آخر المستجدات

السيد حصاد يحب الحجرات: على هامش قرار الوزير بمنع التخييم في الحجرات الدراسية

المراسل النقابي

خلال القرن التاسع عشر، كان القوميون العرب يرددون جملة عميقة في إطار الترويج للفكرة القومية وهي أن “حب الأوطان من الإيمان”. خطرت ببالي هذه الجملة وأنا أردد في ذهني قرار وزير التربية الوطنية الأخير بمنع استعمال الحجرات الدراسية للتخييم. وقياسا عليها يمكن المجازفة بالقول بأن “حب الحجرات من الإصلاح”. ومع ان البون شاسع بين الأولى والثانية، إلا أن المناسبة تقتضي أن نسائل السيد وزير التربية الوطنية، باعتباره مهندسا يعرف جيدا أن البنايات يمكن أن تكون لها عدة وظائف، بل يجب أن تستعمل في أكثر من مهمة لتكون ذات مردودية، لماذا حد من استعمال هذه البنايات في وظائف أخرى؟؟. وفي هذا السياق نذكر السيد الوزير/المهندس بالنقاش الذي دار في سنوات خلت حول استعمال الفضاءات الرياضية للمؤسسات التعليمية كملاعب قرب خارج أوقات الدراسة.
المهم ان قرار السيد الوزير هو موجه لفئة محددة تستعمل تلك الحجرات في فصل الصيف وهم شريحة واسعة من نساء ورجال التعليم الذين يضطرون بحكم أوضاعهم المادية الصعبة إلى اللجوء إلى هذه الحجرات لقضاء بضعة أيام مع أسرهم هربا من قيظ الصيف في المناطق الداخلية. لكن ماذا يقدم السيد الوزير كبديل عن الحجرات الدراسية ؟؟
على السيد الوزير أن يعلم أن مؤسسة محمد السادس التي اشتغلت منذ تأسيسها في بداية 2000 لتوفير خدمات اجتماعية لشغيلة التعليم من بينها التخييم لازال عرضها محدودا رغم مرور هذه السنوات. كما أن اتفاقياتها مع مهنيي السياحة لتقديم أثمان خاصة في مؤسساتهم السياحية لشغيلة التعليم تم التملص منه والتعامل معه بانتقائية أدى إلى إفراغه من محتواه. كما يجب أن يعلم أيضا أن الوزارة طيلة هذه السنوات، لم تتخذ أية مبادرة اجتماعية لفائدة موظفيها خارج الترخيص لهم باستخدام الحجرات الدراسية في فصل الصيف، في حين عقدت عدة إدارات عمومية اتفاقيات مع جهات لديها مرافق اجتماعية من أجل استفادة موظفيها من نفس الخدمات بنفس الأثمان الاجتماعية.
فلماذا هذا الغبن المتزايد في حق شغيلة التعليم ؟؟ إن الوزراء السابقين الذين رخصوا باستعمال المؤسسات التعليمية للتخييم خلال فصل الصيف كانوا يدركون جيدا حجم الخصاص الاجتماعي الذي تعاني منه أكبر وزارة في المغرب تجاه موظفيها. فقد كان هدفهم هو مساعدة أكبر عدد من العاملين في القطاع هم وعائلاتهم على تغيير أجواء الروتين السنوي، والظفر بأيام راحة استعدادا للدخول القادم.
إن الوزير يعلم أيضا أن لدى وزارة التربية الوطنية “مؤسسة للأعمال الاجتماعية” وهو رئيسها الشرفي. فهل تم الاجتماع معها لإخبارها بالقرار؟ وماذا قررت الوزارة كبديل عن الحجرات الدراسية كخدمة اجتماعية لفائدة موظفيها. إن رجال ونساء التعليم من حقهم أن يعرفوا ماهي الإجراءات البديلة التي ستقوم بها الوزارة في إطار الخدمات الاجتماعية. إنها مسؤولية لا يمكن للوزارة أن تتهرب منها.
يبقى أن نصحح ما سبق ونؤكد أن “حب شغيلة التعليم من الإصلاح”.
وللموضوع بقية.

 

أترك ردا أو تعليقا مساهمة منك في إثراء النقاش

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: