آخر المستجدات

عبد العزيز إيوي: قرار الإضراب ليس مغامرة بل هو أداة لبلورة تصور جماعي لمواجهة التعنت الحكومي

سعيد أكوني(دائرة الإعلام والتواصل للنقابة الوطنية للتعليم- ف د ش

أجرت دائرة الإعلام والتواصل للنقابة الوطنية للتعليم (ف د ش) حوارا مطولا مع الأستاذ عبد العزيز إيوي الكاتب العام للنقابة الوطنية للتعليم العضو في الفدرالية الديمقراطية للشغل ،أنتقد فيه مقاربة الحكومة للأوضاع الاجتماعية وتعاطيها السلبي مع الأحداث كقضية الأساتذة المتدربين ، وتطرق إلى الملف الشائك   “التقاعد”والإضراب الوطني الذي دعت إليه الفدرالية يوم 11 فبراير 2016 ، ومجموعة من القضايا التي تشغل الشغيلة المغربية ، وهذا نص الحوار :

1 ـ ما تعليقكم حول ما تعرض له الأساتذة المتدربون يوم الخميس 07 يناير 2016 من تعنيف في مجموعة من المراكز والجهوية لمهن التربية والتكوين ؟

جواب : لابد في البداية أن نؤكد كمنظمة ديمقراطية إدانتنا للقمع الوحشي الذي تعرض له الأساتذة المتدربون يوم 7 يناير 2016. لكن السؤال هو لماذا تم قمع تظاهرة سلمية احتجاجية ؟ هل تهدد النظام العام؟؟؟ إن الحكومة مع الأسف تلعب دورين متعارضين فهي المشغل، وهي المشرع في نفس الوقت فهي بإمكانها أن تتخذ إجراءات  دون المرور عبر البرلمان .

لكن الحكومة في مسعاها إلى تمرير عدة قرارات بسرعة قصوى تضرب الشرط الديمقراطي المتمثل في حق المجتمع في معرفة وتتبع ما تقوم به ولو عبر وسائل الإعلام غير أن هذا الشرط تضرب به الحكومة عرض الحائط . لنتذكر السرعة القصوى الذي اتخذت به الحكومة قرار تمديد مدة العمل بالنسبة للمدرسين في قطاع التعليم والسرعة القياسية التي تم فيها نشره في الجريدة الرسمية في شتنبر 2014…

إن هذه المقاربة اللاديمقراطية في تعامل الحكومة مع الشأن العام هي مصدر توثر اجتماعي دائم . وأمام ضيق أفق الحكومة تلجأ إلى قمع أي احتجاج على تلك القرارات الظالمة واللاديموقراطية .

إن القمع إذن هو موقف سياسي يرمي إلى محاولة تركيع أي احتجاج اجتماعي وخنقه ، ومن تم تمرير كل القرارات كيفما كان نوعها. هذه هي دلالة القمع الذي سلط على الأساتذة المتدربين. لكن في المقابل شكلت احتجاجات الأساتذة المتدربين ردا قويا ورفضا صريحا للمقاربة التراجعية للحكومة التي تستهدف في العمق المرفق العمومي وهي رمز للمقاومة الجماهيرية التي تتفاعل داخل  الطبقات الشعبية المظلومة والتي يمكن أن نتفجر في أي وقت .

2 ـ في نفس السياق دائما، في رسالة مشتركة بين النقابات التعليمية الممثلة، طلبتم من السيد وزير التربية الوطنية والتكوين المهني عقد لقاء مستعجل على خلفية تعنيف أساتذة الغد، لإيجاد حل نهائي لهذا الملف، فهل تم هذا اللقاء، وإن كان الجواب بالإيجاب فما هي الحلول ؟

جواب : جاءت مبادرة النقابات التعليمية باعتبارنا معنيين من جهة بالخطر المباشر الذي يهدد الشغيلة التعليمية جراء التهديد بسنة بيضاء حيث سيتفاقم الاكتظاظ، وسيتعمق الخصاص في الأساتذة عما هو عليه اليوم حيث سيبلغ حسب المجلس الأعلى للتربية والتكوين ما يفوق 24 ألف أستاذ . كما ستتوقف الحركة الانتقالية، ومن جهة أخرى لا يمكننا كنقابات تعليمية أن نقبل حسم مشكل يهم قطاعنا بالقمع والتعنيف وتبقى وزارة التربية الوطنية متفرجة على الوضع دون أية مبادرة .

في هذا السياق اندرجت رسالتنا ، وكان اللقاء بعد أسبوعين من الاعتداء ، قدمت النقابات التعليمية خلاله مقترحات من شأنها أن تساعد على إيجاد الحل إذا توفرت الإرادة السياسية للحكومة. لقد اقترحنا أن تسمح الحكومة للوزارة باستخدام المناصب الشاغرة جراء الإحالة على المعاش لحل مشكل العدد الزائد عن 7000 منصب على أساس حل المشكل دفعة واحدة ، والزيادة في المنحة ، وإعادة فتح النقاش بين الوزارة والنقابات حول المرسومين . لكن للأسف الشديد جاء الموقف الحكومي على لسان الناطق باسمها جد متشنج حيث رفض أي تنازل بشأن المرسومين وكأنهما قرآن منزل ، كما صرح بمنع مسيرة يوم الأحد 24 يناير التي نفذت بنجاح رغم ذلك .

3 ـ ما يشغل بال الموظف المغربي في الآونة الأخيرة هو التراجع عن إحدى مكتسباته والمتمثلة في التقاعد، والذي تمت المصادقة عليه من قبل المجلس الحكومي ل 07 يناير 2016، ألا يعتبر هذا الانفراد بالقرار تبخيس للعمل النقابي؟

جواب : قرار الحكومة فعلا هو استهانة بالنقابات وبالعمل النقابي وبكل المأجورين فالحكومة تعتقد أنها تتحكم في المأجورين عبر التهديد بالاقتطاع ، وتتحكم في القيادات النقابية عبر التلويح بقانون النقابات الذي يهدد النقابيين المتقاعدين والممارسات المالية غير الواضحة لبعض النقابات .

لكن الجواب الحاسم يبقى دائما لدى المأجورين حيث تشكل حركتهم النضالية القوية والمتكررة أحسن رد على القرار الحكومي . أن هذه الحركية النضالية كفيلة بفرض مراجعة الموقف الحكومي وفرض إعادة ملف التقاعد إلى مائدة الحوار. لنتذكر تغير الخطاب الحكومي منذ 2014 فيما يخص التقاعد، لقد كان رئيس الحكومة ينوي الشروع في المراجعة في أكتوبر 2014 بعد رأي المجلس الاقتصادي والاجتماعي، واضطر بعد الإضراب العام الناجح الذي دعت إليه الفيدرالية الديمقراطية للشغل والاتحاد العام للشغالين يوم 23 شتنبر 2014 وما ولده من تداعيات، إلى تأجيله والدعوة إلى حوار في دجنبر من نفس السنة. واضطر بعد ذلك تحت ضغط تنامي التهديد النقابي والاحتجاجات إلى تأجيله مرة أخرى. والآن يقول بأن التطبيق سيتم ابتداء من سنة 2017. إن رئيس الحكومة يسابق حاليا الزمن بعرض مشروع القانون على الغرفة الثانية توا، كما أنه يقحم عدة قوانين تهم فئات كانت مهملة للتمويه والضغط على المستشارين ..

لكن تبقى مسؤولية النقابات قائمة ، فلا معنى للتمثيلية إذا لم تكن متبوعة بتحمل المسؤولية ، وإلا سيصبح التحكم الحكومي عبر المساعدات السنوية للنقابات هو سيد الموقف، وهنا تكون الإهانة مرتين الأولى من الحكومة والثانية من النقابات بقبول الإهانة .

لكل هذه الأسباب قررت الفيدرالية الديمقراطية للشغل الإعلان عن قرار الإضراب العام في الوظيفة العمومية والجماعات والمؤسسات العمومية يوم 11 فبراير 2016

4 ـ دعت الفيدرالية الديمقراطية للشغل إلى إضراب وطني في الوظيفة العمومية والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية يوم 11 فبراير 2016، تفعيلا لقرار المجلس الوطني للفيدرالية الديمقراطية للشغل ليوم 09 يناير 2016، فما هي الدواعي وما هي مطالبكم كفيدرالية ؟

جواب: حاولت سابقا أن أقدم بعض عناصر الجواب على هذا السؤال، لكني أود إضافة بعض العناصر الأخرى وتتمثل فيما يلي :

*إن القرار الفيدرالي ليس مغامرة، بل هو أداة في يد كل المناضلين النقابيين بغض النظر عن موقعهم لنبلور الجواب الجماعي الضروري من أجل وقف التعنت الحكومي .

*إن القرار الفيدرالي يؤكد على ضرورة تنظيم مقاومة المأجورين للانخراط في معركة طويلة النفس تتطلب عدة محطات نضالية لمواجهة التعنت الحكومي .

*إن القرار الفيدرالي هو الجواب النقابي الضروري المنتظر بعد الموقف الحكومي المتجاهل للإضراب العام لشهري دجنبر الماضي. فالنقابات لا يجب أن تكتفي بإضراب واحد كل سنة وتترك بعد ذلك المشاكل تتفاقم، بل من واجبها أن تواجه تلك المشاكل حتى ولو اضطرت إلى سلسلة إضرابات..

5 ـ ما السر في تنسيقكم بين النقابات قطاعيا  وعدمه مركزيا ؟

جواب : كانت الفيدرالية دائما مقتنعة بوحدة المبادرة النضالية لمواجهة السياسة الحكومية الحالية. لقد بادرنا إلى المشاركة إلى جانب الكونفدرالية الديمقراطية للشغل سنة 2012 عندما قررت مسيرة الكرامة في شهر ماي من نفس السنة..

وبدلت الفيدرالية عدة مساع من أجل انضمام الاتحاد المغربي للشغل للتنسيق النقابي، باعتبار أنه لم تكن لدينا أية عداوات مع قيادته، وتوجت المساعي بانضمام هذه المركزية سنة 2014 للتنسيق النقابي..

لكن سلوك قيادة ك د ش تجاه منظمتنا هو الذي أوقف حضورنا ومساهمتنا في هذا التنسيق

إن إيماننا بالعمل المشترك كوسيلة لتحقيق نتائج إيجابية لصالح المأجورين هو الذي قادنا إلى ضرورة الحفاظ على التنسيق النقابي مهما كان مستواه، وعدم ربط التنسيق القطاعي والمحلي بالقرار المركزي، إيمانا منا بأن الخلافات بين المنظمات على الصعيد المركزي ستزول يوما مهما كان حجمها، وأن وحدة النقابيين في القاعدة تشكل قاعدة تساعد القيادات على تجاوز خلافاتها .

6 ـ ما هو سبب تلكؤ الحكومة في إخراج قانون النقابات للعلن رغم النداءات المتكررة من الفيدرالية الديمقراطية للشغل ؟

جواب : يشكل قانون النقابات حاليا ورقة الضغط الكبرى لدى الحكومة على عدد من المركزيات. من جهتها، طالبت الفيدرالية الديمقراطية للشغل بإصدار هذا القانون بعد صدور قانون الأحزاب مباشرة إيمانا منها بضرورة تنظيم الحقل النقابي بدوره، وحمايته من التعددية المصطنعة التي وصلت معها عدد المركزيات إلى أكثر من 24 مركزية. إلى جانب عقلنة الممارسة النقابية وإدراجها ضمن مفاهيم الشفافية والمسؤولية خصوصا وأن النقابات أصبحت تتوصل بمبالغ مهمة جدا كدعم حكومي سنوي مما يفرض شفافية مالية ومساءلة، فلا يعقل أن يترك هذا الحقل مهملا منذ 60 سنة..

لقد حاولت الحكومة السابقة فتح نقاش مع النقابات حول مشروع قانون النقابات ، لكن عددا منها عارض بقوة فتح أي حوار حوله واعتبرته تدخلا في العمل النقابي . يبقى دائما مشروع القانون الذي أعدته الحكومة السابقة موجودا وسنعمل على تعميمه على  الرأي العام للاطلاع والتداول والنقاش

7 ـ إن المتتبع للشأن النقابي يلاحظ أن الفيدرالية الديمقراطية للشغل  تتعرض إلى تضييق، ماهي الأسباب ؟

جواب : تتعرض الفيدرالية الديمقراطية للشغل منذ 2014 إلى تضييق واضح عليها يتمثل في تدخل رئيس الحكومة السافر في شؤونها في خرق سافر للظهير المنظم للنقابات الصادر في 1957 والذي يحرم على الحكومة أي تدخل في الشأن النقابي . فقد وصفنا رئيس الحكومة بأننا نقابة غير جادة،  ومنعنا من المشاركة في مؤتمر منظمة العمل العربي الذي كان مرتقبا في شرم الشيخ في مصر في شتنبر 2014، وحرم النقابة الوطنية للتعليم العضو في المركزية من عضويتها في المجلس الأعلى للتربية والتكوين منذ تنصيبه في شتنبر 2014، ولم يستدع منظمتنا في الحوار مع النقابات الذي أجراه معها في دجنبر 2014

إن رئيس الحكومة يعاقب منظمتنا على قرارها النضالي المتمثل في الإضراب العام ليوم 23 شتنبر 2014 . ومن جهتنا فإننا لا نبحث عن رضاه أو رضا أي مسؤول حكومي على حساب استقلاليتنا واستقلالية قرارنا النضالي …

8 ـ انطلاقا من جوابكم هّذا أسألكم أين وصل مشكل الفيدرالية الديمقراطية للشغل قضائيا ؟

جواب : أود أن أؤكد لجميع الفيدراليين والعاطفين على الفيدرالية أن مسألة الشرعية محسومة، فمصالح وزارة الداخلية تعرف علم اليقين أين توجد الفيدرالية الديمقراطية للشغل .

كما أن القضاء حسم في موضوع الشكوى التي تقدم بها الكاتب العام السابق عندما قرر بعدم الاختصاص. المشكل يوجد لدى قيادة الكونفدرالية التي تحاول بكل السبل استمرار هذه الازدواجية على الصعيد الإعلامي بتوظيف الكاتب العام السابق في مخطط بئيس لتصفية أحقاد قديمة مع مناضلي الفيدرالية انتقاما منهم على  تأسيس الفيدرالية، ناسية بأنها هي التي طردتهم بقرارات بيروقراطية جائرة من هياكل الكونفدرالية . إنها ، بدل أن تقوم بنقد ذاتي على الجريمة التي ارتكبتها في حق مركزية كانت حتى وقت قصير أكبر مركزية مناضلة في المغرب المستقل ، تحاول التغطية على الجريمة بالانتقام من الضحية لإخفاء الجلاد الحقيقي ، وهي بذلك تحاول صد كل محاولة لفتح هذا الملف المؤلم للنقد الحقيقي من أجل الوقوف على المسؤوليات التاريخية التي ساهمت في إضعاف هذه المركزية التي اعتبرها المؤسسون بديلا نقابيا تاريخيا .

لحسن الحظ لازال بيننا مشترك وهو نشيد المنظمة الذي أتمنى أن يكون هو الإسمنت الذي نعيد به بناء المستقبل .

أجرى الحوار: سعيد أكوني(دائرة الإعلام والتواصل للنقابة الوطنية للتعليم- ف د ش-)

29 يناير 2016

MAJ NOV 2016__________ ___ _____ ________________ _______ _______FDT 30MAJ NOV 2017SNEF3SNEF4

المرجو عند كتابة التعليق أو الرد عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص و احترام الرأي الآخر، والابتعاد عن السب و الشتائم.

أترك ردا أو تعليقا مساهمة منك في إثراء النقاش

%d مدونون معجبون بهذه: