئلة التالية:
ماهي مكونات ومواد هذا النظام الداخلي؟ وهل هناك نظام داخلي لا يتضمن شروط التعاقد مع الهيئة التربوية ووضعيتها وواجباتها وحقوقها؟ خصوصا وأنها العمود الفقري للمؤسسة؟ وعلى عاتقها تقع مسؤولية التعليم والتربية.
المشرع في المادة الثالثة عشرة فرض على كل مدرسة خصوصية هيئة دائمة بنسبة لا تقل 80/100 ؟ فما هي مسؤولية الأكاديميات الجهوية للتعليم والتي يخول لها القانون المصادقة على الأنظمة الداخلية لمؤسسات التعليم المدرسي الخصوصي؟
لماذا لا تفرض شروطا مسبقة تحرص فيها على حقوق العاملين من إدارة تربوية وأساتذة وأستاذات وأعوان؟
وما هي هذه القواعد العامة لسير المؤسسة بمختلف مرافقها والتي تتحدث عنها المادة السابعة إن لم تكن تشمل وضعية العاملين وحقوقهم ؟
يتضح من خلال القانون 06.00 وهو بمثابة النظام الأساسي للتعليم المدرسي الخصوصي أن الوزارة الوصية لها الحق في المراقبة وفي فرض شروطها بدأ من دفتر التحملات الخاص بفتح مؤسسة تعليمية مرورا بالنظام الداخلي للمؤسسة. لماذا تخلت الوزارة عن مسؤولياتها في مراقبة هذا القطاع؟
ان القانون 06.00 والذي هو بمثابة النظام الأساسي للتعليم المدرسي الخصوصي وخصوصا المادة التاسعة منه: “يخضع أصحاب مؤسسات التعليم المدرسي الخصوصي للالتزامات المنصوص عليها في قانون الشغل إزاء جميع مستخدميهم ما لم ينص على ما هو أنفع لهؤلاء في عقود عمل فردية أو اتفاقيات جماعية مبرمة بين أصحاب المؤسسات والمستخدمين أو ممثليهم. “يحيل على مدونة الشغل.
فهذه الأطر تستفيد لزوما من مجالات التغطية الاجتماعية والصحية المقدمة من طرف الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وتشملهم مقتضيات المادة 345 من مدونة الشغل، التي تنص على أنه يحدد الأجر بحرية، باتفاق الطرفين مباشرة أو بمقتضى اتفاقية شغل جماعية، مع مراعاة الأحكام القانونية المتعلقة بالحد الأدنى القانوني للأجر .
فوضعية العاملين بهذا القطاع بعيدة كل البعد عن ما جاءت به مدونة الشغل والتي تضم نصوصا تشريعية للعمال والفلاحة فالمدونة لم تأخذ بعين الاعتبار ولم تشرع لمهن أخرى ذات خصوصيات (كمهن التعليم والتطبيب) وطبيعة عملهم والتي تتطلب تشريعا خاصا يضمن حقوق هذه الشريحة العريضة لارتباطها بالمجتمع وبمستقبل الأجيال. وكذلك حفاظا على جودة التعليم وجودة الصحة باعتبارهما جوهر الحياة.
إن وضعية العاملين بالتعليم المدرسي الخصوصي أصبحت تستدعي تحمل الوزارة الوصية مسؤولياتها، عبر فرض شروط في النظام الداخلي للمؤسسة والتنصيص فيه على ضرورة الحفاظ على حقوق العاملين وأن لا تكون وضعيتهم تقل بأي حال من الأحوال عن الوضعية التي بتمتع بها زملاؤهم في القطاع العام .
كما يتطلب الأمر إعادة النظر في القانون 06.00 بمثابة النظام الأساسي للتعليم المدرسي الخصوصي وإعادة النظر كذلك في مدونة الشغل لتنفتح على بعض القطاعات الأخرى.

 

أترك ردا أو تعليقا مساهمة منك في إثراء النقاش

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: