آخر المستجدات

دخول مدرسي ساخن على إيقاعات الاكتضاض والخصاص

إبراهيم براوي

يعرف الدخول المدرسي الحالي 2016/2017 موجة من الاكتظاظ تجتاح الأقسام الدراسية، والتي قد تصل إلى ما يفوق 70 تلميذا في الفصل الدراسي الواحد إثر الخصاص المهول الذي يعرفه القطاع والذي يصل إلى 30 ألف موظف حسب معطيات رسمية يضاف إليه أعداد المتقاعدين سواء بحد السن أو الطوعي (التقاعد النسبي)، إثر بلوغهم 30 سنة من العمل الفعلي، وتعيد الى السطح إحدى الإشكالات المزمنة للتعليم ببلادنا والتي تتكرر مع كل موسم دراسي، ويحول دون تحسين مردوديته والرفع من قدرته الإنتاجية بل ويربك جميع الرهانات المتعلقة بكل عملية إصلاح تعيد الاعتبار للمدرسة العمومية بل وتفضح كل الشعارات الكاذبة والمفترية على ما يسمى بإصلاح المنظومة التربوية ببلادنا بجعله أولوية ثانية بعد الوحدة الترابية التي ما فتئ القائمون على الشأن التعليمي ببلادنا يرفعونه كل حين.
فالاكتضاض كما هو متعارف عليه تربويا هو العدد من التلاميذ في القسم الواحد الذي بلغ من الكثرة حدا تصبح معه عملية التواصل والمراقبة التربوية للتلاميذ أمرا صعبا أو معقدا، يخل بسير أنشطة التدريس ويحول دون تحقيق الأهداف التربوية المتوخاة منها، وهذه المقاربة إنما يعتمد في تحديدها على الجانب المهني والبيداغوجي المرتبط بحقل التدريس، وليس الجانب الإحصائي أو العددي مما يجعل مفهوم الاكتظاظ فضفاضا غير متفق عليه حيث يمكن أن يرى البعض أن ما زاد على 25 تلميذا في القسم يعد اكتظاظا بينما قد يرى البعض الآخر أن الاكتظاظ لا يكون إلا عند 30 أو 40 تلميذا، وبناء عليه فالمعيار الإحصائي للاكتظاظ ينبغي أن يؤسس على المعيار المهني والبيداغوجي، ومتى أصبح عدد التلاميذ عاملا مخلا بعملية التواصل والمراقبة التربويين وبالسير القويم لأنشطة التدريس وما يرافقها، بالشكل الذي يساعد على تحقيق الأهداف التربوية المتوخاة.
وفي مجال التدريس فالقسم النموذجي الذي يحقق جودة التكوينات هو الذي لا يزيد عدد تلامذته عن 21 تلميذا أو 25 كحد أقصى…
يبدو أن هذه المقاربة في تعريف الاكتظاظ لإكراهات أو أخرى غير واردة لدى الجهات المشرفة على هندسة الخريطة المدرسية سواء على المستوى المركزي أو الجهوي.
ومن خلال جرد بسيط لمجموعة من الإجراءات والتدابير الحكومية في هذا السياق (فصل التكوين عن التوظيف، التوظيف بالعقدة، ……) يبدو أن المقاربة المحاسباتية المعتمدة منذ سنوات والتي يغذيها الهاجس المالي، والتدابير الخاصة بترشيد الموارد البشرية التي أضحت تقود السياسة التعليمية الوطنية على حساب المقاربة البيداغوجية وجودة التكوين الواجب توفيرها، الشيء الذي يحط من مستوى تعليمنا الوطني باستمرار، ويعمق الآثار السلبية والمدمرة التي تعصف بحق شركاء المدرسة من تلاميذ وفاعلين تربويين: أساتذة وإداريين بدل خلق ظروف للعمل ملائمة تمكنهم من إجراء تكوين ذي جودة، وبالتالي تحميهم من الإجهاد العقيم وممارسات التعليم والتعلم السطحية التي يسببها الاكتظاظ.
وقد تولد عن هذا الوضع التعليمي المكتظ والمرتبك في ظل زيادة الحاجة الناجمة عن الأعداد الهائلة من التلاميذ، وعدم تعويض المتقاعدين، إذ أصبح الخصاص في الموارد البشرية كبيرا جدا ما لبثت أرقامه ترتفع ما بين موسم وآخر.
فكيف ستدبر الوزارة ياترى هذا الخصاص في الموارد البشرية، دون إرهاق كاهل نساء ورجال التعليم بمزيد من ضم الأقسام، وتفييضهم قسرا، وإعادة تعيينهم بمؤسسات قد تعرف الخصاص دون الأخذ بعين الاعتبار ظروفهم النفسية والاجتماعية والمادية؟

1 Comment on دخول مدرسي ساخن على إيقاعات الاكتضاض والخصاص

  1. Zakaria // 2016-08-20 at 19:32 // رد

    Houma la9raw ma kaynch li radi ya khdam 3alihoum bhali ana

اترك رداً على Zakaria إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: