آخر المستجدات

23 مارس الرمز والدلالة

سعيد مفتاحي

نظم التنسيق النقابي الثلاثي للنقابات الأكثر تمثيلية النقابة الوطنية للتعليم (ف.د.ش) والجامعة الحرة للتعليم (إ.ع.ش.م) والجامعة الوطنية للتعليم (التوجه الديمقراطي) بجهة الدار البيضاء ـ سطات وقفة احتجاجية أمام الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين تزامنا مع الإضراب الوطني الذي دعت إليه النقابات الثلاث تتويجا لبرنامجها النضالي الذي امتد من 13 مارس إلى 17 منه بتنظيم إضرابات على صعيد المؤسسات التعليمية عبر ربوع الوطن لمدة ساعة صباحا بالابتدائي وساعة صباحا وأخرى مساء بالإعدادي والتأهيلي فضلا عن خوض إضراب وطني يوم 23 مارس2017 ، لما له من دلالة تاريخية ووطنية في نضالات شعبنا العظيم ففي مثل هذا اليوم من سنة 1965 واجه تلاميذ وتلميذات مدينة الدار البيضاء بصدور عارية القمع الأسود والبطش الرهيب بل الأدهى وأمام الصمود البطولي والأسطوري لجماهير شعبنا أمام آلة البطش الرهيبة دفاعا عن الحق في تعليم ديمقراطي وحديث بعد صدور القرار المشؤوم والقاضي بطرد ثلة من التلاميذ بدعوى تقدمهم في السن!!!، لعلع الرصاص الحي فحصد المئات من القتلى والآلاف من الجرحى والمعطوبين ولعله من نافل القول ومكروره التأكيد على خلاصة أساسية قوامها: أن مارس الأسود أحدث شرخا عميقا وأزمة ثقة لا قاع لها بين الشعب وقواه الحية من جهة والنخبة الحاكمة من جهة أخرى.
إن إضرب اليوم هو امتداد لإضراب 23 مارس 1965 من أجل التصدي الحازم للسياسة الرجعية والتراجعية التي نهجتها الحكومة المنتهية ولايتها بقيادة حزب المخلوع غير المأسوف على رحيله من قبيل تمرير إصلاح نظام التقاعد الملعون على الموظفين البسطاء وإلغاء صندوق المقاصة وما ترتب عنه من ارتفاع صاروخي للأسعار في مختلف المواد الاستهلاكية وفصل التكوين عن التوظيف وخلق جيل جديد من الموظفين بالعقدة والتنصل من الالتزامات السابقة اتفاق 19 و26 أبريل 2011نموذجا فضلا عن الملفات العالقة منذ سنوات خلت إضافة إلى ترسيب 159 من الأساتذة المتدربين وإعفاء أطر إدارية وتربوية تعسفا وبدون سند قانوني!!! ناهيك عن التضييق عن الحريات النقابية بالاقتطاع من أجور المضربين ضدا على القانون وفي مخالفة سافرة للدستور الذي يكفل الحق في الإضراب في فصله 29 الذي ينص على أن حق الإضراب مضمون.
إن هذه السياسة اللبيرلية المتوحشة التي نهجتها الحكومة المنتهية ولايتها بقيادة المخلوع في سياق الخضوع المذل لاشتراطات وإملاءات المؤسسات الدولية المانحة وفي مقدمتها صندوق النقد الدولي ليست في نهاية التحليل سوى مقدمة لخوصصة وتسليع التعليم العمومي وما قانون الإطار لإصلاح التربية والتكوين المصادق عليه من طرف المجلس الأعلى والذي يضرب في العمق مجانية التعليم العمومي إلا دليل إضافي على رعونة الحكومة الملتحية.

أترك ردا أو تعليقا مساهمة منك في إثراء النقاش

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: