آخر المستجدات

استراتيجية التنظيم وبناء الأهداف

مصطفى الفاز

20171115_232927.jpgفي المادة الرابعة من القانون الأساسي للنقابة الوطنية للتعليم نقرأ أن النقابة الوطنية للتعليم منظمة تقدمية ديموقراطية حداثية جماهيرية وحدوية مستقلة عن جميع التنظيمات الدينية والعقائدية والسياسية. وفي إطار انعكاس قوانين النقابة على البنية التنظيمية تم تسطير هدفين مركزيين من جملة أهداف تروم تحديد هوية دالة للإطار النقابي.
هدف خاص “الدفاع عن المطالب المادية والمعنوية والاجتماعية، الفردية منها والجماعية لكافة منخرطيها ولعموم الشغيلة التعليمية. وكذا ترسيخ روح التضامن والمساواة والتآزر والتعاون بينهم.”
هدف عام “المساهمة وطنيا إلى جانب القوى الديموقراطية والتقدمية من أجل بناء مجتمع ديموقراطي حداثي.”
وفي مسار البناء التنظيمي للنقابة لابد من الوقوف على ما أفرزه المؤتمر الوطني 11 للنقابة الوطنية للتعليم خاصة إشكالية التضخم الذي يعرفه المكتب الوطني وامتداداته (اللجنة الإدارية) وتقوية جهاز المجلس الوطني خاصة في صيغته الموسعة.
هل نعتبر أن الأمر يتعلق بتحصين التنظيم النقابي من خلال تقوية الأجهزة التقريرية؟
لاننسى أننا أمام محاولات تقعيد فعل نقابي له امتدادات تاريخية ابتداء من وداديات المعلمين إلى النقابة الوطنية للتعليم العضو في الفيدرالية الديموقراطية للشغل. ولا ننسى أيضا أن محاولات التقعيد هذه تؤسس وتبنى في خضم استمرار أزمة العمل النقابي والتي كان من تجلياتها هيمنة الأجهزة التنفيذية على اتخاذ القرارات في ظل فراغ الجسم النقابي من مناضلين عضويين والتبعية التامة للقرار الحزبي وليس السياسي.
ولكي تتخذ النقابة خطا كفاحيا وهوية تقدمية منسجمة مع قوانينها وأهدافها لا بد من تثمين الإشارة إلى الشكل التنظيمي القاعدي أي لجنة المؤسسة وبلورة القرار انطلاقا من مجلس الفرع إلى المجلس الوطني. ولابد أيضا من تثمين استحضار البعد الجهوي ومنحه مكانا متميزا في البنية التنظيمية للنقابة لدوره في تجديد النخب والمطالب بالتوازي.
انطلاقا من الموقع الطبقي للدولة وأجهزتها لا يمكن للنقابة إلا أن تشكل النقيض الموضوعي بما يفرض بالضرورة هيكلة تنظيمية مرنة تسمح بترسيخ أشكال المشاركة الديموقراطية لمنخرطيها وإدارة الاختلاف في ظل الوحدة وهي في نفس الوقت هيكلة صلبة تقف دون استغلال نضالات الشغيلة لخدمة أجندة حزبية. بمعنى أنها بتطور مساراتها التنظيمية تبني في نفس الوقت هويتها السياسية التقدمية وبالتالي تتمكن من بناء تحالفات في مصلحة تحقيق أهدافها أي أهداف الشغيلة.
لايجب أن يغيب عن الظن أن كل ممارسة سياسية تقدمية واعية بأدوات الصراع داخل الفعل النقابي سيجعل منها العدو الأول للمتحكمين في رسم السياسة التعليمية وبالتالي كلما كان البناء التنظيمي هشا سيسهل اختراقه وهدمه من الأساس والتجارب في تاريخ الحركة النقابية المغربية عديدة.
ماذا بعد؟
ما يتوجب فعله الآن هو تجسيد كافة الجوانب التنظيمية والأهداف والقوانين على أرض وواقع الفعل النقابي وفتح نقاش بين مناضلات ومناضلي النقابة حول استراتيجيات العمل من أجل تحصين التجربة وإغناءها عوض المناقشة الذاتية التي تشخصن العمل النقابي وتعتبره إرثا للزعامات وليس تجسيدا للعمل الجاد.

 

أترك ردا أو تعليقا مساهمة منك في إثراء النقاش

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: