آخر المستجدات

مشوشات تهدد مساعي طي ملف اساتذة الغد

سالم تالحوت

أستاذ باحث

20160319_175052.png على مدى 4 أشهر ونيف من “مجزوءة نضالات” أساتذة الغذ، نظموا خلالاها 4 مسيرات وطنية، قارب المشاركون فيها 100 ألف. أما محليا فقد نظموا حوالي 1400 مسيرة محلية أقطاب، وما يتجاوز 4000 نشاط، موزعة بين وقفة واعتصام وحلقية… كما أجرت تنسيقيتهم الوطنية 5 حوارات عجفاء، دامت ساعات طوال دون غلة. وعلى مدى يربو 150 يوما من المقاطعة، أشهرت في وجه اساتذة الغد مختلف أصناف التنكيل من ضرب وركل وجرح وسحل وسب وتكسير وشتم وفض لأشكالهم النضالية السلمية، سخرت لها مختلف وسائل قمع، ووجه بتعتيم الاعلام الرسمي. الأنكى يتمثل في تجند مجاني لمحسوبين على جسم نون والقلم، منحازين لأفعال “الزروطة”. وقد توسلت شرذمة التشويش في ذلك بترويج مغالطات، تروم وأد مساعي طي أزمة أساتذة الغد، وتوسيع الهوة بين الاطراف بتعضيد أطروحة القبول بإملاءات تمس بالدستور والقوانين الجاري بها العمل. وهنا أجدني مطوقا بواجب فض الغبار عن تداعيات 5 تشويشات، تهدد جهود طي ملف استاذة الغد.

المغالطة الأولى: ترويج علم الاساتذة المتدربين بصدور المرسومين
يروج ان الأساتذة المتدربين قد علموا بفحوى المرسومين، وانه في إطار الاتفاق شريعة المتعاقدين، قد علموا بالمضامين قبل اجتياز المباراة، والتوقيع على ذلك. يشاع ذلك دون لفت الانتباه الى الفرق بين العلم بما يروج حول تهافت فصل التوظيف عن التكوين وتقليص المنحة، وغياب قانونية ودستورية تنزيل الاشاعات. فالقانونية ترتبط بالنشر على الجريدة الرسمية، ولو تم تسريب المضامين قبل اجراء المباراة بسنين. وقصد الوقوف على عدم دستورية تطبيق المرسومين على فوج 2015 ـ 2016 أورد الدفوعات الخمس الاتية:
أولا 29 يونيو 2015: تم اصدار المذكرة رقم 090 ـ 15، وتسجل آخر المترشحين الناجحين يوم 08 أكتوبر 2015؛ ليسدل الستار عن كل ما يتعلق بالمباراة ووشك انطلاق التكوين.
ثانيا 23 يوليوز 2015: المداولة بمجلس الحكومة، وصدور المرسوم رقم 2.15.589 المتعلق بتقليص المنحة الى النصف بعد تأشير الامانة العامة للحكومة بتاريخ 10 غشت 2015، ونشره بالجريدة الرسمية عدد 6391 بتاريخ 31 غشت 2015، ص 7455.
ثالثا 23 يوليوز 2015: المداولة بمجلس الحكومة، وصدور المرسوم رقم 2.15.588 المتعلق بفصل التكوين عن التوظيف بعد تأشير الامانة العامة للحكومة بتاريخ 10 غشت 2015، ونشره بالجريدة الرسمية عدد 6402 بتاريخ 08 أكتوبر 2015، ص 8344.
رابعا : ينص الفصل 6 من دستور المملكة المغربية على ان العمل بالقوانين والمراسيم لا يتم الا بعد النشر والتعميم، الذي لا يتم الا عن طريق الجريدة الرسمية. وتماشيا مع منطوق الدستور تنص المادة الثانية من المرسوم رقم 2.15.589 على ذلك. وهو نفس الشرط الذي ذكرت به المادة الثالثة من المرسوم رقم 2.15.588 .
خامسا : قُيد التعميم بمدة 60 يوما من تاريخ النشر او التبليغ؛ أي ان العمل بتقليص المنحة الى النصف، لا يطبق الا على من تقدم الى التسجيل بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين بعد 31 أكتوبر 2015، فيما لا يتم العمل بفصل التكوين عن التوظيف الا بعد 8 دجنبر 2015.
كخلاصة لا يتعلق المرسومان اطلاقا بالمذكرة المنظمة لولوج المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين برسم موسم 2015 ـ 2016، اذ يستحيل أن يكونا من مراجعها.
المغالطة الثانية: دفع أساتذة الغد الى مقاضاة شبح في قضية شبح.
سيتلذذ المرجفون بدفع احد الطرفين الى ارتكاب الغلطة الكبرى، والانتحار من طرف واحد ليؤدي بحياة الاثنين. فخلق الكارثة يكفي أن تأتي من جانب أحد الطرفين، لكن لا ينبغي أن يسلم من دمارها احد منهما. تقول افواه مهندسي هذه المغالطة بانه اذا كان الاساتذة المتدربون متيقنون من كون القانون في صالحهم فلم لم يلجأوا إلى القضاء ؟ ويطو الملف.
وقد وجد الطرح صداه، اذ اصبح البعض يستثمر لغوه في مدى امكانية لجوء اساتذة الغد الى القضاء كخيار لطي ملفهم. الا ان الطيبين فاتهم ان الدولة لم تتخذ بعد في حالة اساتذة الغد اي قرار قانوني، مما يجعلهم معفيين من خطوة التقاضي.
فاللجوء الى القضاء سيحتاج الى علة الترافع. ومادامت وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني ـ الطرف المعني وليس الحكومة ـ لم تتهم في شأن قطع علاقتهم بالقطاع، فإن مبرر اللجوء إلى القضاء منتف، وسلوكا لا يقبله المنطق. والا فإننا سنكون إزاء مقاضاة جهة مجهولة في نازلة مجهولة.
لذلك تتبخر المغالطة، اذ لم يحن بعد أجل شروع اساتذة الغد في مسطرة التقاضي، إذ يظل في عداد الخيارات المستبعدة الى حين نهاية الموسم التكويني، وعدم توصلهم بقرارات تعيينهم. وحينها يمكنهم مواجهة ذلك على اساس انه خطأ اداريا.
المغالطة الثالثة: دفع الحكومة الى ارتكاب الغلطة الكبرى.
بنفس المغالطة الاولى وجد الطرح صداه، اذ اصبح البعض يستعدي الحكومة على اساتذة الغد، ويزين لها جريرة التسرع باتخاذ قرارات سلبية. ويتضح التغليط من التلويح حول ما اذا كانت الحكومة متيقنة من كون الاساتذة المتدربين على خطأ، فلم لم تعقد في حقهم جلسة حاسمة تنتهي بطردهم جميعا بإلغاء المباراة ؟ ويطو الملف.
وقد فات السفهاء هؤلاء ان تطبيق المرسومين موكول الى وزارتي التربية الوطنية بشكل مباشر والوظيفة العمومية بشكل غير مباشر، وان رئيس حكومة غير معني بهذا اللغط، ولا يمكنه قانونيا حشر انفه فيه. وحتى اذا كانت لدى الحكومة النية ذاتها، فإن ذلك يقتضي اقدام الوزارة المشغلة على ابعادهم وفق مساطر قانونية معقدة، قد تستغرق وقتا طويلا.
فالحكومة ـ في شخص الوزارة الوصية ـ على مدى اربعة اشهر لم تفعل اي خطوة لفصل الاساتذة المتدربين، بل اشرفت على عقد اربع جولات حوارية. ولو كان الحق بجانبها ما تريثت ولو ساعة في عقد مجالس تأديبية تنتهي بطردهم جميعا.
لذا فإن الحكومة مجانبة للصواب، وأي استجابة لاختيارات الأبواق سيعقد الأمر، ولن تكون له إلا تمارا حنظلية. وعين العقل تقتضي أن يحل الملف بشكل ودي بين الوزارة وممثلي اساتذة الغد وتحت إشراف رئيس الحكومة وضماناته. فقبل نهاية الموسم وعدم تسلم قرارات التعيين، فإن اساتذة الغد ما عليهم الا طرق ابواب الحوار الجاد، وما على الوزارة الا الجنوح الى الحوار الجدي في سبل طي الملف.
المغالطة الرابعة: جر الوزارة الى ارتكاب الغلطة الكبرى.
ترويج المغالطة الثالثة من داخل المراكز، اذ يجيش عدد مهم من “المفوهين” لطرح عائق ضيق الزمن المتبقى من عمر السنة التكوينية غير كاف لضمان التكوين الجيد. فقد جاء في النقطة الثالثة من بلاغ متسرع، سطره مجلس المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين بالدار البيضاء في اجتماعه يوم 9 فبراير 2016؛ اذ ضُمن بشكل غير متريث موقفا سلبيا، يمكن ان تعتبره الدوائر المعنية رأيا عاما لمختلف الاطر بالمراكز.
و مفاد ما استقر عليه الاعضاء المجتمعون ـ حسب البلاغ ـ هو ان ظروف التكوين كما هو مسطر في الرزنامة لم تعد متاحة. فالمغالطة الخطيرة تعدم مبكرا الأمل الذي اقترحته النقابات وغير واحد من ذوي المبادرات الحسنة. فكما العادة بالمركز، وفي الوقت الذي ينبغي فيه التريث والتحلي بالرزانة، خرج المجتمعون ببلاغ يحمل تناقضات من شأنها تعويص القضية. فحينما تنجر وزارة التربية الوطنية الى هذا الموقف، قد تحوز به موافقة المعنيين على تعطيل اي حل ينقذ ماء وجهها ويحفظ لأساتذة الغد كرامتهم.
من يسبح في فلك هذا النموذج غير المستوعب لحيثيات الملف، لا يقترح خيرا، ولا ينظر الى ازمة اساتذة الغد الا بسوداوية، ولا يتصور التكوين الا من زوايا اعاقة اية محاولة لتسوية تنهي معاناة اساتذة الغد. ففي الوقت الذي تتم استجابة الادارة لمطالب مركزية بعمه، وبدون طرح فاعل الزمن، نجد هذا المتغير حاضرا، ويثار بسرعة لوأد مستقبل ملف اساتذة الغد. وعموما فإن اثارة الموضوع بهذا الشكل وفي هذا الظرف يطرح اكثر من علامة استفهام.
المغالطة الخامسة: من وراء انتفاضة اساتذة الغد؟
كثير هم ذووا أماني تغليف نضال الاساتذة المتدربين بالغلاف السياسي، بالإشارة الى جهات على انها هي من تؤطر الاساتذة المتدربين لأهداف تأزيم الوضع، ولي الذراع للدولة، واستثمار الاساتذة المتدربين لأغراض سياسية. وقصد اجلاء هذه الفكرة أود أن أقول بأن الجهة الوحيدة التي تحرك هذا الملف هي الحيف الذي طال أساتذة الغد.
وأن 10 الاف استاذ ليس بمقدور أحد التحكم في قرارها والتغرير بها وتوجيهها. فتارة يلوح البعض بأن جماعة العدل والاحسان قد وضعت يدها في الملف، وتارة يعتقد أن حزب النهج الديمقراطي هو المهيج للأساتذة، وتارة يعتبر فصيل البرنامج المرحلي هو صانع قرار مناهضي المرسومين… وكأن دعم النضال محرم على هذه الجهات وغيرها.
اذا كان الاعتقاد أنه بمقدور جهة معينة التحكم في 41 مركز رئيس وفرعي، وأنه بوسعها توجيه مصير 10 آلاف أستاذ فذلك من الخيال العلمي. وإذا تبت هذا الزعم فإن هذا مؤشر على أن المجتمع المغربي مؤطر من قبلها وليس فقط الأساتذة المتدربين
والحقيقة أن تشكيلة قيادات التنسيقيات المحلية جد متنوعة التوجهات، اذ تتألف من التيارات الراديكالية إلى الأكثر استسلامية، بل منها اعضاء الجهات المشاركة في الحكومة، يشاركون في الحوارات بشكل رسمي ووفق ما تراه قاعدة الاساتذة المتدربين.
هذا يعني ان الذي يقف وراء انتفاضة اساتذة الغد هو يقينهم بمجانبة القرارات التي أتى بها المرسومان للحق، ومخالفتها لتراتبية القوانين، وضرب فرض تنزيلها للدستور. ولعل ما ينذران به من خراب في قطاع التعليم يستحق دعما وانخراطا اكبر. لذلك فان الذي ينبغي استنكاره هو التماطل، والذي يتعين شجبه هو التسويف والقمع الهمجي. وان ما ينبغي فعله والتذكير به هو التعجيل بحل الملف وطيه.
ختاما، معالم الحل الجدي.
حنكة الاساتذة المتدربين وفطنة المسؤولين، سيتظافر لقطع الطريق عن زراع الفتنة، وليس من الحكمة ترك الاحتقان يتفاقم، ومن المفيد جدا التسريع بالجلوس الى طاولة المحادثة لطي الملف قبل مسيرة 20 مارس، التي لا نضمن التزامها السلمية نظرا للشحن النفسي الناتج عن كثرة اشاعات أجواء اليأس.
قصد تفنيد ما تفتقت به عقول حكماء في تفريخ المغالطات اتقدم بالطرح الاتي، معضدا لمقترح النقابات الست، و مؤكدا بلا مندوحة امكانية الجمع بين التكوين وحل المشكل في حدود شهر مارس، وانقاذ الموسم التكويني؛ فاذا تم طي الملف خلال هذا الشهر، يمكن التصرف في رزنامة التكوين بحذف العطلة البينية والاكتفاء بالتكوين النظري.
كما يقترح تأجيل مجزوءتي البحث التدخلي وشق التداريب الميدانية، لتعتبر غير مرصودتين؛ حيث يعتمد اسلوب دمج مجزوءات فوج 2015 ـ 2016 الموسم القادم مع فوج 2016 ـ 2017 لمناقشة البحوث واجراء الامتحان العملي (يكفي اصدار رسالة وزارية تنظم ذلك).
وعموما لا زالت معنا فسحة في التصرف في الرزنامة ما دام عدم رصد المجزوءات مجتمعة لا يوجب رسوب الاستاذ المتدرب. وانما يلتحق الاستاذ بمقر عمله في انتظار استيفاء ما لم يرصده من مجزوءات.
ارجو أن يطو الملف آنيا، وان يكون هذا آخر ما اكتبه في “مجزوءة نضالات” أساتذة الغد.

المرجو عند كتابة التعليق أو الرد عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص و احترام الرأي الآخر، والابتعاد عن السب و الشتائم.

أترك ردا أو تعليقا مساهمة منك في إثراء النقاش

%d مدونون معجبون بهذه: