نداء إلى كل التنظيمات الفيدرالية وإلى كافة الفيدراليات والفيدراليين وإلى عموم المأجورين المشاركـــــة المكثفة في المسيرة الوطنيـــــة التـــــي سيتـــــم تنظيمهــا يــــوم الأحد 10 دجنبـــر 2017 بالربــــاط ابتداء من الساعة العاشرة صباحـــــا، احتجاجا على قرار الرئيس الأمريكي الأخرق، ودعما للشعب الفلسطيني في محنته.

آخر المستجدات

لماذا لا تصلح الطبيعة كأساس لبناء حقوق الإنسان؟

عاصم منادي إدريسي

في ثقافتنا الاجتماعية التي تغلب عليها الروح الذكورية يتمتع جنس الذكور بأفضلية طبيعية مرجعيتها الوحيدة هي كونهم ولدوا ذكورا فقط. وهو ما يعنيأن Assem1هناك تفاوتا لصالح جنس الذكور مصدره الفطرة الطبيعية. وكل تمييز صادر عن الطبيعة/الأصل لا بد أن يكون مقبولا بحيث يسلم الجميع بصوابه وصحته كما لو كان واقعا لا يرتفع ولا يتغير. وهي الفكرة التي تتربى أغلبيتنا الساحقة (ذكورا وإناثا) على الاعتقاد في صحتها وصوابها بحيث ترانا نتعامل بمنطق مزدوج تميل فيه الكفة في كل القضايا والأحكام والموضوعات لصالح الذكور، فتجدنا نتقبل من المسلكيات والممارسات التي يأتيها الذكور ما ننكر/نمنع مثلها على الإناث، قناعة منا أن هذه القسمة طبيعية لا دخل لنا فيها. لكن الفحص العقلي لهذه الذهنية المتخلفة يقودنا إلى عدة استنتاجات توضح أن التمييز التفضيلي لصالح جنس الذكور ليس صناعة الطبيعة، وإنما هو إبداع ذكوري خالص. يتأسس هذا التمييز على مبدأ أساسي هو “التفوق العضلي” للذكر على الأنثى. فالطبيعة منحت للذكر قوة عضلية تفوق ما منحته منها للأنثى. وهو بالتالي ما يجعله يحظى بأفضلية ومكانة أعلى منها في الحياة، وبما أن هذا التمييز فطري فهو دليل على أنه تجسيد لإرادة الطبيعة التي تتقرر بعيدا عن رغباتنا ومتمنياتنا، وما دام الأمر كذلك فليس أمام الأنثى إلا الخضوع والاستسلام والقناعة بحظها البائس. لا يمكن القبول بمبدأ “القوة” كمعيار لإعطاء الأفضلية للذكر، وإلا للزم عنه أن تكون الحيوانات أعلى منزلة من الإنسان ما دامت أكثر منه قوة. كما أن ما يجب أن يتفاضل فيه الإنسان على أخيه الإنسان لا يمكن أن يكون مصدره الطبيعة، إذ لا فضل لشخص في أنه ولد ذكرا، فهو أمر الطبيعة الذي لا دخل له فيه، ولم يبذل فيه أي مجهود، فأن يولد المرء ذكرا أو أنثى، أبيضا أو أسودا أو أصفرا هو أمر لم يختره بنفسه ولم يشارك في صنعه ولم يتقرر بناء على رغباته، ومن ثمة لا فضل له فيه. إن مصدر التفاضل الحقيقي يجب أن يعتمد على العمل وكفاءة الذات وقدراتها الخاصة، وهو ما يتفاضل ويتفاوت الناس فيه، فما يملكه هذا الشخص من مهارات وإمكانيات ليس بالضرورة مساويا لما يملكه غيره، وبالاعتماد على معيار “الاستحقاق” ينفتح المجال أمام المرأة بوصفها إنسانا مستقلا قائما بذاته. فمادام لكل إنسان قدراته ومواهبه الخاصة، وما دامت المرأة إنسانا لا يختلف في شيء عن الرجل، وما دامت الكفاءة والاستحقاق هي ما يمنحنا القدرة على تفضيل شخص على شخص آخر، فإن هذا يقودنا إلى الاعتراف بأن للمرأة حق التنافس مع الرجل ومباراته في كل المجالات، ويعني أيضا أنه من الطبيعي أن تتفوق المرأة على الرجل في بعض المجالات وتبرع فيها كما قد يتفوق عليها الرجل أيضا في أخرى. بناء على ما سبق نستطيع القول بأن الحس المشترك/الثقافة السائدة يبني الإنسان تصوره لمسألة التمييز بين الذكر والأنثى على معايير غير إنسانية. فليست القوة هي ما يجعل من الإنسان كائنا أسمى من بقية الكائنات الأخرى، بل هي استعمال العقل والتفكير السليم وحسن التدبير وإدارة الأمور والنهوض بالمسؤوليات والقيام بها على الوجه الأمثل، وفي أمور كهذه لن يكون معقولا أو مشروعا أن يتم حرمان المرأة من حقها في المنافسة، ما دام تدبير الأمور لا يعتمد على القوة العضلية (مصدر تفوق الذكر) وإنما على حسن الإدارة والكفاءة. كلما اعتمدنا على القوة سقطنا في اللامساواة، الطبيعة لا يعقل أن تكون أبدا معيارا لتحديد الأفضل بين الناس، بالطبيعة سيكون الذكر أفضل من الأنثى، وبين الذكور سيكون من يولد منهم فاقدا لعضو ما أو حاملا لعاهة خلقية ما، أو من يتعرض في حادثة سير لفقدان قوته، أقل قيمة وذكاء ونبوغا من الشخص السليم جسديا. وهو ما تنفيه الوقائع التي تكشف في غير ما مرة تفوق الأشخاص الذين لا يتمتعون بأجساد سليمة بالولادة أو بفعل حادث أو مرض على الأشخاص السليمين جسديا والأكثر قوة. تأسيس الأفضلية الإنسانية على القوة يجعلها نسبية وغير ذات معنى، ما دامت القوة نفسها غير ثابتة بشكل مطلق، فهي عرضة للزوال والتغير لعدة أسباب كالحوادث والمرض والشيخوخة. فليست إنسانيتنا بقوتنا الجسدية وسلامة أعضائنا. فمكانتنا كبني الإنسان ليست ترجع إلى القوة التي تتواجد أضعافها في الطبيعة التي لا تساوي قوتنا شيئا أمام جبروتها وعظمتها أو عظمة وشساعة الكون، وليس بالقوة قهرنا الطبيعة وتغلبنا عليها وتحكمنا في أغلب ظواهرها، بل بالفكر وحده، ففي مواجهة الطبيعة نكون أشبه بقطعة قصب تواجه عاصفة هوجاء. إن الإنسان بفكره وعقله يسمو على كل ما في الكون من ظواهر جبارة، ومصدر سموه وتفوقه عليها هو التفكير، بينما تجهل تلك الظواهر ما هي عليه من قوة. هذا ما عبر عنه الفيلسوف باسكال وهو يصف الإنسان بقوله “ما الإنسان إلا قطعة خشب، وهي أهون ما في الطبيعة، ولا يحتاج العالم لأن يهب بكامله لقتله، فبخار أو قطرة ماء تكفي لذلك، لكنه قطعة قصب تفكر، وحتى عندما يموت يظل أنبل ممن يقتله، لأنه على وعي بأنه أقل قوة من الطبيعة، بينما تجهل الطبيعة ما لديها من قوة. إن الإنسان بفكره وليس بجسده، فلنسع جهدنا إلى أن نفكر بحرية، هذا هو مبدأ الأخلاق”. نحن مدعوون اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى مراجعة تمثلاتنا التي بنيناها بخلفية ذكورية وإخضاعها للمساءلة العقلية بهدف تجاوزها وبناء تصورات جديدة تتموقع فيها المرأة بصفتها إنسانا مستقلا بذاته غير تابع للذكر. ففكرة اللامساواة لا يمكن تبريرها إلا بخوف العقلية الذكورية من المرأة وكفاءتها وقدرتها على المنافسة. فإذا كان الله يتعامل مع المرأة من منطلق الاستقلال وعدم التبعية للذكر عندما يعتبرها مسؤولة عن مسلكياتها وتصرفاتها وستحاسب عليها لوحدها، وهو ما يعني أنها ليست نصفا ولا ضلعا أعوجا ولا فتنة، بل هي إنسان عاقل حر ومسؤول، فما بالنا نحن البشر نخنق هذه الحرية ونحرم مجتمعاتنا من نصف مواهب أبنائه وقدراتهم من خلال حرمان المرأة (الحرمان متفاوت بين المجتمعات) من حقها في التعلم وتحمل المسؤليات وإدارة الأعمال..

المرجو عند كتابة التعليق أو الرد عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص و احترام الرأي الآخر، والابتعاد عن السب و الشتائم.

أترك ردا أو تعليقا مساهمة منك في إثراء النقاش

%d مدونون معجبون بهذه: