آخر المستجدات

المؤتمر الوطني الحادي عشر ينتخب الصادق الرغيوي كاتبا عاما للنقابة الوطنية للتعليم (ف.د.ش)

  • حضور نوعي وكمي للجلسة الافتتاحية وإصرار على مواصلة النضال من أجل المدرسة العمومية والشغيلة التعليمية.
  • عبد العزيز إوي: المدرسة العمومية تعيش على إيقاع إخفاقات متتالية لمحاولات إصلاح المنظومة التعليمية نتيجة تهميش دور رجل التعليم فيه.
  • عبد الحميد فاتيحي: الدعوة إلى إقرار نموذج تنموي جديد دليل على أن النموذج الحالي لم يعد قادرا على إنتاج الثروة لتجاوز الخصاصات والنقائص في القطاعات الاجتماعية الأساسية.

بوشعيب الحرفوي

انتخب المؤتمر الوطني الحادي عشر في نهاية أشغاله عبد الصادق الرغيوي كاتبا عاما جديدا للنقابة الوطنية للتعليم العضو في الفدرالية الديمقراطية للشغل وذلك بعد ثلاثة أيام من النقاش الجاد والمسؤول حول القضايا المرتبطة بالمنظمة النقابية وكذا حول أوضاع المدرسة العمومية.
ففي أجواء نضالية متميزة وفي ظل سياقات وتغيرات سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية متسارعة تختزل أسئلة عديدة وعميقة حول أسبابها ومآلها، انطلقت أشغال المؤتمر الوطني الحادي عشر للنقابة الوطنية للتعليم العضو في الفدرالية الديمقراطية للشغل الذي انعقد بالمركب الدولي مولاي رشيد ببوزنيقة أيام 27، 28 و29 أكتوبر 2017 تحت شعار: «جبهة اجتماعية لحماية المدرسة العمومية ومواجهة الإجهاز على المكتسبات»
الجلسة الافتتاحية للمؤتمر والتي انعقدت مساء يوم الجمعة 27 أكتوبر الجاري عرفت نجاحا كبيرا على كافة المستويات، سواء من حيث التنظيم أو من حيث الحضور النوعي والكمي للضيوف من المغرب ومن المنظمات النقابية العربية والإفريقية والأوروبية ومن الدول الأوروبية الذين حضروا لمشاركة مناضلي النقابة الوطنية للتعليم (ف.د.ش) في عرسها النضالي. من بين الحضور القيادة السياسية لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية برئاسة إدريس لشكر الكاتب الأول للحزب والكاتب العام للفدرالية الديمقراطية للشغل والقيادات النقابية للنقابات القطاعية لكل من النقابة الوطنية للتعليم (ك.د.ش) والجامعة الوطنية للتعليم (ا.م.ش) والجامعة الحرة للتعليم والجامعة الوطنية لموظفي التعليم والجامعة الوطنية للتعليم (التوجه الديمقراطي)، بالإضافة إلى قيادة النقابة الوطنية للتعليم العالي وقيادة النقابة الوطنية للتجار الصغار والحرفيين، ومسؤولي التضامن الجامعي المغربي، ومن النقابات الأجنبية والعربية، نجد حضور نقابة AOB من هولندا وISCOD من إسبانيا واتحاد المعلمين العرب من الأردن والاتحاد العام للمعلمين الفلسطنيين، ونقابة المهن التعليمية من مصر ونقابة المعلمين السودانيين والبنية الإقليمية العربية للأممية التعليمية من لبنان/تونس ونقابة التعليم الأساسي من تونس.
الكاتب العام للنقابة الوطنية للتعليم (ف.د.ش) السابق عبد العزيز إوي أشار في بداية كلمته إلى الحدثين البارزين اللذين طبعا الحياة السياسة مؤخرا الأول يتمثل في القرار الملكي بإقالة عدد من الوزراء والمسؤولين السامين على قاعدة تقرير المجلس الأعلى للحسابات حول تنفيذ مشاريع تنموية بالحسيمة، والحدث الثاني هو التصريحات التائهة لوزير الخارجية الجزائري في حق بلادنا وعلاقتها مع الدول الإفريقية. واعتبر المسؤول النقابي بأن المؤتمر الوطني الحادي عشر للنقابة الوطنية للتعليم (ف.د.ش) ينعقد في زمن مغربي مليء بالمفارقات، فبقدر ما فجرت حكومة التناوب طموح المغاربة في حياة ديمقراطية كريمة تضيف كلمة الكاتب العام للنقابة، إلا أنه مع صعود حكومة ما بعد دستور 2011 عاش المغرب تحولات سياسية واجتماعية وطنية قلبت الأولويات، عرفت خلالها بلادنا تراجعات حقيقية في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والحقوقية، وتم تجميد الحوار الاجتماعي كآلية ديمقراطية لفض النزاعات. وعلى المستوى التعليمي أوضح عبد العزيز إوي بأن المدرسة العمومية تعيش على إيقاعات إخفاقات متتالية لمحاولة إصلاح المنظومة التعليمية خلال 15 سنة الأخيرة التي عرفت فيها المدرسة العمومية ثلاث إصلاحات في إطار الميثاق الوطني وفي إطار الرؤية الاستراتيجية لإصلاح التعليم للمجلس الأعلى للتعليم، وكلها تعاني من عائق أساسي وهو ابتعادها عن رجل التعليم، الذي يعتبر العنصر الأساسي في كل إصلاح، علما أن الدولة خصصت للبرنامج الاستعجالي حوالي 42 مليار درهم ما بين 2008 و2011 ولم يتم صرف أي درهم منها لرفع عدد الموظفين لسد الخصاص المهول في هذا الجانب ولم يتم صرف أي درهم لتحسين جودة التعليم حسب الكاتب العام السابق للمنظمة النقابية. وأضاف بأنه في إطار الجيل الثالث من الإصلاحات المتمثل في الرؤية الاستراتيجية ليس هناك أي تصور رسمي لحل مشكل التكوين الأساس والتكوين المستمر مشيرا إلى أن أكثر من 230.000 أستاذ وأستاذة لم يتلقوا أي تكوين منذ دخولهم المهنة في الثمانينات، ومؤكدا على أن النقابة الوطنية للتعليم تعتبر أن الإرادة المعبر عنها تفرض معالجة معضلة التكوين الأساس من جذورها الحقيقية التي تقتضي تحرير المناصب التعليمية من الميزانية السنوية. واعتبر المسؤول النقابي أن التوظيف بالعقدة وقرار فصل التكوين عن التوظيف وتقليص منحة التكوين كلها قرارات لا تخدم إصلاح المنظومة.
ومن جهته أشار عبد الحميد فاتحي الكاتب العام للفدرالية الديمقراطية للشغل إلى أن النظام الضريبي لازال يضع الشغيلة المغربية في عبء الإعصار من خلال تحميلها ما يفوق 70% من الضريبة على الدخل والزيادات المتتالية في الضريبة على القيمة المضافة وانعكاساتها على المستهلك وعلى القدرة الشرائية. واعتبر فاتحي الدعوة إلى إقرار نموذج تنموي جديد دلالة على أن النموذج الحالي لم يعد قادرا على إنتاج الثروة من خلال نسبة النمو التي لا تتجاوز في أحسن الحالات 4,3% ومناصب الشغل المحدثة في القطاع العام والخاص والتي لا تستوعب طوابير الشباب الباحثين عن الشغل بالإضافة إلى مظاهر الفقر والبطالة والهشاشة لازالت تشكل عطبا أساسيا في جسد المجتمع رغم التراكمات التي تحققت في العقدين الأخيرين. ومؤكدا على أن العلاقات الاجتماعية في ظل الحكومة السابقة عاشت وضعا استثنائيا تعثرت معه كل المشاريع الجادة في تعزيز الديمقراطية التشاركية والتي جاءت نتيجة تراكم لتعاقدات اجتماعية تم إبرامها بين الحكومات السابقة والمركزيات النقابية. مما أدى إلى توثرات اجتماعية طيلة ولاية الحكومة السابقة التي سعت حسب المسؤول النقابي اتخاذ قرارات انفرادية في المقاصة والتقاعد وتجميد الأجور والزيادة في الأسعار والضرائب، الشيء الذي جعل القدرة الشرائية للمأجورين تتلقى ضربات متتالية. داعيا الحكومة الحالية إلى إقرار مقاربة جديدة للحوار الاجتماعي وبناء علاقات اجتماعية سلمية مع الفاعلين الاجتماعيين باتخاذ إجراءات ملموسة لتحسين دخل المأجورين من خلال الزيادة في الأجور والتخفيف من العبء الضريبي والتكاليف الاجتماعية.
ومباشرة بعد كلمات النقابات في الأممية التعليمية وكلمة كل من النقابة الوطنية للتعليم العالي والتضامن الجامعي المغربي، انعقدت الجلسة العامة الأولى للمؤتمر، تم خلالها تقديم التقريرين الأدبي والمالي حيث تمت مناقشتهما من طرف المؤتمرات والمؤتمرين بعد تخصيص مدة زمنية لكل جهة للمناقشة، انتهت بالمصادقة على التقريرين معا من طرف مؤتمرات ومؤتمري المؤتمر الوطني الحادي عشر للنقابة الوطنية للتعليم (ف.د.ش). كما تمت في نفس الجلسة المصادقة على رئاسة المؤتمر وعلى رؤساء اللجان المتعلقة بلجنة فرز العضوية ولجنة التأهيل وكذا ورؤساء الورشات.
وتواصلت أشغال المؤتمر في اليوم الموالي أي يوم السبت 28 أكتوبر بمناقشة المشاريع: (السياسة التعليمية، المقرر التنظيمي، الملف المطلبي وورقة حول المرأة المدرسة) تلتها عملية التصويت على أعضاء المجلس من خلال اعتماد لوائح جهوية ولائحة وطنية حيث تم انتخاب 157 عضوا وعضوة يمثلون مختلف الجهات في المجلس الوطني المنتخب. وقبل الإعلان عن النتائج تمت المصادقة على توصيات الورشات السالفة الذكر.
ومن خلال المناقشات التي عرفها المؤتمر الوطني يتبين أن مناضلي ومناضلات النقابة الوطنية للتعليم (ف.د.ش) عازمون على مواصلة النضال والمسار الذي دشنه شهداء ورموز الحركة النقابية وفي مقدمتهم القائد والمناضل الكبير المرحوم عبد الرحمان شناف وذلك من أجل جودة ومجانية التعليم ودفاعا عن مصالح وقضايا الشغيلة التعليمية.
وقد اختتمت أشغال المؤتمر الوطني الحادي عشر بانتخاب الصادق الرغيوي كاتبا عاما للنقابة الوطنية للتعليم (ف.د.ش) بالإجماع والمصادقة على البيان الختامي.

 

أترك ردا أو تعليقا مساهمة منك في إثراء النقاش

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: